تنسيق جزائري روسي قبل انعقاد مجلس الأمن حول الصحراء الغربية
لمس محللون في مخرجات اللقاء الذي جمع نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر عليموف، بالسفير الجزائري لدى موسكو، توفيق جوامع، استقرارا في الموقف الروسي الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. وجاء في بيان الخارجية الروسية على موقعها على الأنترنيت، أن المباحثات بين الطرفين تمحورت حول “قضايا رئيسية في الشرق الأوسط وإفريقيا، كما يتضح من تفاعلات البلدين في الأمم المتحدة. وتم إيلاء اهتمام خاص لمسألة تسوية قضية الصحراء الغربية، في ضوء مراجعة مجلس الأمن الدولي المرتقبة هذا الشهر لآفاق تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “. الدبلوماسي المتقاعد زغلاش: اتفاق ثنائي على حل بعيدا عن التسرع وأضاف المصدر أن الطرف الروسي ممثلا في ألكسندر عليموف “أكد التزام روسيا الراسخ بتحقيق حل عادل ودائم ومقبول للطرفين لنزاع الصحراء الغربية، استنادا إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وفي إطار إجراءات تتوافق مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة”. كما شدد الجانب الروسي على “أهمية الإبقاء على وجود الأمم المتحدة في الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي بشكله الحالي، بما في ذلك الحفاظ على الاستقرار على أرض الواقع، إلى حين اكتمال عملية التسوية”. وجاء هذا اللقاء قبل نحو أسبوعين من انعقاد جلسة مجلس الأمن المرتقبة في 31 أكتوبر الجاري، والتي ستخصص لعدد من النقاط، من بينها تمديد مهمة البعثة الأممية لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية “المينوريسو”، فيما بدا مساع للتنسيق بين البلدين . وتعليقا على مخرجات الاجتماع، يرى الدبلوماسي المتقاعد، مصطفى زغلاش، أن الطرف الروسي يتقاسم مع الجزائر جملة مبادئ ترددت في نقاشات الأمم المتحدة منذ ميلاد القضية، وهي العمل من أجل الوصول إلى “حل عادل ودائم ومقبول للطرفين لنزاع الصحراء الغربية”، وهو ما يتناغم مع تطلعات الشعب الصحراوي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة منذ تسعينيات القرن الماضي. وتتمثل النقطة الثانية، حسب زغلاش في تواصل مع “الشروق”، في أن الجزائر وموسكو متفقتان على أن القضية تراوح مكانها، ويمكن استشفاف ذلك بتأكيد الطرف الروسي على ضرورة “الحفاظ على دور الأمم المتحدة المحوري إلى غاية الوصول إلى حل نهائي ولكن من دون تسرع”، في وقت تحاول فيه أطراف مثل الولايات المتحدة الأمريكية أن تحل محل الهيئة الأممية كما حصل في السنتين الأخيرتين. ويأتي هذا التوجه عكس تطلعات أطراف أخرى وفي مقدمتها النظام المغربي، وفق الدبلوماسي المتقاعد، والذي لم يتوقف عن دعوة حلفائه إلى الضغط على الجانب الصحراوي تحت تهديد عدم تجديد مهمة بعثة “المينورسو”، من خلال وقف التمويل عنها. واستنادا على قراءة زغلاش، فإن تأكيد الجانب الروسي على “ضرورة الحفاظ على الوجود الأممي بصيغته الحالية”، أقوى دلالة من مجرد القول بضرورة استمرار البعثة، فهو يشير إلى تحفظ روسي على أي تغيير قد يمس طبيعة الحضور الأممي أو دوره قبل التوصل إلى تسوية. كما توقف الدبلوماسي المتقاعد عند توقيت هذا اللقاء، وقد تزامن مع تحرك دبلوماسي حول مستقبل البعثة، ما يمنح التصريح الروسي أهمية تتجاوز المجاملات التي عادة ما تعقب اللقاءات المعتادة. وقد فضل المتحدث عدم الجزم في موقف روسي صارم، طالما أن مضمون مشروع القرار الأمريكي لا يزال غير معروف، ولاسيما ما تعلق بالتغييرات المقترحة على ولاية “المينورسو”، التي ستشهد من دون شك سجالا قبل خضوع النص للتصويت من قبل أعضاء مجلس الأمن انطلاقا مما إذا كانت البعثة ستحتفظ بدورها الحالي، أم ستتغير صلاحياتها أو موقعها في مسار التسوية. ويعتبر الموقف الروسي مهم بالنسبة لأي قرار قد يصدر في مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء الغربية، من منطلق تمتع موسكو بحق الفيتو، وهو ما يجعل من التوافق على أي نص محتوما قبل التصويت عليه، وإلا أصبح مهددا بمقصلة الإسقاط تحت طائلة “الفيتو”.
المصدر: الشروق