أربع شركات فندقية عُمانية تكشف تداعيات الأزمة وفرص التعافي
الاقتصاد والتفسيرأربع شركات فندقية عُمانية تكشف تداعيات الأزمة وفرص التعافي ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ | 5:31 صباحًافندقخاص – أثير بداية قوية خلال شهري يناير وفبراير، وإلغاءات واسعة للحجوزات ابتداءً من مارس، وتراجع في الإيرادات والأرباح، يقابله اتجاه إلى ضبط النفقات والبحث عن فرص للتعافي والتوسع؛ هذه أبرز الملامح التي كشفتها جلسات مناقشة النتائج المالية لأربع شركات فندقية عُمانية عن النصف الأول من عام 2026.تابعت ”أثير“ الجلسات النقاشية لمناقشة نتائج النصف الأول من هذا العام، والمنشورة عبر بورصة مسقط، لشركات ظفار للسياحة (المشغلة لويندهام جاردن في مرباط) والعالمية لإدارة الفنادق (المشغلة لفندق شيدي مسقط)، وفنادق الخليج عُمان (المشغلة لكراون بلازا)، وأوبار للفنادق والمنتجعات (المشغلة لجولدن توليب نزوى ومسقط)، التي أظهرت تأثر النشاط الفندقي بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، وإن اختلف حجم التأثير المالي والتشغيلي بين شركة وأخرى.وتكشف الجلسات أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على إلغاء الحجوزات القائمة، بل امتدت إلى تراجع حركة الطيران والرحلات السياحية، وانخفاض أسعار الغرف في بعض الفنادق، وتزايد الضغوط على التدفقات النقدية، في وقت بدأت فيه بعض الشركات تسجيل مؤشرات على عودة الطلب، مما دفع وزارة التراث والسياحة إلى الاجتماع مع جميع مديري العموم للفنادق، للعصف الذهني ومشاركة خطة عمل استباقية للحد من المخاطر عبر الترويج لوجهات جديدة وزيادة الترويج للوجهات الحالية لضمان استدامة الأعمال.ماذا حدث في مارس؟اتفقت إدارات الشركات الأربع على أن النشاط السياحي بدأ عام 2026 بمؤشرات إيجابية، قبل أن يتغير المشهد مع تصاعد الأزمة الإقليمية خلال مارس. ففي فندق الشيدي مسقط، أوضحت الإدارة أن يناير شهد أحد أفضل مستويات الأداء المالي منذ افتتاح الفندق قبل نحو 23 عامًا، واستمر الأداء الجيد خلال فبراير، مدعومًا بالطلب من الشركات والمؤسسات الحكومية.لكن الحرب وتوابعها أدت إلى إلغاءات متتالية لم تقتصر على الحجوزات القريبة، بل شملت فترات لاحقة من العام، ووصلت إلى حجوزات الإفطار الرمضاني للشركات والمؤسسات الكبرى.أما شركة ظفار للسياحة (المشغلة لويندهام جاردن في مرباط)، فأوضحت أن حجوزات يناير وفبراير تجاوزت الموازنة التقديرية بنسبة 10.49%، وبلغ معدل الإشغال نحو 72%، بإيرادات قاربت 264 ألف ريال عُماني.غير أن الشركة شهدت إلغاءات واسعة بعد تفعيل عدد من منظمي الرحلات السياحية والمتعاقدين بند القوة القاهرة، ما أدى إلى توقف الأعمال في مارس وفق وصف الإدارة، وانخفاض الإيرادات إلى نحو 50 ألف ريال عُماني، مع استمرار ضعف النشاط خلال الربع الثاني.وفي فنادق الخليج عُمان (المشغلة لكراون بلازا)، قالت الشركة إن الفندق حقق أداءً ممتازًا خلال يناير وفبراير، قبل أن يشهد انخفاضًا كبيرًا في النشاط أواخر مارس وأبريل. وأشار إلى بعض التحسن في مايو، بينما كان يونيو أبطأ نسبيًا.وتكرر المشهد لدى أوبار للفنادق والمنتجعات (المشغلة لجولدن توليب نزوى ومسقط)، التي أفادت بأن أداءها حتى فبراير تجاوز الموازنة التقديرية ونتائج العام السابق، قبل أن تتلقى فنادقها إلغاءات في إيرادات الغرف بقيمة تقارب 270 ألف ريال عُماني، تعادل نحو 4700 ليلة فندقية.وأوضحت الشركة أن الرحلات البحرية السياحية كانت من أبرز الأنشطة المتأثرة، نظرًا إلى أهميتها في أعمال المجموعة.كيف انعكست الأزمة على النتائج المالية؟أظهرت النتائج تراجع الإيرادات لدى الشركات الأربع مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، بينما اختلفت نتائج الربحية بين تحقيق أرباح محدودة وتسجيل خسائر.فندق الشيدي مسقطانخفضت الإيرادات إلى 3.91 مليون ريال عُماني، مقارنة بـ4.88 مليون ريال في الفترة المماثلة من العام الماضي، بتراجع يقارب 20%. أما صافي الربح فانخفض من نحو 452 ألف ريال إلى 5913 ريالًا فقط، رغم انخفاض التكاليف التشغيلية من 3.87 مليون ريال إلى 3.5 مليون ريال. وأوضحت الإدارة أنها طبقت خطة لتوفير النفقات، أسهمت في خفض تكاليف الأجور والرواتب مقارنة بالعام الماضي، رغم ارتفاع عدد الموظفين.فنادق الخليج عُمانبلغت الإيرادات 3.5 مليون ريال عُماني، مقارنة بـ3.6 مليون ريال في الفترة السابقة. وتراجع صافي الربح من 379 ألف ريال إلى 126 ألف ريال، بانخفاض يقارب 67%. لكن الشركة أوضحت أن انخفاض الأرباح لم يرتبط فقط بتراجع النشاط السياحي، إذ ارتفعت مصاريف الاستهلاك من 218 ألف ريال إلى 408 آلاف ريال، كما زادت تكاليف التمويل من 895 ريالًا إلى نحو 74 ألف ريال، نتيجة مشروع تجديد الغرف الذي نُفذ في العام السابق.أوبار للفنادق والمنتجعاتانخفضت إيرادات المجموعة إلى نحو 1.2 مليون ريال عُماني، مقارنة بـ1.48 مليون ريال في الفترة المماثلة من العام الماضي، وفق الأرقام التي عرضتها الشركة. وسجلت المجموعة صافي خسارة بنحو 500 ألف ريال، مقارنة بخسارة قدرها 340 ألف ريال في الفترة السابقة على مستوى الأرباح قبل الضريبة. كما تحولت النتيجة التشغيلية للمجموعة من ربح قدره 6 آلاف ريال إلى خسارة تشغيلية بنحو 172 ألف ريال، رغم خفض التكاليف التشغيلية بنسبة 6%.ظفار للسياحةتراجعت إيرادات الشركة من 956 ألف ريال عُماني إلى 659 ألف ريال، وانخفض إجمالي الربح من 205 آلاف ريال إلى 45 ألف ريال. ومع ذلك، سجلت الشركة صافي ربح قدره 520 ألف ريال. وأوضح المتحدث من الشركة في الجلسة التي تابعتها ”أثير“، أن الربح لم ينتج عن تحسن النشاط التشغيلي، وإنما ارتبط بصورة رئيسية بمنفعة قيمتها 1.2 مليون ريال نتيجة إعفاء الشركة من قرض لدى بنك قطر الوطني. وأشار إلى أنه لولا هذا الإعفاء، لتكبدت الشركة خسارة تقارب 700 ألف ريال، مقارنة بخسارة قدرها 374 ألف ريال في الفترة السابقة.ماذا حدث للإشغال وأسعار الغرف؟لم يقتصر تأثير الأزمة على الإيرادات، بل ظهر أيضًا في مؤشرات الإشغال ومتوسط أسعار الغرف.فقد أعلنت فنادق الخليج عُمان تحقيق نسبة إشغال بلغت 63% خلال النصف الأول، بمتوسط سعر يومي قدره 72 ريالًا عُمانيًا للغرفة. وأوضح مديرها العام أن الفندق حافظ على وضع جيد نسبيًا من حيث الإشغال مقارنة بمجموعة الفنادق المنافسة، إلا أن الأسعار تراجعت بسبب ضعف الطلب في السوق.أما أوبار للفنادق والمنتجعات، فقد انخفض معدل الإشغال الموحد لديها من 56% إلى 50%، كما تراجع متوسط السعر اليومي من 24 ريالًا إلى 22 ريالًا. وانخفض الإيراد لكل غرفة متاحة من 14 ريالًا إلى 11 ريالًا.وكان التأثير أكثر وضوحًا في فندق جولدن توليب نزوى، حيث تراجعت نسبة الإشغال من 52% إلى 36%، وانخفضت الإيرادات من 794 ألف ريال إلى 600 ألف ريال. وفي جولدن توليب مسقط، تراجع الإشغال من 65% إلى 60%، والإيرادات من 686 ألف ريال إلى 630 ألف ريال.وتشير هذه النتائج إلى تفاوت التأثير بين الفنادق، سواء من حيث انخفاض الطلب أو القدرة على المحافظة على أسعار الغرف.ماذا تقول الأرقام عن القطاع الفندقي عمومًا؟استعرضت أوبار للفنادق والمنتجعات خلال جلستها بيانات منشورة عن قطاع الفنادق من فئات ثلاث إلى خمس نجوم في سلطنة عُمان خلال النصف الأول من عام 2026. ووفقًا للبيانات التي نقلتها الشركة، انخفض عدد نزلاء هذه الفنادق إلى نحو 992 ألف نزيل، مقارنة بنحو 1.1 مليون نزيل في الفترة المماثلة من عام 2025. كما تراجعت الإيرادات الإجمالية من 141 مليون ريال عُماني إلى 124 مليون ريال، وانخفض معدل الإشغال من 54% إلى 46%.وفي المقابل، ارتفع عدد النزلاء العُمانيين إلى نحو 395 ألف نزيل، وهو ما ساعد جزئيًا في التخفيف من تأثير انخفاض أعداد الزوار الدوليين. وأظهرت البيانات التي عرضتها الشركة أن الأوروبيين شكلوا أكبر سوق دولية، يليهم الآسيويون ثم الزوار القادمون من دول مجلس التعاون الخليجي.كيف واجهت الفنادق انخفاض النشاط؟اتجهت الشركات الأربع إلى إجراءات مختلفة للتعامل مع تراجع الإيرادات، وكان ضبط المصروفات وإدارة السيولة من أبرز القواسم المشتركة بينها.ففي الشيدي مسقط، طبقت الإدارة خطة لتوفير النفقات، واستفادت من انخفاض النشاط خلال الصيف لإنجاز أعمال الصيانة الوقائية مبكرًا، إلى جانب زيادة ساعات تدريب الموظفين.وفي ظفار للسياحة، ركزت الإدارة على إدارة السيولة النقدية وخفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية، مع الاستعداد لموسم خريف ظفار.أما أوبار للفنادق والمنتجعات، فأوضحت أنها أعطت الأولوية لاستمرارية تشغيل الفنادق دون انقطاع، والمحافظة على الخدمات الأساسية، والوفاء بالالتزامات القانونية، مع تشديد الرقابة على النفقات والتدفقات النقدية.وفي فنادق الخليج عُمان، أظهرت البيانات ارتفاع صافي التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية إلى نحو 410 آلاف ريال، مقارنة بنحو 404 آلاف ريال في الفترة السابقة، رغم انخفاض الأرباح.هل ظهرت مؤشرات على التعافي؟تباينت توقعات الإدارات بشأن سرعة عودة النشاط.ففي الشيدي مسقط، أشارت الإدارة إلى أن الحجوزات الجديدة بدأت تتجاوز الإلغاءات، مع تسجيل حجوزات وصفتها بالممتازة للربع الرابع من عام 2026 والعام التالي.كما تحدثت عن اجتماعات عقدتها وزارة التراث والسياحة مع جميع مديري عموم الفنادق لمناقشة خطط استباقية للترويج للوجهات السياحية وتقليل المخاطر.وفي ظفار للسياحة، أوضحت الإدارة أن النشاط المرتبط بموسم الخريف بدأ بصورة فعلية في أغسطس، مدفوعًا أساسًا بالزوار المحليين والقادمين من دول المنطقة، أكثر من السياح الدوليين.أما مدير عام فنادق الخليج عُمان، فتوقع إمكانية حدوث تعافٍ سريع إذا استقرت الأوضاع، لكنه أشار إلى أن الطلب المسجل خلال الصيف وسبتمبر ظل دون مستويات العام الماضي.وفي أوبار للفنادق والمنتجعات، ظلت توقعات موسم الذروة غير مؤكدة بسبب استمرار التوترات الجيوسياسية، مع توقع أن يكون أداء جولدن توليب مسقط قريبًا من العام الماضي، وصعوبة تعويض التراجع الكبير المسجل خلال النصف الأول.ما المشروعات الجديدة؟لم تتوقف مناقشات التطوير والتوسع لدى بعض الشركات رغم الضغوط التشغيلية.فقد كشفت شركة ظفار للسياحة أن مشروع ”مدانا“ في مرباط وصل إلى المراحل النهائية للحصول على الموافقة الخاصة بالمجمع السياحي المتكامل، تمهيدًا لإطلاق المشروع. وأوضحت الشركة أنها تجري مناقشات مع مستثمرين استراتيجيين محليين ودوليين، ووقعت عدة اتفاقيات لعدم الإفصاح تمهيدًا لتقييم فرص الاستثمار.وتبلغ قيمة الأراضي والعقارات التي تمتلكها الشركة نحو 56 مليون ريال عُماني، في حين تبلغ حقوق الملكية 46 مليون ريال، وهو ما اعتبرته الإدارة عنصر قوة يمكن الاستفادة منه عند بدء تطوير المشروع.كما أشارت الشركة إلى توقيع شراكة لمدة خمس سنوات مع مكتب صاحب السمو محافظ ظفار، لاستقطاب فعالية متخصصة في الفروسية وسباقات الخيل، بما يدعم تعزيز مكانة مرباط وجهةً سياحية دولية.ومن جانبها، كشفت أوبار للفنادق والمنتجعات عن مناقشات متقدمة بشأن فرصتين للتوسع، إحداهما منشأة فندقية في جزيرة مصيرة، والأخرى بالقرب من مسقط تحت اسم ”فندق الوادي“وأوضحت الإدارة أن التفاصيل النهائية ستُعلن عبر بورصة مسقط بعد اكتمال المفاوضات.ما الذي تكشفه الجلسات الأربع؟تُظهر جلسات الشركات الأربع أن قطاع الفنادق واجه خلال النصف الأول من عام 2026 تحولًا مفاجئًا من بداية قوية إلى تراجع في الطلب والحجوزات نتيجة الأزمة الإقليمية.لكن النتائج كشفت أيضًا أن حجم التأثير اختلف بين الشركات؛ فبعضها استطاع المحافظة على أرباح محدودة، وبعضها سجل خسائر تشغيلية، بينما استفادت شركة أخرى من إعفاء مالي غير متكرر رفع صافي أرباحها رغم تراجع نشاطها الأساسي.وبينما تراهن إدارات الفنادق على عودة حركة السفر والحجوزات خلال المواسم المقبلة، تظل سرعة التعافي مرتبطة، وفق تقييماتها، بتطورات الأوضاع الإقليمية واستعادة ثقة المسافرين وانتظام حركة الطيران.وفي الوقت نفسه، تعكس خطط التطوير والاستثمار التي كشفتها بعض الشركات استمرار التوجه نحو تنمية الأصول الفندقية والسياحية، رغم الضغوط التي شهدها النصف الأول من العام.الأولىشارك هذا الخبر
المصدر: أثر