إحباط محاولة انقلاب على أحمد الشرع والاستخبارات الأميركية حذرته؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر في مواقع التواصل الاجتماعي خبر يزعم أن "الأجهزة الأمنية السورية أحبطت محاولة انقلاب على الرئيس أحمد الشرع، بعد تحذير من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية". ولكن لا دليل على صحة هذا الخبر. وانتشرت هذه الرواية قبل أشهر عدة في وسائل التواصل الاجتماعي. ومصدرها يكشف ما وراءها. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
نشرت صفحة "دخلك بتخرّف؟" الساخرة على فايسبوك صورة لرجلين ملتحيين يرتديان قميصين مخططين بالأسود والبيج، ويقفان أمام جدار أبيض تقطعه خطوط أفقية تشبه مقياس الطول المستخدم في صور الموقوفين. وكتبت معها (من دون تدخل): "عاجل- إحباط محاولة انقلاب على الشرع والـCIA أبلغته قبل ساعات. كشفت مصادر أمنية سورية رفيعة المستوى أن أجهزة الأمن السوري أحبطت فجر اليوم محاولة انقلاب عسكري دبّرها قادة من التيار الإسلامي داخل مؤسسات الدولة والجيش، كانوا يخططون لاعتقال الرئيس أحمد الشرع والسيطرة على القصر الرئاسي ومبنى وزارة الدفاع في دمشق".
وحصد المنشور أكثر من 3100 تفاعل و646 تعليقاً، وتداولته حسابات أخرى.

لكن هذا الخبر غير صحيح.
فالبحث في المصادر المفتوحة لم يظهر أي إعلان من الرئاسة السورية أو وزارتي الداخلية والدفاع عن إحباط محاولة انقلاب على الشرع. ولم تنشر وسائل الإعلام الرسمية أو المستقلة أي تقارير بهذا الشأن.
في الوقت ذاته، تبيّن لنا أن تداول الخبر المزعوم قديم، اذ نشرته الصفحة ذاتها، "دخلك بتخرّف"، مع الصورة ذاتها، في 11 نيسان 2026، قبل ان تعاود حسابات التشارك فيهما.

وبالنسبة الى الصورة المرفقة بالخبر، فإنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لما يتوصل اليه فحصها في مواقع متخصصة بكشف التزييف، مثل Hive.

وتظهر بيانات الشفافية أن صفحة "دخلك بتخرّف؟" أنشئت في 25 نيسان 2021 باسم "دخلك بتعرف - Videos"، وغيّرت اسمها في 26 تشرين الثاني 2025. ويديرها ثلاثة أشخاص موقعهم الأساسي الولايات المتحدة.
وتعرّف الصفحة، التي يتابعها 277 ألف شخص، عن نفسها بأنها "مهتمة بنشر الأخبار الاجتماعية والثقافية من خيال الكاتب".

وتزامن خبرها المزعوم آنذاك مع إعلان وزارة الداخلية السورية، في التاريخ ذاته، إحباط مخطط لزرع عبوة ناسفة أمام منزل شخصية دينية في محيط الكنيسة المريمية بباب توما، وتوقيف خلية من خمسة أشخاص، من دون أي إشارة إلى انقلاب.
وكانت "النّهار" قد رصدت أن المستهدف حاخام يهودي أقام في دمشق بعد سقوط النظام السابق، فيما اتهمت الوزارة حزب الله بالوقوف خلف الخلية، ونفى الحزب ذلك.
أمن الشرع
في 5 كانون الثاني 2026، نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا وقوع حادثة أمنية استهدفت الشرع وعدداً من القيادات، مؤكداً أن الأنباء أرفقت ببيانات مزورة نسبت إلى جهات رسمية.
وفي حزيران 2025، نفى مصدر في وزارة الإعلام إحباط محاولة لاغتيال الشرع خلال زيارته درعا.
في المقابل، أعلن وزير الداخلية أنس خطاب، في نيسان 2025، أن قواته أنهت مشروع انقلاب أعده ضباط من النظام السابق.
وفي شباط 2026، أورد تقرير للأمين العام للأمم المتحدة أن الشرع ووزيري الداخلية والخارجية كانوا أهدافاً لخمس محاولات اغتيال خلال العام السابق، نسب بعضها إلى "سرايا أنصار السنة"، التي يعتقد أنها واجهة لتنظيم "داعش".

النتيجة النهائية
- لا يوجد أي إعلان رسمي سوري أو أميركي عن إحباط محاولة انقلاب على الرئيس السوري أحمد الشرع.
- يعود الخبر المتداول إلى نيسان 2026، ومصدره صفحة تصف محتواها بأنه "من خيال الكاتب". والصورة التي أرفقتها به مولدة بالذكاء الاصطناعي.
المصدر: النهار