شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الهاكا تدعو إلى تعزيز شفافية المنصات الرقمية لمواجهة التضليل وحماية النقاش الديمقراطي

الهاكا تدعو إلى تعزيز شفافية المنصات الرقمية لمواجهة التضليل وحماية النقاش الديمقراطي

حذرت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري من أن حماية المجال العام وجودة النقاش الديمقراطي باتتا تستدعيان تعزيز الشفافية في عمل المنصات الرقمية، إلى جانب إدماج التربية على المواطنة الرقمية في المناهج التعليمية. وأكدت دراسة أنجزها فريق العمل تنظيم الإعلام والوسائط الرقمية اطلع موقع اليوم 24 على مضمونها أن مواجهة التضليل لم تعد تقتصر على التحقق من الأخبار الكاذبة، بل تشمل أيضا فهم آليات التوصية الخوارزمية التي تتحكم في المحتويات المعروضة على المستخدمين، ومخاطر الذكاء الاصطناعي في إنتاج مضامين مزيفة وتوجيهها، بما قد يؤثر في تشكيل الرأي العام والثقة في المؤسسات. وأبرزت الدراسة أن منصات التواصل الاجتماعي، رغم ما توفره من إمكانات للتعبير والمشاركة والتعبئة، أصبحت فضاء تتداخل فيه آليات التوجيه الخوارزمي مع التضليل والاستقطاب السياسي بما يؤثر في طبيعة المعلومات التي يتلقاها المواطنون وفي قدرتهم على تكوين مواقفهم استنادا إلى مصادر متنوعة. وأوضحت أن أنظمة التوصية تعتمد على تحليل بيانات المستخدمين، بما فيها تفاعلاتهم وسجل تصفحهم والمدة التي يقضونها في مشاهدة محتويات معينة لتحديد المواد التي يرجح أن تجذب انتباههم. ورغم أن هذا التخصيص يتيح تقديم محتويات تتلاءم مع اهتمامات كل مستخدم، فإنه قد يؤدي إلى حصره داخل ما يعرف بفقاعات التصفية حيث تتكرر الآراء المنسجمة مع قناعاته السابقة وتتراجع فرص تعرضه لوجهات نظر مختلفة. وتبرز تداعيات هذه الآلية بشكل خاص في النقاش السياسي، إذ يمكن للتعرض المتكرر لمضامين متشابهة أن يعزز المواقف القائمة ويوسع المسافة بين الاتجاهات المتباينة، ما يحد من فرص الحوار القائم على تعدد الآراء ويجعل الوصول إلى التوافق أكثر صعوبة. كما أن ترتيب المحتويات وإبراز بعضها على حساب أخرى قد يسهم في تشكيل تصور جزئي للواقع، يتأثر بمعايير الاختيار التي تعتمدها المنصات. و نبهت الدراسة إلى أن تطور الذكاء الاصطناعي أضاف أبعادا جديدة إلى مخاطر التضليل، مع تزايد إمكانات إنتاج صور ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية مزيفة شديدة الواقعية خصوصا باستخدام تقنية التزييف العميق. وتتيح هذه الأدوات إنشاء محتويات تنسب أقوالا أو أفعالا إلى أشخاص لم تصدر عنهم فيما تساعد خوارزميات التوصية على توسيع نطاق انتشارها بما يجعل التحقق من صحتها أكثر صعوبة قبل تداولها على نطاق واسع. وتربط الدراسة بين انتشار التضليل وتراجع الثقة في المعلومات والمؤسسات، معتبرة أن المخاطر تنتج عن تفاعل مجموعة من الآليات، تشمل التحيز الخوارزمي والاستقطاب والتلاعب بالمعلومات، وليس بالضرورة عن منشور مضلل واحد. وفي هذا الإطار، تستحضر نماذج دولية، من بينها الانتخابات الأمريكية لسنتي 2016 و2020، وحملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتسريب وثائق مزيفة خلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية سنة 2017، لتوضيح أوجه ارتباط البيئة الرقمية بالتنافس السياسي وانتشار المعلومات المضللة. وفي مواجهة هذه التحديات، تدعو الدراسة إلى اعتماد مقاربة تجمع بين التربية الرقمية والتنظيم، من خلال إدماج المواطنة الرقمية في المناهج التعليمية ابتداء من التعليم الإعدادي والثانوي إلى جانب تكوين المدرسين وإطلاق حملات توعية موجهة إلى مختلف الأجيال، بما يعزز قدرة المواطنين على التحقق من المصادر والتعرف على التحيزات المعرفية والتعامل بمسؤولية مع المحتويات المتداولة. كما تشدد على أهمية تعزيز الشفافية في عمل المنصات الرقمية الموجودة في المغرب، من خلال توضيح آليات اختيار المحتويات وترتيبها ومعايير التوصية بها.

المصدر: اليوم 24