شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

العمودالثامن: تبرعوا لنواب الرئيس

العمودالثامن: تبرعوا لنواب الرئيس

 علي حسين

القاعدة العامة في الدول التي تعاني من أزمات مالية أن تستغني عن المؤسسات والوزارات غير النافعة، وفي البلدان التي وصلت إلى مرحلة الرفاهية التكنولوجية، يتم تقليص ودمج للوزارات، فالحكومة اليابانية تضم 14 وزيراً وناتجها الإجمالي يقترب من خمسة تريليونات دولار عداً ونقداً، وسنغافورة أعلنت أنها لا تتحمل أكثر من 16 وزيراً بميزانية سنوية تتجاوز الستمائة مليار دولار، أما الصين التي يبلغ الناتج الإجمالي " 20 " تريليون دولار، فإن عدد وزراء حكومتها لا يتجاوز الـ " 21 " وزيراً.
في بلاد الرافدين ينام المواطن على أخبار ارتفاع سعر الدولار، وضياع الدينار في مغارات السراق، ويصحو هذا المواطن على أخبار تعيين أربعة نواب لرئيس الوزراء واستحداث وزارة للذكاء الاصطناعي، وأُبلغونا أن السياحة ستكون دينية فقط وسنضع لها وزيراً "مؤمناً"، أما الخبر الذي أشاع السرور في نفوس المواطنين فهو البيان الذي أصدره رئيس الوزراء علي الزيدي، وفيه يطمئننا أن نواب رئيس الوزراء ليسوا طامعين في مال أو جاه، فهم سيعملون مجاناً بلا رواتب ولا مخصصات. والبشرى الأهم أن عدد الوزارات في الحكومة الحالية سيبلغ 26 وزارة تيمناً بعام 2026 وإن شاء الله سنضيف وزيراً كل عام.
منذ سنوات لم تعد القوى السياسية تفاجئ أحداً. المفاجأة كانت في الإصرار على إشاعة النموذج الفاشل في إدارة الدولة، والمفاجأة الأكبر في محاولة الدولة أن تضحك على عقول الناس؛ فتطلب منهم أن يبعثوا بـ "50 مليون برقية شكر إلى السادة نواب رئيس الوزراء"، ليس فقط لأنهم سيعملون بلا راتب، وليس فقط لأنهم سيجلسون على أنفاس العراقيين أربعة أعوام وبالمجان، وإنما -وهذا هو الأهم- لأن الحكومة برئيس وزرائها ونوابه والستة وعشرين وزيراً، سيكونون مدافعين أشداء عن الإنجاز غير المسبوق الذي تحقق خلال الأشهر الماضية؛ بحيث يخرج علينا وزير المالية كل يوم ليطمئننا أن الرواتب مؤمنة حتى نهاية العام، وبعدها ، يمكن للمواطن العراقي أن يقتدي بنواب رئيس الوزراء ويعمل لدى الدولة من دون راتب.
ولهذا عزيزي المواطن دعك من حديث التقشف وارتفاع الدولار، وعليك بكل طوائفك أن تقوم بحملة تبرع للحكومة العراقية، من أجل أن يعيش وزراؤها ونوابها برفاهية، علماً بأن الشعب المغرر به من قبل الإمبريالية الأميركية، لا يعرف أسماء وزرائه باستثناء الذين يظهرون على الفضائيات. ودعك أيضاً من أن راتب الوزير "المسكين" هذا يبدو ضئيلاً وتافهاً للغاية إذا ما وضع في سياق ما تتحدث به لجان النزاهة عن اللعب بالمليارات في صفقات تجارية يقودها البعض ممن التصقوا بكرسي السلطة والبرلمان، أو وقائع الفساد المعلن في مؤسسات الدولة.
ودعك من كل هذا وأتمنى عليك أن ترفع يديك بالدعاء للإطار التنسيقي ومعه أحزاب إدارة الدولة بكل مكوناتها على الجهد الكبير الذي بذلوه من أجل استمرار المسرحية الكوميدية "حكومة التكنوقراط".

The post العمودالثامن: تبرعوا لنواب الرئيس appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى