«مجلة الشام» تفتح ملف المثقف السوري ومسؤوليته في عددها السادس
صدر حديثاً العدد السادس من «مجلة الشام»، حاملاً باقة من الموضوعات الفكرية والثقافية والفنية والتراثية، التي تتوقف عند عدد من التحولات التي يعيشها المجتمع السوري، وتطرح أسئلة تتصل بموقع المثقف ودوره في صناعة الوعي والمعرفة، إلى جانب قضايا الحفاظ على الحرف التقليدية وسبل تطويرها بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة. وتتقدم العدد افتتاحية بعنوان «المثقف السوري ومسؤولية المعنى والاختلاف»، كتبها وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، وتناول فيها طبيعة العلاقة بين المثقف والدولة، مؤكداً أهمية توفير بيئة تحمي حرية الفكر والتعبير، وتتيح مساحة للنقد وتعدد الآراء ، ليشدد على مسؤولية المثقف في إنتاج المعرفة والمساهمة في بناء الوعي، مع الحفاظ على استقلالية موقفه بعيداً عن ضغوط السلطة أو الجمهور، لافتاً إلى أهمية الحوار والنقد المتبادل، ومختصراً ذلك بالقول: «لا أبحث عن مثقف يوافقني، بل أبحث عن مثقف يجعلني أفكر مرة أخرى». وفي باب «قضية وآراء»، خصصت المجلة مساحة واسعة لمناقشة «دور المثقف السوري ومسؤوليته»، من خلال مجموعة من المقالات التي تناولت الموضوع من زوايا متعددة ، فكتب الدكتور منذر عياشي عن «المثقف وصور حضوره»، وناقش الدكتور بشير زين العابدين العلاقة بين «المثقف والدولة في حقبة إعادة البناء»، فيما توقف إبراهيم الجبين عند «دور المثقف في سوريا الجديدة بين الانصياع والتمرد» ، وكتب الدكتور عمر إدلبي حول «المثقف السوري.. المسؤولية والدور في زمن العاصفة»، بينما بحثت سهير أومري في علاقة المثقف بمعركة الوعي في ظل التحولات الرقمية، من خلال مقالها «المثقف ومعركة الوعي.. بين بناء الفكر وخوارزميات العالم الرقمي»، وقدمت تقى عبد المنتصر علعل قراءة بعنوان «المثقف السوري ومسؤوليته في زمن التحول». ويحضر ملف الشباب والمجتمع في باب «رؤى وأفكار»، حيث كتب نائب وزير الثقافة سعد نعسان عن ضرورة الاستثمار في الطاقات الإبداعية الشابة باعتبارها «حاجة وطنية ملحّة»، بينما تناول عمر عبده مفهوم ثقافة الانتقاد وانتقالها من التواصي بالحق إلى الإسهام في تشكيل وعي جمعي ، كما ناقش الدكتور أحمد برقاوي مسألة «الاختلاف والتسامح»، وتناول محمد ارحابي ثقافة التطوع وانتقالها من المبادرات الفردية إلى مفهوم الشراكة المجتمعية. وفي ملف العدد «الحرف التراثية بين الحماية والتطوير»، تتناول الدكتورة هلا قصقص إمكانات تجديد الحرف السورية والحفاظ عليها باعتبارها جزءاً من الموروث الثقافي، مع إبقائها في أيدي أصحابها والعاملين فيها، فيما يستعرض الدكتور عمار محمد النهار واقع الحرف التقليدية السورية وأبرز التحديات التي تواجه استمرارها وانتقالها إلى الأجيال الجديدة. أما باب «أقلام عربية»، فيضم مقالاً للباحث السعودي حمود الصاهود بعنوان «جانب الحزن المضيء»، إلى جانب قراءة لإدريس مراد حول الموسيقا الكردية في سوريا بعنوان «ألحان لم يطوِها الظلم والاستبداد». وفي زاوية «مسامير ثقافية»، يكتب الدكتور إياس مقالاً بعنوان «من قتل أليخاندرو؟». وفي «حوار خاص»، تستضيف المجلة مدير المكتبة الوطنية السورية سعيد حجازي، في حديث يتناول الجهود المبذولة لإنقاذ المخطوطات والوثائق، ومشروعات الرقمنة، إلى جانب العمل على تطوير الخدمات المقدمة للباحثين. وتواصل المجلة في باب «أعلام سورية» نشر الجزء الثاني والأخير من حوارها مع الشيخ محمد عيد العباسي، تحت عنوان «تسعة عقود بين العلم والسجن والفقد»، مستعيدة معه محطات من تجربته العلمية والفكرية، إلى جانب جوانب من مسيرته الشخصية وما رافقها من تحولات وتجارب. كما يفرد العدد مساحة للعالم الراحل الأستاذ الدكتور مازن المبارك، في مادة بعنوان «سيرة عالم عاش العربية محبةً ورسالة»، تستعرض جوانب من مسيرته العلمية والفكرية، ورؤيته لموقع اللغة في تشكيل الهوية والوعي. وتشير المجلة إلى أنها حاولت إجراء حوار معه قبل رحيله، إلا أن ظروفه الصحية حالت دون استكمال اللقاء. يذكر أن «مجلة الشام» شهرية فكرية وأدبية وفنية وتراثية، تتابع المشهد الثقافي السوري في الداخل والخارج، وتسعى إلى تقديم مادة معرفية تتفاعل مع التحولات الراهنة، وتربط القضايا الثقافية بحضورها في المجتمع، من خلال مقاربات تتجاوز نقل الخبر إلى البحث في دلالاته ومعانيه. أسرة التحرير
المصدر: الوطن