شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

جائزة نوبل تقهر “الديناميت”

جائزة نوبل تقهر “الديناميت”

عندما أعلنت لجنة نوبل النرويجية، منح جائزتها للسلام للقاضية الجنوب إفريقية “نافي بيلاي”، السيدة التي دافعت سابقا عن المناضل نيلسن مانديلا، وترافع حاليا ضد مجرم الحرب الإرهابي نتانياهو، هبّت بعض نسائم الأمل، بعد أن كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يرى للجائزة غيره، فقد اعتبر نفسه نبيّ العصر، فما بالك أن يُكرم بجائزة نوبل للسلام، وهو الذي حمله على جناحي غراب، إلى أرض غزة الشهيدة. لا جدال في أن جائزة نوبل، ليس في مجال السلام فقط، وإنما في الآداب وبقية العلوم، قد تسيّست منذ عقود، فلا تكاد تُعطى للأحرار وللعلماء الذين ينتقدون السياسات الاستكبارية في العالم، لكنها أحيانا تثلج الصدور، وتؤكد أنها مازالت قاهرة لأذى الديناميت، الذي من أجله اقترح مكتشف “الدويّ والنار”، جائزة لمن يخدم السلم والأمان، لعلّه يكفّر عن ذنب الألم الذي جاء مع الحروب المدمرة التي استعملت ما اخترعه من “ديناميت” منذ أكثر من قرن وثلاثين سنة. من المؤسف أن تسلم جائزة نوبل للسلام للعديد من قادة الصهيونية الذين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء حيث مُنحت لمناحيم بيغن وإسحاق رابين وشمعون بيريز، لأجل ذلك، توجّس الناس خيفة، من أن تفعلها لجنة نوبل وتمنحها للرئيس الأمريكي، الذي ظل يطلبها منذ عودته، في عهدته الثانية إلى البيت الأبيض، ظنا منه أن تغريداته التي يطلقها على صفحته، ومنها تغريدته في العاشر من ديسمبر 2020 حول الصحراء الغربية، هي قرارات يجب أن تطبق، لأنه رسول السلام والأوامر أيضا. في السنة الماضية عندما منحت لجنة نوبل، جائزة السلام، للمعارضة الفنزويلية، “ماريا كورينا ماتشادو”، غضب دونالد ترامب، معتبرا نفسه الأب الروحي للسيدة الفائزة التي علمها المعارضة، وبقي يطلب “حقه في الجائزة”، حتى عندما سلمته “ماتشيدا” جائزتها، عن حسن خاطر. عندما نستمع لما قاله دونالد ترامب قبل تسليم جائزة نوبل للسلام، وهو يخاطب العالم ويعتبر عدم منحه الجائزة سيعتبر إخفاقا وتشويها لسمعة لجنة نوبل، زاعما أنه أنهى ثماني حروب، وأنه أنقذ البشرية من إبادة جماعية لو ترك إيران تمتلك السلاح النووي، نشعر بانتصار الحق، رغم تحرّش الباطل. الآن وقد قهرت نوبل الديناميت، ومنحت السلام لسيدة السلام التي أدانت نتانياهو، وتجاهلت الراعي الرسمي لإرهاب نتنياهو، فقد انتصر السلام فعلا لبعض الوقت، حتى وترامب يقذف “ديناميتا”، بتغريداته واصفا “حرمانه من حقه”، بالعار، وواصفا لجنة نوبل بداعمة الإرهابيين، وأكثر من ذلك أطلق النار على الحقوقية القاضية الجنوب إفريقية، متهما إياها، بمزيفة الحقائق عندما أدانت صديق عمره نتانياهو بمجرم حرب. لا يهم ما يقوله ترامب عن “نافي بيلاي” ولا عن لجنة نوبل، فالرجل يخسر من يوم إلى آخر، مكانته ليس في العالم فقط وإنما في بلاده أمريكا، فقد غرّد بمغربية الصحراء، وما كانت، وغرّد بأحقيته بنوبل للسلام، وما كانت، وغرد بإسرائيلية الجولان والضفة الغربية والقدس، وبتوسّع الخارطة العبرية، ولن تكون. من أشهر أقوال المخترع السويدي ألفريد نوبل: “القلب البشري لا يمكن ملؤه بالمال، بل بالحب والتقدير المتبادل الذي يفتقر إليه هذا العالم، في كثير من الأحيان”.

المصدر: الشروق