الحروب وأسعار الطاقة في أميركا... لماذا ترتفع أسعار البنزين والديزل؟
عند محطة الوقود، يدفع الأميركي ثمن اضطرابات تقع على بُعْد آلاف الكيلومترات. وفي موانئ التصدير، تخرج شحنات أميركية لتلبية طلب بلدان فقدت جزءاً من إمداداتها. المشهدان متزامنان: اتساع دور الولايات المتحدة مورّداً للطاقة، وارتفاع فاتورتها على الأسر والشركات.
بحسب جمعية السيارات الأميركية، بلغ متوسط البنزين العادي 4.34 دولار للغالون في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في مقابل 3.08 دولار قبل سنة، بزيادة تقارب 41 في المئة. ووصل الديزل إلى 6.28 دولار، في مقابل 3.65 دولار، بارتفاع نحو 72 في المئة. وكان قد سجل أعلى متوسط له عند 6.53 دولار في أيلول/سبتمبر.
تضغط حرب إيران واضطرابات الخليج العربي على إمدادات النفط والوقود، وتضيف الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية ضغوطاً على سوق الديزل العالمية. لكن الأسعار تتأثر أيضاً بالمخزون والتكرير والطلب والطقس.
وفي الأسواق المالية، تداخلت متابعة أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية مع توقعات الفائدة وأخبار الشركات. في تداولات الثلاثاء، ارتفع سعر الذهب الفوري 0.4 في المئة إلى 4,186.91 دولار للأونصة، بالتزامن مع تراجع النفط والدولار، وفق وكالة "رويترز".
وتراجع الدولار من مستويات مرتفعة بلغها خلال 18 شهراً، بينما أظهرت تغطية منفصلة انخفاض العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك" نحو 0.5 في المئة، تحت ضغط أسهم الرقائق ومخاوف في شأن قطاع الذكاء الاصطناعي.
إنتاج أكبر لا يضمن أسعاراً أقل
تربط إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع "برنت" في سبتمبر بهجمات على البنية النفطية والناقلات في الشرق الأوسط. بلغ متوسطه 114 دولاراً للبرميل، بزيادة 23 دولاراً عن آب/أغسطس، ووصل السعر اليومي إلى 131 دولاراً في 15 سبتمبر. وقدّرت الإدارة الإنتاج المتوقف في المنطقة بنحو 4.8 ملايين برميل يومياً خلال الشهر.
في النصف الأول من عام 2025، لم تمثل واردات أميركا من الخام والمكثفات عبر مضيق هرمز سوى نحو اثنين في المئة من استهلاكها للسوائل النفطية. لكن المضيق حمل ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي، ولذلك يمتد أثر اضطرابه إلى المنافسة والأسعار خارج البلدان المستوردة منه مباشرة.
وتتوقع الإدارة ازدياد إنتاج الخام الأميركي إلى نحو 13.9 مليون برميل يومياً في 2026، في مقابل 13.7 مليون في عام 2025. هذه الزيادة تدعم الإمدادات، لكنها لا تفصل الأسعار الأميركية عن السوق العالمية.
الديزل يضغط على النقل والتدفئة
تظهر توقعات إدارة معلومات الطاقة ارتفاعاً أشد للديزل وزيت التدفئة مقارنة بالبنزين:
المؤشر20252026 متوقعالتغير المحسوب"برنت"، دولار للبرميل6996+39.1%البنزين العادي، دولار للغالون3.103.91+26.1%الديزل، دولار للغالون3.665.19+41.8%زيت التدفئة، دولار للغالون3.625.10+40.9%الغاز "هنري هَب"، دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية3.533.48−1.4%
المصدر: توقعات إدارة معلومات الطاقة الصادرة في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بمدخلات أُنجزت في الأول منه. أسعار الوقود بالتجزئة، وبرنت والغاز أسعار مرجعية.
وعلى الساحل الشرقي، كان مخزون المقطرات، ومنها الديزل وزيت التدفئة، أقل بواقع 32 في المئة من متوسطه الموسمي لخمس سنوات في سبتمبر. وتعتمد المنطقة، بسبب محدودية التكرير المحلي، على شحنات من الساحل الأميركي المطل على خليج المكسيك وواردات خارجية.
وبحساب افتراضي عند ثبات الاستهلاك، تزيد فاتورة شراء ألف غالون ديزل شهرياً بنحو 2,625 دولاراً مقارنة بأسعار العام الماضي. وقد ينتقل جزء من هذه التكلفة إلى أسعار السلع، بحسب العقود والمنافسة.
وتتوقع الإدارة ارتفاع إنفاق الأسر التي تستخدم زيت التدفئة نحو 21 في المئة في الشتاء المقبل. وتمثل هذه الأسر نحو ثلاثة في المئة من الأسر الأميركية، وتتركز في الشمال الشرقي.
الغاز المحلي أقل تأثراً
تخفف وفرة الإنتاج والمخزون ضغط أسعار الغاز. تتوقع الإدارة ارتفاع الإنتاج الجاف من 107.64 مليار قدم مكعبة يومياً في عام 2025 إلى 112.20 مليار في عام 2026، وزيادة صادرات الغاز المسال من 15.1 مليار إلى 17.6 مليار، مع انخفاض طفيف في متوسط سعر مركز "هنري هَب".
وفي تموز/يوليو 2026، استحوذت آسيا على 38.8 في المئة من صادرات الغاز المسال الأميركية، وأوروبا على 38.7 في المئة، ومصر وحدها على 14.6 في المئة، وفق وزارة الطاقة.
وتستخدم واشنطن الاحتياطي الاستراتيجي لتخفيف اضطرابات الإمداد. بلغ مخزونه 283 مليون برميل في نهاية سبتمبر، في مقابل 411 مليوناً في نهاية عام 2025، لكن تفسير الانخفاض كله يحتاج إلى تتبع عمليات السحب والإعادة. وأعلنت الوزارة مبادلة تصل إلى 40 مليون برميل من ضمن التزام أميركي أوسع، وليست إضافة مستقلة إليه.
تتوزع آثار الحروب في صورة متفاوتة: يستفيد بعض المنتجين والمصدّرين، بينما يدفع السائق وصاحب الشاحنة والأسرة أكثر. تحمي وفرة الطاقة الإمدادات، لكنها لا تضمن وقوداً رخيصاً في سوق عالمية مضطربة.
المصدر: النهار