بفيلم كرتوني وإعلانات ممولة.. الاحتلال يروّج أكاذيبه لتبرير الإبادة في غزة
نُشر الفيديو، الذي يحمل عنوان «الإرهاب ليس لعبة.. تذكّروا السابع من أكتوبر»، عبر القناة الرسمية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على منصة «يوتيوب» متابعة قدس الإخبارية: في محاولة لتسويق روايته بشأن حرب الإبادة على قطاع غزة، لجأ الاحتلال إلى فيلم كرتوني قصير لتكذيب وتبرير ارتكابه جريمة الإبادة الجماعية، عبر تقديم مزاعم بشأن حماية المدنيين وإدخال المساعدات، في خطاب دعائي يتجاهل حجم القتل والدمار والتجويع الذي تعرّض له الفلسطينيون خلال 3 سنوات من الحرب. ونُشر الفيديو، الذي يحمل عنوان «الإرهاب ليس لعبة.. تذكّروا السابع من أكتوبر»، عبر القناة الرسمية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على منصة «يوتيوب»، ووثق ناشطون ظهور الفيلم عبر إعلانات ممولة في مدينة باتومي السياحية في جورجيا، ما يثير تساؤلات بشأن توظيف الإعلانات الرقمية لتوسيع نطاق الدعاية الإسرائيلية خارج فلسطين. ويستند الفيلم إلى هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويعرض مزاعم الاحتلال بشأن أهداف حربه على غزة، مدعيًا أن عملياته تستهدف منع تكرار معركة "طوفان الأقصى" متجاهلا حجم المجازر المرتكبة بحق المدنيين في القطاع. كما يحاول الفيديو دحض اتهامات الإبادة الجماعية بالاستناد إلى ادعاءات بشأن إصدار تحذيرات إخلاء، والسماح بإدخال الغذاء والمياه والأدوية، وتنفيذ فترات توقف لتطعيم الأطفال ضد شلل الأطفال، وغيرها من الروايات الكاذبة والمظللة. غير أن هذا الخطاب الدعائي يتجاهل الوقائع الموثقة بشأن الحرب على غزة، إذ خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، في تقرير صدر في 16 سبتمبر/أيلول 2025، إلى أن سلطات الاحتلال وقواته ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة المحددة في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وخلصت إلى توافر نية تدمير الفلسطينيين في القطاع كليًا أو جزئيًا، مستندة إلى تصريحات مسؤولين إسرائيليين ونمط العمليات العسكرية والقيود المفروضة على مقومات الحياة. وشملت الأفعال التي وثقتها اللجنة قتل مدنيين، وإلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية يُراد بها إهلاكهم كليًا أو جزئيًا، وفرض تدابير تستهدف منع الإنجاب. ولا ينفي إصدار تحذيرات بالإخلاء أو الإعلان عن إدخال مساعدات، بحد ذاته، ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية؛ إذ يتطلب تقييم الجريمة النظر إلى مجمل الأفعال المرتكبة والظروف المحيطة بها، إلى جانب الأدلة المتعلقة بالقصد. كما وثّقت اللجنة استمرار التدمير الواسع والمنهجي للبنية التحتية المدنية في غزة، وفرض القيود على المساعدات الإنسانية، والتهجير القسري، معتبرة أن مجمل هذه الممارسات يشكل جزءًا من الأدلة التي استندت إليها في استنتاجاتها بشأن الإبادة الجماعية. في المقابل، خلّفت حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 كارثة إنسانية ودمارًا واسعًا طال مختلف مناحي الحياة، مع استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة نحو 200 ألف آخرين، ونزوح غالبية السكان وتدمير أحياء ومناطق سكنية بأكملها. ووفق التقييم النهائي للأضرار والاحتياجات الذي أصدرته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي في نيسان/أبريل 2026، تُقدّر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات، فيما تضررت أو دُمّرت أكثر من 371 ألف وحدة سكنية، وأصبح أكثر من نصف مستشفيات القطاع خارج الخدمة، وتعرّضت غالبية المدارس للدمار أو الأضرار، بالتزامن مع انكماش الاقتصاد في غزة بنسبة 84%. وتتواصل تداعيات الحرب رغم اتفاق وقف إطلاق النار، إذ حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مطلع تشرين الأول/أكتوبر من أن نحو 279 ألف فلسطيني يقيمون في 400 موقع نزوح معرض للفيضانات، فيما يواصل نقص الإمدادات والقيود المفروضة على إدخال المواد والمعدات الضرورية عرقلة الاستجابة الإنسانية والاستعداد لفصل الشتاء.
المصدر: وكالة القدس