تهدد أصحابها بالعمى.. صيحة جمالية عالمية تدفع الرجال لقص رموشهم!
الرؤية – كريم الدسوقي ظل طول الرموش وكثافتها عبر مختلف العصور رمزا كلاسيكيا لمعايير الجمال والجاذبية الأنثوية، وازدهرت بفضله صناعات كبرى ومستحضرات باهظة لتركيب وتمديد الرموش الاصطناعية، غير أن هذه الهبة الفسيولوجية انقلبت مؤخرا في منظور شريحة من الشباب حول العالم لتصبح مبعث انزعاج، متسببة في بروز صيحة جمالية غير مألوفة؛ حيث بات شبان يقصدون صالونات الحلاقة والتزيين لقص رموشهم كليا أو تهذيبها لتتحول إلى مجرد شعيرات قصيرة جدا، في محاولة للحصول على قسمات وجه أكثر خشونة وصرامة. وتجد هذه السلوكيات روافدها في الفضاء الرقمي ضمن إطار ما يسمى بثقافة "لوكس ماكسينغ" الهادفة لتعديل الملامح، مصحوبة بأفكار متطرفة يروج لها بعض من يصفون أنفسهم بـ "رجال الألفا"، الذين يعتقدون خطأ أن الرموش الطويلة تضفي نعومة أنثوية تعيب مظهر الرجل. ومع أن هذه المقاطع المصورة بدأت تظهر بصورة معزولة على تطبيق تيك توك في العام الماضي، إلا أنها تطورت مع مطلع سبتمبر من العام الجاري إلى ظاهرة متسعة عابرة للحدود، ما استدعى تدخلا عاجلا من أطباء العيون والمؤسسات الصحية لدق ناقوس الخطر إزاء تبعاتها الطبية الخطيرة. وفي هذا الصدد، سارع متخصصون إلى التأكيد على أن الرموش ليست مجرد ملمح جمالي شكلي يمكن الاستغناء عنه، بل هي درع وقائي عالي الحساسية يحمي العين من الأذى؛ إذ تعمل بمثابة حاجز صد طبيعي يحجب ذرات الأتربة والرمال وبقايا الجلد الميت وقطرات العرق، فضلا عن دورها في تشتيت الأشعة فوق البنفسجية المباشرة، ويؤدي التخلص منها أو تقصيرها إلى حرمان مقلة العين من حمايتها الفطرية، مما يسبب التهابات جرثومية حادة، وحكة مزمنة، وجفافا متكررا يتطلب شهورا طويلة من المعاناة ريثما تستعيد الرموش نموها البطيء. وإلى جانب هذه التداعيات الصحية المستمرة، حذر جراحون من المجازفة المباشرة المتمثلة في استخدام شفرات حادة ومقصات معدنية على بعد ملليمترات معدودة من بؤبؤ العين؛ حيث تكفي رفة جفن لاإرادية واحدة لإحداث قطع غائر في القرنية يفضي إلى فقدان البصر النهائي. وفندت الأوساط الطبية الرابط المزعوم بين الرموش والذكورة، مؤكدة أن طولها صفة جينية وراثية بحتة لا صلة لها بالهرمونات، واصفة هذا الهوس بأنه امتداد لصيحات مشوهة رصدت سابقا، كنحت الجماجم لتبدو مرتفعة في الصين، وتعديل الشفاه لتشبه قرون الجاموس في تايلاند.
المصدر: الرؤية