كنا فين وبقينا فين.. كيف تطور المركز القومي للترجمة منذ عام 2014؟
شهد المركز القومي للترجمة خلال السنوات الماضية تطورات متعددة في أنشطته الثقافية والمعرفية، خاصة منذ عام 2014، حيث اتجه إلى توسيع مشروعاته في نشر الكتب المترجمة، والاهتمام باكتشاف المترجمين الشباب، وإطلاق الجوائز والمسابقات، إلى جانب زيادة مشاركاته في معارض الكتب، وتقديم مبادرات تستهدف الوصول إلى جمهور أوسع، في إطار دوره باعتباره واحدة من أهم المؤسسات المعنية بنقل المعرفة العالمية إلى اللغة العربية، والتعريف بالإبداع المصري في الثقافات الأخرى. وبحسب الهيئة العامة للاستعلامات، فإن المركز القومي للترجمة تأسس بقرار جمهوري رقم 381 لسنة 2006، امتدادًا للمشروع القومي للترجمة الذي انطلق عام 1996 داخل المجلس الأعلى للثقافة بمبادرة من الدكتور جابر عصفور، ونجح في إصدار ألف كتاب خلال عشر سنوات، قبل أن يتحول إلى مؤسسة مستقلة، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الترجمة المصرية المنظمة. مع بداية عام 2014، كان المركز القومي للترجمة قد قطع شوطًا طويلًا في إصدار الكتب المترجمة، وفتح نوافذ على ثقافات متعددة، بعدما توسع المشروع منذ انطلاقه في الترجمة المباشرة عن اللغات الأصلية، والاهتمام بالمؤلفات الفكرية والعلمية والأدبية. وشهدت السنوات التالية تغيرات في إدارة المركز وبرامجه، مع استمرار إصدار المؤلفات المترجمة وتنظيم الأنشطة الثقافية، وظهور مبادرات تتعلق بتشجيع المترجمين الشباب، والاهتمام بالترجمة من العربية إلى اللغات الأجنبية، وهي المجالات التي أصبحت جزءًا من نشاط المؤسسة خلال العقد الأخير. من أبرز المبادرات التي شهدتها السنوات الأخيرة مسابقة «كشاف المترجمين»، التي استهدفت اكتشاف أصحاب المواهب في الترجمة، وإتاحة الفرصة لهم للتعامل مع نصوص من الأدب والإبداع المصري. وفي مارس 2024، أعلن المركز إطلاق النسخة الرابعة عشرة من المسابقة، التي ارتبطت بالاحتفاء برموز الإبداع المصري والأعياد القومية للمحافظات، وشملت ترجمة نص من رواية «عذراء دنشواي» للأديب محمود طاهر حقي إلى لغات أجنبية. وعكست المسابقة اهتمام المركز بتوسيع دائرة المشاركين في حركة الترجمة، وإتاحة مساحة للأجيال الجديدة، إلى جانب التعريف بالأعمال الأدبية المصرية خارج حدود اللغة العربية. شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا بالجوائز المتخصصة في الترجمة، حيث نظم المركز مسابقات لتكريم المترجمين والأعمال المتميزة في مجالات معرفية متنوعة. وفي يوليو 2026، أعلن المركز نتائج الدورة الرابعة لجوائزه، التي شملت مجالات الآداب والدراسات النقدية، والدراسات الإنسانية والعلوم الاجتماعية، والثقافة العلمية، وترجمة الفنون. وضمت الجوائز أسماء عدد من رموز الثقافة المصرية، من بينهم جابر عصفور وجمال حمدان وسميرة موسى وثروت عكاشة ورفاعة الطهطاوي، في إطار الاحتفاء بالتخصصات المختلفة وتشجيع المترجمين على تطوير أعمالهم. واصل المركز القومي للترجمة إصدار الكتب في مجالات التاريخ والفلسفة والعلوم الاجتماعية والآداب والفنون، وشهد عام 2024 الإعلان عن عشرين إصدارًا جديدًا في مجالات معرفية متعددة. وخلال عام 2025، أصدر المركز نحو 50 عنوانًا، ونظم أكثر من سبع احتفاليات ثقافية، إلى جانب صالونات الترجمة والندوات وحفلات توقيع الكتب، وشارك في أكثر من ثمانية معارض محلية وثلاثة معارض خارجية. كما شهدت أنشطته توزيع نحو 90 ألف نسخة من إصداراته ضمن مبادرات وطنية، وإنتاج أربع روايات صوتية، وإطلاق برامج وورش تدريبية لطلاب الجامعات، وفق البيانات الرسمية المنشورة عن إنجازات المؤسسات الثقافية. تكشف رحلة المركز القومي للترجمة منذ عام 2014 عن تطور في طبيعة أنشطته، من التركيز على إصدار الكتب المترجمة إلى توسيع برامج المسابقات والجوائز والتدريب والمشاركة في الفعاليات الثقافية. وتعكس هذه المشروعات محاولات للوصول إلى قراء جدد، ودعم المترجمين، والتعريف بالإبداع المصري عالميًا، فيما يظل قياس تطور المركز مرتبطًا بمعدلات إصدار الكتب وجودتها وتنوع لغاتها وانتشارها بين القراء. وتبقى الترجمة إحدى الوسائل المهمة لتعزيز حضور الثقافة المصرية، وإتاحة المعارف العالمية باللغة العربية، وبناء جسور التواصل بين مصر ومختلف ثقافات العالم.
المصدر: اليوم السابع