شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

عام على اتفاق غزة: بين التنصل من الالتزامات واستمرار الانتهاكات

عام على اتفاق غزة: بين التنصل من الالتزامات واستمرار الانتهاكات

لقد مر عام على توقيع اتفاق غزة، والذي يندرج ضمن خطة الرئيس الأمريكي ترامب بمراحلها، أو ما يُعرف بـ«وقف إطلاق النار»، حيث لم تتوقف خلاله الاستهدافات والانتهاكات من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي تعمّد خلال عام كامل التنصّل مما تم الاتفاق عليه في مختلف القضايا التي تم التعهّد بها أمام الوسطاء وبرعاية أمريكية، رغم التزام حركة حماس والفصائل الفلسطينية بالشق الذي تعهّدت فيه، والمتمثل بتسليم أسرى الاحتلال الإسرائيلي في غزة، الأحياء والأموات، وضمان الالتزام بوقف إطلاق النار، وصولًا إلى التعاطي الإيجابي مع الأفكار التي تتضمن دعم وتمكين لجنة إدارة غزة، والاستعداد لتسليمها المهام الحكومية بعد استقالة اللجنة الحكومية في غزة. في المقابل، استمر الاحتلال الإسرائيلي في الهروب من كل الاستحقاقات والتعهّدات التي تم الاتفاق عليها، والتي تم قطع الوعود فيها للوسطاء. فقد جرى فتح معبر رفح بصورة شكلية، لا تحقق الحد الأدنى من الاحتياج الفعلي والمتمثل بـحاجة 36.800 شخص للسفر بشكل عاجل وضروري، فقد استطاع السفر منهم فقط 14.000 شخص، وفق ما نشره مكتب الإعلام الحكومي في غزة. أما المساعدات الإنسانية وفتح المعابر أمام حركة البضائع، فقد قُدّرت نسبة التزام الاحتلال الإسرائيلي بها ب38%، وفق المصدر نفسه، ما يؤكد وجود مخطط لدى الاحتلال الإسرائيلي لتفريغ الاتفاق من محتواه. أما على صعيد الخروقات والاستهدافات الميدانية اليومية، ففي خلال العام استُشهد 1488 مواطن فلسطيني في قطاع غزة، وجُرح 5280 شخص، وأُسر 203 من المواطنين، في ما يزيد على 5474 خرق لوقف إطلاق النار الموقّع، وفق إحصائية مكتب الإعلام الحكومي في غزة. هذه البيانات الموثقة، إضافة إلى سلوك الاحتلال الإسرائيلي في الميدان، وما تخلّله من تقديم ممنهج للخط الأصفر نحو الغرب في كل محافظات غزة، ورفض الاحتلال الإسرائيلي للرؤية الأمريكية الداعية للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة غزة، والتي وافقت عليها حركة حماس والفصائل الفلسطينية، وسط إشادة عربية وإسلامية وأمريكية بالتزام حركة حماس، تؤكد بوضوح أن الاحتلال الإسرائيلي لا يرغب في استكمال ما تم الاتفاق عليه، وأنه يسعى لفرض أجندته ورؤيته المتمثلتين بخلق بيئة طاردة للسكان في غزة، لدفعهم للهجرة هربًا من الواقع الذي يتعمد فرضه على السكان. إننا، أمام هذا الواقع الإنساني الأليم، وهذا السجل الحافل بالانتهاكات والتدمير الممنهج للحياة في غزة، وسط القضم المستمر للأراضي لدفع الناس للعيش في 40٪ من مساحة القطاع، وفي ظروف بالغة القسوة في ظل الحاجة وانتشار الأمراض والأوبئة والقوارض والنفايات، وغياب أي بوادر لانتهاء المعاناة، لنؤكد أن هذا الحال يؤسس لكارثة إنسانية غير مسبوقة سيكون ضحيتها آلاف الأبرياء لا سمح الله، وسيتحمل وزرها الوسطاء والضامنون الذين كان لهم دور بارز في إقناع حركة حماس والفصائل الفلسطينية بالمضي قدمًا نحو تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي ترامب، والتي تكفلوا فيها بإنهاء الحرب وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي وتمكين حكومة التكنوقراط الفلسطينية، التي سيُعهد إليها إعادة الإعمار وقيادة خطة التعافي. أعتقد أن المطلوب هو سعي حثيث لإعادة الضغط على الاحتلال الإسرائيلي للالتزام بما تم الاتفاق عليه من وقف تام لإطلاق النار وانسحاب شامل لحدود القطاع، والعمل على تمكين أعضاء حكومة غزة المتواجدين في القاهرة من العودة إلى القطاع والاطلاع بمهام عملهم، وإجبار الاحتلال الإسرائيلي على السماح بفتح المعابر أمام حركة المسافرين والبضائع، وفتح المجال لوصول الاحتياجات الخاصة بالإيواء والمعدات اللازمة لإعادة تفعيل الخدمات الأساسية لمنظومات المياه والكهرباء والصرف الصحي، لما لها من أثر كبير ومباشر على الصحة العامة وحياة السكان في القطاع المحاصر. ما سبق ذكره يُعدّ من أبسط الحقوق الإنسانية التي يمكن أن تُسهم في تحقيق استقرار مجتمعي وشعور بالأمان والطمأنينة، بعد عام قاسي عاشه الفلسطيني في غزة في ظل استمرار العدوان والانتهاكات بالرغم من مرور عام على وقف إطلاق النار المفترض!

المصدر: الشروق