نواب برلمانيون يقرأون "الرسائل الملكية" بشأن أولويات المرحلة المقبلة
أجمع عدد من ممثلي الفرق البرلمانية في مجلس النواب على أهمية التوجيهات التي حملها الخطاب الملكي، خصوصاً ما يرتبط بتفعيل اللاتمركز الإداري والعدالة المجالية، وتعزيز السيادة في القطاعات الإستراتيجية، إلى جانب الشراكات التي تجمع المغرب بدول الجوار وشركائه الدوليين. وذكر الملك، في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، اليوم الجمعة بالرباط، أن الشراكة مع إسبانيا عرفت تطورات مهمة في مختلف المجالات، بما فيها محاربة الهجرة غير الشرعية، لكنها تواجه تحديات كبيرة مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع. وأوضح الملك أن هذه المقتضيات والقرارات تحول، مع الأسف، دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية. وفي معرض حديثه عن التصريحات غير المسؤولة الصادرة عن بعض الأوساط السياسية والإعلامية شدد الملك محمد السادس على أن الشراكة اختيار سياسي والتزام إرادي، ولن تكون أبداً محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز، وأضاف أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة إستراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لوجه جديد من الشراكة، بما يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية. أفاد أحمد التويزي، النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة ورئيس الفريق خلال الولاية التشريعية المنتهية، بأن الخطاب الملكي، كما جرت العادة، كان موجهاً إلى الحكومة والبرلمان، مؤكداً أن الملك شدد فيه على انتماء المغرب إلى إسلامه، وما يميزه من قيم التسامح والتواضع، كما أكد على عدد من المخططات الإستراتيجية التي كان وراءها. وأوضح التويزي، في تصريحه لهسبريس، أن الخطاب وجه الحكومة والبرلمان، على الخصوص، إلى العمل على تنزيل الجهوية انطلاقاً من تفعيل اللاتمركز الإداري، بما يسمح، في إطار برامج التنمية الترابية المندمجة، بالوصول إلى مختلف المناطق والجهات، والمساهمة في تجاوز “مغرب السرعتين”. وأشار المتحدث ذاته، الذي ينتمي إلى المكون الأول في الغرفة البرلمانية الأولى بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى أن الخطاب تطرق كذلك إلى موضوع المخزون الإستراتيجي، سواء تعلق الأمر بالطاقة أو الأغذية، إلى جانب مختلف المواد الأساسية، مذكراً بما سبق أن أشار إليه الملك بشأن المخزونات الإستراتيجية في قطاعات، من بينها الماء والأدوية والأغذية. وفي ما يتعلق بعلاقات المغرب الخارجية قال الفاعل السياسي نفسه إن الخطاب أكد على طبيعة العلاقات التي تربط المملكة بالدول الأوروبية ودول الجوار، خصوصاً إسبانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي، معتبراً أنها تقوم على اختيار المغرب للشراكات التي يريدها. وأضاف التويزي أن الملك محمدا السادس أكد أن الشراكات الإستراتيجية التي يختارها المغرب تقوم على الإرادة والاختيار، بعيداً عن الابتزاز أو الضغط، لافتا إلى أن الخطاب تضمن، في هذا السياق، إشارات إلى بعض الأحزاب المتطرفة التي تحدثت عن المغرب بطريقة غير لائقة. من جهته قال محمد شوكي، النائب البرلماني عن التجمع الوطني للأحرار والرئيس الأسبق للفريق خلال الولاية التشريعية المنتهية، إن خطاب الملك بمناسبة افتتاح السنة التشريعية شكل، كعادته، لحظة يستلهم منها البرلمانيون الزخم لبدء السنة والولاية التشريعية. وأوضح شوكي، خلال تواصله مع هسبريس، أن الملك دعا إلى الاعتزاز بالوطنية وبالمغرب وبالمكتسبات التي حققتها المملكة، سواء على المستوى الدبلوماسي أو السياسي أو الاقتصادي. وأضاف قيادي “حزب الحمامة” أن الخطاب وجه أيضاً إلى إعادة النظر في التشريعات المرتبطة بتنزيل اللاتمركز الإداري، وما يمكن أن يتيحه تفعيل الميثاق الخاص به من توفير للموارد البشرية والمادية للجهات، باعتبارها مجالات ترابية يفترض أن تضطلع بدورها في تحقيق العدالة المجالية. كما توقف النائب البرلماني ذاته عند ما وصفه بـ”النموذج المغربي في الشراكات مع دول الجوار”، ولا سيما في القضايا المهمة، ومن بينها الهجرة، خصوصاً في علاقة المغرب بإسبانيا، موردا أن الخطاب شكل بالنسبة إلى البرلمانيين لحظة لاستلهام التوجيهات الملكية واعتمادها كخارطة طريق لبدء الولاية التشريعية. بدوره ركز رشيد حموني، النائب البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية ورئيس الفريق خلال الولاية التشريعية السابقة، على ما اعتبره تأكيداً في الخطاب الملكي على السيادة الوطنية في عدد من القطاعات، من بينها السيادة الغذائية والمائية والطاقية والدوائية. وقال حموني، في حديثه إلى هسبريس، إن ذلك يؤكد أن المغرب يتوفر على القدرات والإمكانات التي تمكنه من الانتقال من بلد مستورد إلى بلد يعتمد بدرجة أكبر على نفسه، والعمل على تعزيز السيادة وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات الأساسية. وفي الجانب المتعلق بالعدالة المجالية والاجتماعية أوضح النائب البرلماني ذاته أن المدخل الأساسي الذي جرى التأكيد عليه يتمثل في تفعيل اللامركزية واللاتمركز، وتمكين الجهات من القيام بدورها، وأشار إلى أن الحكومة السابقة اعتمدت عدداً من القوانين، من بينها ما يتعلق بإحداث شركات التنمية المحلية، بهدف تنفيذ المشاريع التي خصصت لها الحكومة اعتمادات مالية على مدى السنوات المقبلة، في إطار السعي إلى تحقيق العدالة المجالية وتنفيذ المشاريع في الأقاليم التي لم تنل حظها من التنمية. وشدد القيادي في “حزب الكتاب” على أن الجهات، إلى جانب العُمّال والولاة، ستكون من بين الفاعلين الأساسيين في تنفيذ هذه المشاريع والسهر على تنزيلها على المستوى الترابي.
المصدر: هسبريس