مفاوضات تشكيل حكومة كردستان تدخل مرحلة توزيع المناصب.. والاتحاد الوطني يقترب من حسم حصته
السليمانية / سوزان طاهر
دخلت مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة في إقليم كردستان مرحلة أكثر حساسية، مع تكثيف الاجتماعات والاتصالات السياسية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وسط مؤشرات على انتقال المباحثات من تبادل المواقف إلى مناقشة توزيع المناصب والحقائب الحكومية، بعد تجاوز عدد من العقبات التي أخرت تشكيل الكابينة العاشرة منذ انتخابات تشرين الأول 2024.
وتتزامن هذه التحركات، التي تجري بعض اجتماعاتها بعيدا عن وسائل الإعلام، مع تصريحات لقيادات الحزبين تشير إلى إمكانية تسريع عملية تشكيل الحكومة، إذ أكد رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل جلال طالباني، أن إنجاز التشكيلة الحكومية ممكن خلال 24 ساعة إذا حُسمت القضايا العالقة، فيما تحدثت مصادر سياسية عن استمرار الاتصالات بين الطرفين، تمهيدا لعقد اجتماعات أكثر جدية خلال المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، دلشاد شعبان، إن الأيام الأخيرة شهدت تحركات سياسية جديدة بشأن تشكيل الكابينة العاشرة لحكومة إقليم كردستان، مع استمرار اللقاءات والاتصالات بين قيادات الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.
وأوضح شعبان، خلال حديثه لـ«المدى»، أن «مرحلة المفاوضات انتقلت من الاتصالات إلى الاجتماعات ووضع النقاط الرئيسية ومناقشة المناصب، وقد أزيل عدد كبير من العقبات التي تخص شروط الاتحاد الوطني، ومنها الحصول على منصب رئاسة الإقليم».
وأشار إلى أنه «بموجب المباحثات الجديدة، سيتم منح الاتحاد الوطني منصب رئاسة البرلمان ونائب رئيس الحكومة، وعدد من الوزارات السيادية والخدمية»، فيما تحدث عن عدم حسم مسألة مشاركة حراك الجيل الجديد في حكومة الإقليم حتى الآن.
وخلال مشاركته في ملتقى الشرق الأوسط «ميري» في أربيل، تحدث رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني، عن إمكانية تشكيل الحكومة خلال 24 ساعة، في إشارة إلى أن التوصل إلى اتفاق سريع يبقى ممكنا إذا حُسمت المسائل العالقة بين الطرفين.
كما تحدثت تقارير إعلامية عن اجتماعات واتصالات سياسية جرت خلال الفترة الماضية، شملت مسؤولين من الحزبين، إلى جانب حوارات مع أطراف سياسية أخرى، في إطار البحث عن صيغة توافقية تسمح بإنهاء حالة الجمود التي رافقت مفاوضات تشكيل الحكومة منذ الانتخابات الأخيرة.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى انتخابات برلمان إقليم كردستان التي جرت في 20 تشرين الأول 2024، وأفرزت خريطة سياسية لم يتمكن فيها أي حزب من الحصول على أغلبية مطلقة تتيح له تشكيل الحكومة منفردا. وحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 39 مقعدا، مقابل 23 مقعدا للاتحاد الوطني الكردستاني، فيما حل حراك الجيل الجديد ثالثا بحصوله على 15 مقعدا، وجاء الاتحاد الإسلامي الكردستاني في المرتبة الرابعة بسبعة مقاعد.
ورغم تصدر الحزب الديمقراطي نتائج الانتخابات، فإن عدد مقاعده لا يكفي لتأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، ما يجعل التفاهم مع الاتحاد الوطني عاملا أساسيا في حسم الاستحقاق الحكومي وإنهاء الخلافات المتعلقة بتوزيع المناصب وآليات إدارة المؤسسات.
وفي هذا السياق، يرى القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، غازي كاكائي، أن الشراكة الحكومية ينبغي أن تشمل آليات اتخاذ القرار وإدارة المؤسسات الحكومية، وألا تقتصر على توزيع الوزارات والمناصب بين القوى السياسية.
وأوضح كاكائي، خلال حديثه لـ«المدى»، أن «الاتحاد الوطني منذ البداية لم يكن يشترط الحصول على مناصب ووزارات معينة، وما كان يريده فقط أن تُبنى عملية تشكيل الحكومة على أساس الشراكة الحقيقية في اتخاذ القرار، وليس المشاركة في المناصب الشكلية فقط».
من جانبه، أقر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، بحجم التأخير الذي رافق عملية تشكيل الحكومة، معربا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الحزبين خلال الاجتماعات المقبلة.
وقال بارزاني، خلال مشاركته في مؤتمر الشرق الأوسط «ميري»: «سجلنا رقما سيئا في مسألة تأخير تشكيل الحكومة، لكننا عقدنا الأسبوع الماضي اجتماعا جيدا مع الاتحاد الوطني الكردستاني، وسنعقد خلال هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل اجتماعات أخرى على أمل التوصل إلى حل نهائي، ومما يبعث على الارتياح أن مواقف الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني باتت متقاربة جدا في القضايا الاستراتيجية». وكان الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد قد أعلنا تنسيقا سياسيا بشأن عدد من الملفات المتعلقة بتشكيل الحكومة، غير أن الحركة أعلنت لاحقا تمسكها بالبقاء في صفوف المعارضة، وعدم المشاركة في التشكيلة الحكومية الجديدة.
وطبقا للنظام الداخلي لبرلمان الإقليم، يتعين على رئيس الإقليم دعوة البرلمان المنتخب إلى عقد جلسته الأولى خلال عشرة أيام من المصادقة على نتائج الانتخابات، وفي حال عدم توجيه الدعوة خلال المدة المحددة، يحق للبرلمانيين عقد الجلسة في اليوم الحادي عشر من المصادقة على النتائج، على أن يترأس العضو الأكبر سنا جلسات البرلمان بعد أداء القسم الدستوري، وحتى انتخاب الرئيس الدائم.
وشهد البرلمان في دورته السادسة انعقاد جلسته الأولى مطلع كانون الأول 2024، وتضمنت أداء اليمين القانونية لأعضائه، قبل إبقاء الجلسة مفتوحة بسبب عدم حسم المناصب الرئيسية في الإقليم.
من جهة أخرى، يشير الباحث في الشأن السياسي، لطيف الشيخ، إلى أن المفاوضات الأخيرة أسهمت في تجاوز عدد من الخلافات بين الحزبين، من بينها شرط الاتحاد الوطني الحصول على رئاسة الإقليم، إلى جانب مطالبته بوزارة الداخلية.
وذكر الشيخ، خلال حديثه لـ«المدى»، أن «الاتحاد الوطني سيحصل على منصب نائب رئيس حكومة الإقليم بصلاحيات أوسع، خاصة في محافظتي السليمانية وحلبجة، كما سيحصل على نحو ثماني وزارات، فيما سيذهب الجيل الجديد إلى المعارضة، وهذا يعني انفراط التحالف المعلن بينه وبين الاتحاد الوطني».
وشدد على أن «الاتحاد الوطني يرى أن الوضع الحالي يمثل فرصة حقيقية للحصول على حصة حكومية تتناسب مع وزنه الانتخابي وثقله السياسي داخل الإقليم، خاصة في ظل حاجة الحزب الديمقراطي إليه، كون الأخير لا يستطيع تشكيل الحكومة بمفرده لعدم امتلاكه الأغلبية».
وأشار الشيخ إلى أن «الحزب الديمقراطي كان يريد مشاركة الاتحاد الوطني بمفرده في الحكومة المقبلة، دون الجيل الجديد، بسبب مواقف رئيسه شاسوار عبد الواحد»، مبينا أن الحزب الديمقراطي يسعى أيضا إلى تعجيل تشكيل الحكومة والتفاهم مع الاتحاد الوطني، بهدف الذهاب إلى بغداد بفريق واحد خلال مفاوضات إقرار الموازنة وتحديد حصة الإقليم منها.
The post مفاوضات تشكيل حكومة كردستان تدخل مرحلة توزيع المناصب.. والاتحاد الوطني يقترب من حسم حصته appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى