في يومها العالمي.. مختصون لـ'اليوم': التشخيص المبكر لالتهاب المفاصل يحد من تلفها
تتعدد أنواع التهاب المفاصل وتختلف أسبابها وطرق علاجها، ولا تقتصر الإصابة بها على كبار السن، إذ يمكن أن تصيب الشباب والأطفال أيضًا، فيما يمثل التشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب عاملين أساسيين للسيطرة على الالتهاب والحد من تلف المفاصل والمضاعفات الصحية، والحفاظ على قدرة المصابين على ممارسة حياتهم اليومية. وبمناسبة اليوم العالمي لالتهاب المفاصل، الذي يوافق 12 أكتوبر من كل عام، أكد مختصون أهمية الانتباه إلى الأعراض المبكرة، خصوصًا الألم المستمر والتورم والتيبّس الصباحي، وعدم الاكتفاء بالمسكنات دون معرفة السبب، مشددين على أهمية مراجعة الطبيب والالتزام بالخطة العلاجية، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي ونشط.أخبار متعلقة مختصون لـ«اليوم»: الكشف المبكر يحمي من كسل العين والشاشات تسبب الجفاففي يومها العالمي.. كيف تدعم الصحة النفسية لطفلك؟مختصون لـ"اليوم": داء الكلب قاتل بعد ظهور أعراضه.. والتدخل المباشر ينقذ الحياةواتفق المختصون خلال حديثهم لـ "اليوم" على أن الوعي بالأعراض المبكرة، وسرعة التشخيص، والالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية، تمثل ركائز أساسية للتعامل مع التهاب المفاصل، مؤكدين أن الإصابة لا تعني الاستسلام للألم أو التخلي عن الأنشطة اليومية، بل تتطلب شراكة واعية بين المريض والطبيب لتحقيق أفضل النتائج العلاجية الممكنة. الوقاية والتشخيص المبكر ركيزتان للعلاج من التهاب المفاصل - مشاع إبداعيالجمعية السعودية لأمراض الروماتيزموأوضحت رئيسة الجمعية السعودية لأمراض الروماتيزم، الدكتورة حنان الريس، أن التوعية المجتمعية تمثل إحدى أولويات الجمعية، مؤكدة أهمية التشخيص المبكر وبدء العلاج المناسب في الوقت الملائم للسيطرة على الالتهاب والحد من تلف المفاصل والمضاعفات، بما يساعد المرضى على الحفاظ على نشاطهم وجودة حياتهم.الدكتورة حنان الريسوأضافت أن شعار الحملة لهذا العام «اعتنِ بمفاصلك لتحقق أحلامك» يعكس رسالة أمل وتمكين للمصابين بالأمراض الروماتيزمية، ويؤكد أن الحصول على الرعاية المناسبة والمتابعة المنتظمة يساعدان المرضى على مواصلة حياتهم وتحقيق طموحاتهم.وبيّنت أن الجمعية السعودية لأمراض الروماتيزم تعتزم تقديم رسائل طبية وعلمية وتوعوية تستهدف المرضى وأسرهم وأفراد المجتمع، بهدف تعزيز الوعي بالأمراض الروماتيزمية وأهمية التشخيص والعلاج المبكر، وتشجيع تبني نمط حياة صحي ونشط.وأشارت إلى أن المبادرات والفعاليات التوعوية تسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي وتمكين المرضى من الوصول إلى المعرفة الصحيحة التي تساعدهم على تحسين جودة حياتهم، داعية أفراد المجتمع إلى المشاركة في الفعاليات واللقاء المفتوح، والإسهام في نشر رسائل الحملة الداعمة لصحة المفاصل والحياة النشطة.أعراض تستدعي مراجعة الطبيبمن جانبه، أوضح استشاري أمراض الروماتيزم للكبار بمستشفى الملك فهد في تجمع المدينة المنورة الصحي، الدكتور أحمد محمد عبدالشكور، أن أعراض التهاب المفاصل قد تبدأ بتيبّس صباحي أو تورم في أصابع اليد أو صعوبة في أداء الأعمال اليومية المعتادة، مشددًا على أن هذه العلامات تستحق الاهتمام، لأن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض ويحافظ على جودة الحياة.الدكتور أحمد محمد عبدالشكوروبيّن أن التهاب المفاصل ليس مرضًا واحدًا، بل يشمل أنواعًا متعددة، من بينها التهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب المفاصل الصدفي والنقرس وخشونة المفاصل، وتختلف أسباب هذه الحالات وطرق علاجها، كما أن بعضها قد يصيب الشباب والأطفال، وليس كبار السن فقط.وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية قدّرت عدد المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي عالميًا بنحو 18 مليون شخص في عام 2019، وهو ما يبرز حجم العبء الصحي المرتبط بهذا المرض.وأكد عبدالشكور أن الألم المستمر، خصوصًا إذا صاحبه تورم أو تيبّس صباحي يستمر فترة طويلة، لا ينبغي إرجاعه تلقائيًا إلى الإرهاق أو التقدم في العمر، موضحًا أن المسكنات قد تخفف الألم، لكنها لا تعالج بالضرورة الالتهاب المسبب له، وقد يؤدي الاعتماد عليها وحدها إلى تأخر التشخيص والحصول على العلاج المناسب.علاجات متطورة للالتهابولفت عبدالشكور إلى أن علاج التهابات المفاصل المناعية شهد تطورًا ملحوظًا، مع توفر العلاجات التقليدية والعلاجات البيولوجية والموجّهة، التي أتاحت فرصًا أفضل للسيطرة على المرض والحد من تلف المفاصل، مبينًا أن علاج التهاب المفاصل الروماتويدي يستهدف الوصول إلى هدوء المرض أو خفض نشاطه إلى أدنى مستوى ممكن.وأوضح أن اختيار العلاج يعتمد على حالة المريض ومخاطره الصحية، مع ضرورة المتابعة المنتظمة لتقييم الاستجابة وتعديل الخطة العلاجية عند الحاجة، مؤكدًا أن نجاح العلاج لا يُقاس بتراجع الألم وحده، بل بالسيطرة المستدامة على الالتهاب والحفاظ على وظيفة المفاصل والقدرة على الحركة.وشدد على أن العناية بصحة المفاصل تبدأ بتصحيح المفاهيم المرتبطة بالأمراض الروماتيزمية، والتوجه المبكر إلى الطبيب المختص، والالتزام بالعلاج الموصوف، إلى جانب ممارسة النشاط البدني المناسب والمحافظة على الوزن الصحي والامتناع عن التدخين.100 نوع لالتهاب المفاصلبدوره، أكد أستاذ الأمراض الروماتيزمية، الأستاذ الدكتور سامي بحلس، أن ألم الركبة لا يعني بالضرورة التقدم في العمر، موضحًا أن التهاب المفاصل يشمل أكثر من 100 نوع، من بينها التهاب المفاصل الروماتويدي الذي قد يصيب صغار السن.الدكتور سامي بحلسوبيّن أن بعض أنواع التهاب المفاصل ترتبط باضطرابات مناعية يهاجم فيها الجهاز المناعي أنسجة الجسم بدلًا من حمايتها، ما قد يؤدي إلى التهاب المفاصل وتورمها وتيبّسها، فيما ترتبط خشونة المفاصل بتآكل الغضروف الذي يعمل وسادةً بين العظام، الأمر الذي قد يزيد الاحتكاك ويسبب الألم وصعوبة الحركة.وأشار إلى أن التورم والألم والتيبّس الصباحي من العلامات التي تستدعي الانتباه والتقييم الطبي، مؤكدًا أهمية عدم تجاهل هذه الأعراض أو التعامل معها باعتبارها مشكلة مرتبطة بالعمر فقط.ونصح بحلس أفراد المجتمع بالابتعاد عن العادات الضارة بالصحة، وممارسة الرياضة المناسبة، ومراجعة الطبيب عند ظهور ألم مصحوب بانتفاخ أو تورم، لتحديد السبب والحصول على العلاج الملائم، بما يساعد على الحد من المضاعفات والحفاظ على حركة المفاصل وجودة الحياة.
المصدر: اليوم