الزيدي إلى السعودية والكويت... 3 ملفات لاحتواء التوتر
يتوجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى السعودية، غداً الأربعاء، في مستهل جولة خليجية تشمل الكويت، حاملاً ملفات أمنية واقتصادية وحدودية تسعى بغداد من خلالها إلى احتواء التوترات مع جيرانها وتعزيز التعاون في مواجهة تداعيات الصراعات الإقليمية.

وتأتي الجولة بعد تأجيل زيارة كانت مقررة إلى الرياض في تموز/يوليو الماضي، على خلفية توترات أعقبت ضربات استهدفت مقار لـ"الحشد الشعبي" في العراق، واتهامات لجماعات مسلحة باستخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على منشآت سعودية. وهي تطورات ألقت بظلالها على العلاقات الثنائية، ووضعت الحكومة العراقية أمام تحدي منع امتداد المواجهات الإقليمية إلى علاقاتها الخليجية.
وتحاول بغداد من خلال المحطتين تحقيق توازن بين حماية سيادتها ومنع استهداف أراضيها، وتقديم ضمانات لجيرانها بعدم استخدام العراق منطلقاً لعمليات عسكرية عابرة للحدود، بالتوازي مع البحث عن فرص اقتصادية تحدّ من تداعيات اضطراب أسواق الطاقة ومسارات التصدير.
الأمن أولاً
تؤكد مصادر حكومية عراقية لـ"النهار" أن الملفات الأمنية ستتصدر مباحثات الزيدي مع المسؤولين السعوديين، وخصوصاً تأمين الحدود المشتركة وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتعزيز قنوات الاتصال المباشر، بما يتيح التعامل مع التهديدات والحوادث الطارئة قبل تحولها إلى أزمات سياسية أو عسكرية.
وتوضح المصادر أن الجانب العراقي سيطرح إجراءات عملية لمنع استخدام أراضيه في هجمات تستهدف دول الجوار، مع مناقشة سبل الحد من تحركات الجماعات المسلحة التي تؤثر أنشطتها في العلاقات العراقية الخليجية.
وفي المقابل، تعتزم بغداد التأكيد على ضرورة احترام سيادتها وسلامة أراضيها، واعتماد التنسيق الأمني والحوار لمعالجة المخاوف المتبادلة، في ظل خشيتها من أن تؤدي أي مواجهة عابرة للحدود إلى تعريض مصالحها الوطنية لمزيد من المخاطر.
ويكتسب هذا التحرك أهمية خاصة بعد استئناف الاتصالات الأمنية بين البلدين، ومن بينها زيارة رئيس الاستخبارات العامة السعودية خالد الحميدان إلى بغداد في آب/أغسطس الماضي، حاملاً دعوة متجددة للزيدي لزيارة الرياض.
ويرى مستشار رئيس الوزراء عبد الأمير التعيبان، في تصريح لـ"النهار"، أن الجولة تمثل "بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين العراق والبلدين"، لما تتيحه من فرص لتوسيع التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي، وتعزيز المصالح العراقية في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد.
ويدعو التعيبان "الإطار التنسيقي" والقوى السياسية العراقية إلى دعم الزيارة، انطلاقاً من أهميتها في تطوير علاقات بغداد بمحيطها الخليجي، وتوفير فرص أوسع للتعاون بما يخدم المتطلبات الاقتصادية والسياسية والأمنية للمرحلة المقبلة.

النفط يبحث عن مخرج
يحضر ملف النفط بقوة في مباحثات الرياض، في ظل الاضطرابات التي تواجه أسواق الطاقة وحركة الملاحة والتصدير، وما تفرضه من تحديات على الدول المنتجة، وفي مقدمها العراق.
وتكشف المصادر الحكومية لـ"النهار" أن المباحثات ستتناول تداعيات استمرار الحرب على أمن الطاقة، والخيارات المتاحة للتعامل مع اضطرابات الإمدادات، إلى جانب فرص تطوير البنية التحتية ومسارات نقل النفط.
وفي هذا الإطار، أفادت معلومات عن توجّه وزير النفط العراقي باسم محمد خضير إلى السعودية للتحضير لزيارة الزيدي، وسط اهتمام بإعادة تفعيل خط أنابيب النفط العراقي–السعودي الممتد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، والذي توقف عن العمل منذ عام 1990.
وتكتسب مناقشة هذا المشروع أهمية في ظل حاجة العراق إلى تنويع منافذ تصدير نفطه وتقليل اعتماده على المسارات المتأثرة بالتوترات الإقليمية، وإن كانت إعادة تشغيل الخط تتطلب تفاهمات سياسية وترتيبات فنية واستثمارات كبيرة.
وتشمل المباحثات أيضاً توسيع التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة، ومراجعة الاتفاقات ومذكرات التفاهم القائمة، بهدف تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع اقتصادية مشتركة.
عقدة الحدود البحرية
وفي المحطة الكويتية، تتقدم الملفات الحدودية جدول الأعمال، وخصوصاً ترسيم الحدود البحرية وتنظيم الملاحة في خور عبد الله، إلى جانب التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري.
وتشير المصادر الحكومية إلى أن بغداد تسعى إلى مواصلة معالجة هذه القضايا عبر القنوات القانونية والفنية والديبلوماسية، مع الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية ومنع انتقال الخلافات الحدودية إلى مجالات التعاون الأخرى.
وتأتي الزيارة استكمالاً للتفاهم الذي توصل إليه الزيدي وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، خلال لقائهما في نيويورك في أيلول/سبتمبر الماضي، والذي أفضى إلى تشكيل فريق عمل مشترك لمراجعة الملفات العالقة ووضع خريطة طريق لمعالجتها.
وتراهن بغداد على أن يوفر هذا المسار فرصة لتقريب وجهات النظر بشأن القضايا الحدودية، بالتوازي مع تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية بين البلدين.
وبالنسبة إلى الحكومة العراقية، ترتبط أهمية الجولة الخليجية بقدرتها على ترجمة التفاهمات السياسية إلى إجراءات ملموسة، سواء في ضبط الحدود ومنع الهجمات العابرة لها، أو تنويع منافذ تصدير النفط، أو معالجة الخلافات البحرية مع الكويت.
وتبقى هذه النتائج مرتبطة بمدى تجاوب الأطراف المعنية مع المقترحات المطروحة، وقدرة بغداد على تنفيذ التزاماتها الأمنية والاقتصادية، في منطقة لا تزال التوترات العسكرية وتقلبات أسواق الطاقة تفرض إيقاعها على العلاقات بين دولها.
المصدر: النهار