لماذا يُصر «أرباب السلطة» على إفشال الانتخابات وعرقلة التوافقات؟
تتواصل حالة الانسداد السياسي في ليبيا وسط استمرار الخلافات بين مجلسي النواب والأعلى للدولة بشأن مخرجات المسارات السياسية، وفي مقدمتها اتفاق اللجنة المصغرة «4+4»، إلى جانب الخلاف حول إصدار القوانين بشكل أحادي وتعثر التوافق على مسار يقود إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وفي ظل استمرار هذه الخلافات، تتزايد التداعيات الاقتصادية والمعيشية والأمنية للأزمة السياسية الممتدة منذ 14 عاماً، بينما تتواصل الصراعات على النفوذ والمصالح بين القوى السياسية، وسط تساؤلات بشأن جدوى المبادرات الأممية وقدرتها على إنهاء الانقسام.
ويرى الكاتب الصحفي والباحث محمد عمران كشادة، في تصريحات لشبكة «عين ليبيا»، أن استمرار هذا المشهد يرتبط برغبة بعض الأطراف السياسية في البقاء داخل المشهد أطول فترة ممكنة، بما يضمن مصالحها وامتيازاتها بغض النظر عن المصلحة الوطنية، معتبراً أن المنظومة السياسية الحاكمة أصبحت غير قابلة للإصلاح في ظل المعطيات والمؤشرات الحالية، بسبب عدم وجود رغبة سياسية في الإصلاح، ومحذراً من أن استمرار الوضع على حاله سيقود، على المدى الطويل، إلى الانهيار والانفجار الشعبي.
مصالح سياسية ضيقة تعرقل التغيير والانتخابات
وقال كشادة إن تفسير استمرار الخلافات بين المؤسسات السياسية يتمثل في رغبة بعض الأطراف في البقاء في المشهد أطول فترة، بما يضمن مصالحها وامتيازاتها، بغض النظر عن المصلحة الوطنية.
وفي ما يتعلق برفض أعضاء المجلس الأعلى للدولة مخرجات اتفاق اللجنة المصغرة «4+4»، قال كشادة: «نعم، هذه هي الحقيقة»، معتبراً أن رفض المجلس لهذه المخرجات ليس بدافع المصلحة الوطنية، بل تحكمه حسابات ومصالح سياسية ضيقة.
وأضاف أن الهدف من هذا الموقف هو عرقلة أي جهود حقيقية تقود إلى التغيير وإجراء الانتخابات.
وأوضح كشادة أن القوى السياسية المهيمنة على المجلس الأعلى للدولة تخشى التغيير، ولذلك لم تدعم الاتفاق الجديد للجنة «4+4» ورفضته.
وأشار إلى أن النظر في سياسات كل من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب خلال أكثر من عقد من الأزمة الليبية، وما شهده هذا المسار من حوارات ولقاءات واجتماعات بينهما داخل ليبيا وخارجها، يكشف، وفق تقديره، أن ضمان البقاء في المشهد كان دائماً أولوية على حساب الاستحقاقات الوطنية.
وأضاف أن ذلك يجعل القرارات والسياسات الصادرة عن المجلس الأعلى للدولة أو مجلس النواب، التي لا تخدم المصلحة الوطنية، أمراً غير مستغرب بالنظر إلى طبيعة هذه الحسابات، بحسب رؤيته.
البعثة الأممية تحتاج إلى إرادة دولية وتوافق بين القوى الكبرى
وفي ما يتعلق بقدرة البعثة الأممية على إيجاد تسوية حقيقية للأزمة الليبية، قال كشادة إن البعثة غير قادرة على إيجاد حل حقيقي للأزمة إلا بوجود إرادة دولية وتوافق دولي بين الدول الكبرى المهيمنة على مجلس الأمن الدولي.
وأشار إلى أن أخطاء ارتُكبت من جانب البعثة الأممية في ليبيا، وأنها وُجهت إليها انتقادات كثيرة بشأن أدائها، لكنه أوضح أن البعثة لا تملك أمرها، بحسب تعبيره، وإنما تتأثر بسياسات الدول الكبرى وخلافاتها حول الأزمة الليبية.
وبذلك، يربط كشادة إمكانية الوصول إلى حل حقيقي بوجود توافق دولي وإرادة لدى الدول الكبرى، إلى جانب معالجة الخلافات المحلية التي تعرقل التفاهم بين المؤسسات السياسية الليبية.
غياب التفاهمات وراء إصدار القوانين بشكل أحادي ورفضها
وفي تفسيره لاستمرار إصدار القوانين بشكل أحادي من جهة ورفضها من جهة أخرى، قال كشادة إن ما يحدث هو نتيجة عدم وجود تفاهمات وتوافقات بين الأطراف الليبية المعنية، إلى جانب امتلاك كل طرف حسابات خاصة به.
وأضاف أنه في ظل هذا المشهد المعقد وغياب الثقة والتنسيق، يصبح إصدار القوانين بشكل أحادي من جهة ورفضها من الجهة الأخرى أمراً طبيعياً.
واستشهد بما حدث بشأن مخرجات اتفاق اللجنة المصغرة «4+4»، التي وافق عليها مجلس النواب ورفضها المجلس الأعلى للدولة.
ويرى كشادة أن هذا الخلاف يعكس استمرار غياب التفاهم والتنسيق بين الأطراف المعنية، في ظل تمسك كل طرف بحساباته الخاصة، الأمر الذي ينعكس على فرص التوافق بشأن المسارات السياسية والاستحقاقات الوطنية.
البقاء في السلطة وإفشال مسار الانتخابات
وفي ما يتعلق بأسباب تعثر لجان التوافق المشتركة والمسارات السياسية، قال كشادة إن الهدف من وراء ذلك هو البقاء في السلطة وإفشال أي مسار يقود إلى الانتخابات.
وأضاف أن ذلك يحدث، بحسب وصفه، بتواطؤ من المجتمع الدولي، الذي لم يتخذ خطوات عملية جادة لمعاقبة الأطراف المعرقلة للحل السياسي في ليبيا.
وأشار إلى أن استمرار القوى السياسية في التمسك بمواقعها، ورفضها المسارات التي قد تقود إلى التغيير، يرتبطان، وفق تقديره، بحسابات البقاء في المشهد، على حساب الاستحقاقات الوطنية.
الأزمة السياسية منذ 14 عاماً وتداعياتها على معيشة الليبيين
وحول انعكاسات الصراعات السياسية على الملفات التي تمس حياة المواطنين، قال كشادة إنه ليس خافياً على أحد أن الأزمة السياسية في ليبيا، الممتدة منذ 14 عاماً، أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي، وهو ما انعكس سلباً على مستوى معيشة المواطن الليبي.
وأوضح أن هذه التداعيات تمثلت في غلاء المعيشة، وانخفاض قيمة الدينار الليبي، وتردي الخدمات التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر.
وأضاف أن الوضع الأمني شهد بدوره تدهوراً، مع حدوث حروب أو اشتباكات بين فترة وأخرى، أدت إلى عدم الاستقرار وانعدام الأمن.
وأشار إلى وجود كثير من المشكلات والأزمات التي تعد، في الأساس، نتاجاً للأزمة السياسية، موضحاً أن هذه التداعيات تحدث في وقت تعيش فيه القوى السياسية حالة من الصراعات على النفوذ والمصالح.
وقال كشادة إن هذه القوى لا تعتبر نفسها مسؤولة عما يحدث، بل إن الأطراف السياسية المتصارعة لا تكترث بما يشهده الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن الليبي من تدهور.
أولوية البقاء في المشهد على حساب الاستحقاقات الوطنية
وفي تقييمه لتمسك المجلس الأعلى للدولة بخارطة طريق أممية سابقة، في مقابل رفضه الاتفاق الجديد للجنة «4+4»، أكد كشادة أن القوى السياسية المهيمنة على المجلس تخشى التغيير، ولذلك لم تدعم الاتفاق الجديد ورفضته.
وأضاف أن مراجعة سياسات المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب على مدى أكثر من عقد من الأزمة الليبية، بما في ذلك الحوارات واللقاءات والاجتماعات التي عُقدت بينهما داخل ليبيا وخارجها، تظهر أن ضمان البقاء في المشهد كان دائماً أولوية على حساب الاستحقاقات الوطنية.
واعتبر أن هذا النهج يفسر، وفق تقديره، استمرار صدور قرارات وسياسات عن المجلس الأعلى للدولة أو مجلس النواب لا تخدم المصلحة الوطنية، في ظل تغليب الحسابات السياسية الخاصة على متطلبات الحل.
كما شدد على أن المجتمع الدولي لم يتخذ خطوات عملية جادة لمعاقبة الأطراف المعرقلة للحل السياسي، وهو ما يراه أحد العوامل التي أسهمت في استمرار الأزمة وتعثر المسارات الرامية إلى إجراء الانتخابات.
«المنظومة السياسية الحاكمة غير قابلة للإصلاح»
وفي ختام حديثه، قال كشادة إن المنظومة السياسية الحاكمة في ليبيا غير قابلة للإصلاح في ظل المعطيات والمؤشرات الحالية، مرجعاً ذلك إلى عدم وجود رغبة سياسية في الإصلاح.
وحذر من أن استمرار هذا الوضع سيقود، على المدى الطويل، إلى الانهيار والانفجار الشعبي.
ويأتي هذا التحذير، وفق موقفه، في ظل استمرار الخلافات بين المؤسسات السياسية، ورفض مخرجات التوافق، وتعثر المسارات المؤدية إلى الانتخابات، إلى جانب تواصل الصراعات على النفوذ والمصالح، وما ترتب على الأزمة السياسية الممتدة منذ 14 عاماً من تدهور اقتصادي ومعيشي وأمني.
The post لماذا يُصر «أرباب السلطة» على إفشال الانتخابات وعرقلة التوافقات؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
المصدر: عين ليبيا