شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

عام على وقف إطلاق النار في غزة.. بل عام من القتل والتدمير وتوسّع الاحتلال

عام على وقف إطلاق النار في غزة.. بل عام من القتل والتدمير وتوسّع الاحتلال

بعد عام من وقف إطلاق النار في غزة، تستمر الخروقات: 1471 شهيدًا و5189 مصابًا، وتوسّع السيطرة العسكرية إلى نحو 64% من القطاع غزة - شبكة قدس: مرّ عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، لكن الاتفاق لم ينهِ القتل ولم يوقف التدمير، كما لم يضع حدًا للحصار أو يفتح الطريق أمام التعافي وإعادة الإعمار، في ظل استمرار خروقات الاحتلال الإسرائيلي وتوسيع سيطرته العسكرية وفرض القيود على دخول المساعدات وسفر المرضى للعلاج خارج القطاع. وبينما كان يفترض أن يشكّل الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بداية لوقف الحرب وتخفيف الكارثة الإنسانية، تكشف الحصيلة السنوية استمرار سقوط الشهداء والجرحى، وبقاء مئات آلاف العائلات في ظروف نزوح قاسية، وسط نقص الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء، وتعطّل إعادة بناء ما دمرته حرب الإبادة. ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، استشهد 1471 فلسطينيًا وأصيب 5189 آخرون منذ بدء سريان الاتفاق، في حصيلة تعكس استمرار القصف وإطلاق النار رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار. ومع مرور عام على الاتفاق، لا تزال الملفات الأساسية المرتبطة بحماية المدنيين وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار والإجلاء الطبي تواجه عراقيل تحول دون تلبية الاحتياجات المتفاقمة للسكان. لم ينهِ الاتفاق الحرب الإسرائيلية على القطاع، إذ تواصلت عمليات القصف وإطلاق النار، وسقط شهداء وجرحى في مناطق مختلفة. وفي تقريرها بمناسبة مرور عام على الاتفاق، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن قوات الاحتلال تواصل قتل الفلسطينيين وإصابتهم، وحرمانهم من الحصول على كميات كافية من الغذاء والمياه والمساعدات، مشيرة إلى أن آثار الحرب، بما فيها التهجير القسري والتدمير الواسع، لا تزال مستمرة خلال فترة وقف إطلاق النار. وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قالت أكثر من 100 منظمة إنسانية وحقوقية ومدنية، بينها «أوكسفام» و«أنقذوا الأطفال» والمجلس النرويجي للاجئين، إن وقف إطلاق النار بات قائمًا بالاسم فقط، في ظل استمرار القتل والإصابات يوميًا، وعرقلة وصول المساعدات والمعدات ومواد إعادة الإعمار بالقدر المطلوب. وتكشف هذه المعطيات أن وقف العمليات العسكرية الواسعة لم يتحول إلى حماية مستدامة للمدنيين، فيما لا يزال سكان القطاع يواجهون خطر القصف وإطلاق النار، إلى جانب تداعيات النزوح وفقدان المساكن ومقومات الحياة الأساسية. وبالتوازي مع استمرار الهجمات، وسّع جيش الاحتلال نطاق سيطرته داخل قطاع غزة، عبر تحركات ميدانية مرتبطة بما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، بما يقلص المساحة المتاحة للفلسطينيين ويمنع أعدادًا منهم من العودة إلى مناطقهم ومنازلهم. ووفق منظمة «هيومن رايتس ووتش»، باتت المنطقة الواقعة ضمن نطاق السيطرة الإسرائيلية تشكل نحو 64% من مساحة القطاع، في وقت يتركز فيه أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة آخذة بالتقلص، وسط ظروف معيشية قاسية ونقص في الخدمات الأساسية. وتشير هذه التطورات إلى أن السيطرة العسكرية لم تتوقف عند حدود الترتيبات المعلنة للاتفاق، بل ترافقت مع تغييرات ميدانية تحدّ من حركة السكان وعودتهم إلى مناطقهم، وتضع مزيدًا من الأراضي والبنية التحتية ومصادر المياه والخدمات الصحية ضمن نطاق يصعب على الفلسطينيين الوصول إليه. ويفاقم تقلص المساحة المتاحة للسكان أزمة الاكتظاظ والنزوح، ويحدّ من قدرة العائلات على العودة إلى منازلها، خصوصًا في المناطق التي تعرضت لتدمير واسع أو باتت قريبة من مواقع انتشار قوات الاحتلال. وعلى الرغم من أن إدخال المساعدات الإنسانية وتوفير الاحتياجات الأساسية شكّلا جزءًا محوريًا من التفاهمات المعلنة، فإن القطاع لا يزال يعاني نقصًا حادًا في الإمدادات، وسط قيود على وصول المساعدات والمعدات والمواد اللازمة لإعادة الإعمار. وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن كميات المساعدات التي تصل إلى غزة لا تزال أقل بكثير من الاحتياجات، وإن الوصول الإنساني يتعرض للعرقلة، فيما لم تبدأ عملية إعادة الإعمار فعليًا بعد عام على الاتفاق. وتتفاقم الأزمة في ظل الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية، إذ أفادت المنظمة بأن نحو 94% من سكان القطاع يفتقرون إلى مأوى ملائم، بينما تضررت أو دمرت غالبية الوحدات السكنية، ما أبقى أعدادًا كبيرة من العائلات في خيام ومبانٍ متضررة لا توفر الحماية الكافية من الظروف الجوية أو المخاطر الأمنية. كما تحول القيود المفروضة على دخول مواد البناء والمعدات اللازمة لإزالة الركام وترميم المنشآت دون إعادة تأهيل المناطق المدمرة، فيما لا تزال قطاعات الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي تواجه آثار الدمار ونقص الإمدادات. ويأتي هذا في وقتٍ لا يزال فيه لا مستشفى في غزة يعمل بكامل طاقته، ما يزيد معاناة السكان ويحدّ من فرص التعافي. وفي ظل هذه الظروف، لا يقتصر أثر القيود على تأخير إعادة الإعمار، بل يمتد إلى إطالة أمد النزوح وتفاقم الأزمات المعيشية، مع بقاء عائلات كثيرة عاجزة عن العودة إلى منازلها أو توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة. وفي القطاع الصحي، لا تقتصر الأزمة على تضرر المستشفيات ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، بل تمتد إلى القيود المفروضة على سفر المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج غزة، في ظل محدودية عمليات الإجلاء الطبي وعدم قدرة المنظومة الصحية المحلية على تلبية الاحتياجات المتزايدة. وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي نقلتها وسائل إعلام، يحتاج أكثر من 18,500 مريض إلى الإجلاء الطبي، بينهم نحو 4 آلاف طفل، فيما توفي أكثر من ألف مريض أثناء انتظارهم فرصة للعلاج خارج القطاع. ويعني استمرار القيود على سفر المرضى حرمان أصحاب الحالات الحرجة من الوصول في الوقت المناسب إلى العلاجات غير المتوفرة داخل غزة، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص الأدوية والمعدات والقدرات التشغيلية، وتواجه فيه الطواقم الطبية ضغطًا يفوق إمكاناتها. وتتضاعف المخاطر على المرضى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية متخصصة أو علاج للأمراض المزمنة أو خدمات غير متوفرة داخل القطاع، وسط استمرار تدهور القدرة الاستيعابية للمرافق الصحية وصعوبة توفير المستلزمات الطبية الأساسية. وبعد عام على الاتفاق، لا يزال الإجلاء الطبي أحد الملفات الإنسانية العالقة، في ظل الحاجة إلى فتح مسارات آمنة ومنتظمة تتيح للمرضى السفر، وضمان عودة من يتمكنون من تلقي العلاج خارج القطاع. بعد مرور عام على وقف إطلاق النار في غزة، لا تزال الملفات الرئيسية المرتبطة بتثبيت التهدئة وتحسين الأوضاع الإنسانية وإعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية بعيدة عن التنفيذ الكامل. فبدلًا من الانتقال إلى مرحلة التعافي، يواجه الفلسطينيون استمرار الهجمات والقيود على المساعدات وتراجع المساحة المتاحة للسكان، إلى جانب تعثر عودة النازحين إلى مناطقهم. وتكشف الحصيلة أن الاتفاق لم يترجم إلى وقف فعلي لمعاناة الفلسطينيين في غزة، إذ استمر سقوط الشهداء والجرحى، وتواصل تقييد دخول المساعدات، وبقيت احتياجات الإيواء وإعادة الإعمار بعيدة عن التلبية، فيما ينتظر آلاف المرضى فرصة للعلاج خارج القطاع. كما أن اتساع نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية داخل غزة يضيف عائقًا جديدًا أمام عودة السكان وإعادة تأهيل المناطق المدمرة، ويعزز واقعًا ميدانيًا يحدّ من قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم وممتلكاتهم ومصادر الخدمات الأساسية. وهكذا، يدخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة عامه الثاني فيما لا تزال غزة تعيش تداعيات الحرب، بين شهداء وجرحى يسقطون رغم التهدئة المعلنة، ودمار يحول دون عودة الحياة، وسيطرة عسكرية تتوسع على حساب المساحة المتاحة للسكان، وحصار وقيود تعرقل وصول المساعدات والعلاج.

المصدر: وكالة القدس