شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أكثر من 100 مشروع متوقف في كردستان وأزمة التمويل تضغط على الخدمات والتنمية

أكثر من 100 مشروع متوقف في كردستان وأزمة التمويل تضغط على الخدمات والتنمية

اقتصادي يكشف عن تراجع إنجاز المشاريع بنسبة 65% وسط مطالبات بإنصاف الإقليم في موازنة 2027نشر في: 15 أكتوبر, 2026: 12:06 ص  أربيل / سوزان طاهر تواجه المشاريع الخدمية والاستثمارية في إقليم كردستان تحديات مالية متزايدة، في ظل استمرار الخلافات بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية بشأن المستحقات المالية وتراجع القدرة على تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات. وفيما يكشف مختص اقتصادي عن توقف أكثر من 100 مشروع منذ عام 2024 وتراجع نسب الإنجاز خلال العام الحالي، تتصاعد المطالبات بضمان حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، وسط تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على استكمال المشاريع المتعثرة وانعكاسات تأخرها على الخدمات والتنمية. ويقول عضو برلمان إقليم كردستان، صباح حسن، إن الموازنة التي تتسلمها حكومة الإقليم من بغداد لا تكفي لتمويل المشاريع، إذ تقتصر المبالغ المخصصة على دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين.وأوضح حسن، في حديث لـ«المدى»، أن «بغداد ترسل شهريا بحدود 980 مليار دينار، وتستقطع مبلغ 120 مليار دينار من الإيرادات الداخلية، فضلا عن كونها تحصل على جميع نفط الإقليم وتبيعه عبر شركة سومو».وأضاف أن «ما تحصل عليه حكومة الإقليم هو فقط 50% من إيرادات المنافذ الحدودية، فضلا عن أجور الضرائب، وهي مبالغ لا تكفي لتنفيذ المشاريع الخدمية والاستراتيجية التي يحتاجها المواطن».من جهته، أكد النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، شيروان الدوبرداني، ضرورة أن تنصف موازنة عام 2027 إقليم كردستان في تخصيصات المشاريع السيادية، مشيرا إلى أن حصة محافظات الإقليم من تلك المشاريع في الموازنات السابقة بلغت 0%، ما أدى إلى حرمانها من المشاريع.وقال الدوبرداني، في حديث لـ«المدى»، إن «حكومة الإقليم واجهت الأزمة الاقتصادية وقطع الموازنة، واستطاعت تنفيذ مشاريع استراتيجية كبيرة وخدمية مهمة طوال السنوات الماضية، لكن تنفيذ المشاريع الكبيرة يحتاج إلى ميزانية وتخصيصات مالية». وأضاف أن «حقوق الإقليم وحصته في الموازنة ليست رواتب فقط، كما تعتقد الحكومة الاتحادية، فهناك التزامات مالية تجاه المواطنين».وفي السادس من كانون الثاني 2026، أعلنت دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة إقليم كردستان أن المستحقات المالية للإقليم لدى الحكومة الاتحادية خلال الأعوام 2023 و2024 و2025 بلغت نحو 58.3 تريليون دينار، مقابل تحويلات فعلية لم تتجاوز 24.3 تريليون دينار، وفقا للبيانات التي أوردتها حكومة الإقليم.وأشارت الحكومة إلى أنها لم تتلق تمويلات استثمارية اتحادية خلال تلك الفترة، مؤكدة أن غياب التخصيصات أسهم في تعليق عدد من مشاريع البنية التحتية والتنمية.وفي سياق الخلافات بشأن الموازنة، يتمسك إقليم كردستان بمطلب تثبيت حصة لا تقل عن 14%، استنادا إلى نتائج التعداد السكاني، وهو ما يضع القوى السياسية المتنفذة في بغداد أمام مأزق تشريعي، وسط موقف كردي موحد يؤكد أن الموازنة «لن تحظى بأي غطاء شرعي ما دامت تتجاهل حقوق مواطني الإقليم».وتتزامن هذه المطالبات مع استمرار الخلافات المالية بين بغداد وأربيل بشأن الإيرادات والمستحقات والرواتب. ففي حزيران 2026، أعلنت حكومة الإقليم أن إيراداتها العامة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام انخفضت بأكثر من 70% مقارنة بالفترة المقابلة من عام 2025، وعزت ذلك إلى الحرب والظروف الجيوسياسية وتطبيق نظام أسيكودا في المنافذ الحدودية.وأوضحت الحكومة أن هذه الأرقام وردت في تقرير قدمه وزير المالية والاقتصاد إلى مجلس الوزراء، وكانت لا تزال قيد التدقيق المشترك بين الجهات الرقابية المعنية.وعلى صعيد الاستثمارات، أعلنت حكومة الإقليم، في 23 تموز 2026، أن قيمتها في محافظات الإقليم بلغت نحو 25.298 مليار دولار، موزعة على 856 مشروعا في قطاعات مختلفة، بينها الإسكان والسياحة والصناعة والتجارة والزراعة والتعليم والصحة.وفي ما يتعلق بالانعكاسات الاجتماعية للأزمة المالية، وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقريرها العالمي لعام 2026، تأثير تأخر رواتب موظفي القطاع العام في إقليم كردستان خلال عام 2025، مشيرة إلى تداعيات ذلك على الخدمات العامة، ولا سيما التعليم والصحة، فضلا عن الإضرابات والاحتجاجات المرتبطة بتأخر المستحقات.كما أشار صندوق النقد الدولي، في تقييمه للاقتصاد العراقي المنشور في تموز 2025، إلى الضغوط المالية وتراكم المتأخرات المحلية والقيود المفروضة على السيولة، مشددا على أهمية تحسين إدارة المالية العامة وحماية الإنفاق الاستثماري الضروري في قطاعات البنية التحتية والنقل والكهرباء.وفي هذا الإطار، يرى المختص في الشأن الاقتصادي، عثمان كريم، أن المشاريع تحتاج إلى تمويل متواصل منذ مرحلة الإحالة وحتى الإنجاز والتسليم، محذرا من أن أي انقطاع طويل في التمويل قد يؤدي إلى تأجيل تنفيذها وتعطيل استكمالها.وكشف كريم، في حديث لـ«المدى»، أن «نسبة إنجاز المشاريع تراجعت بنسبة 65% في عموم محافظات الإقليم خلال العام الحالي، وهناك أكثر من 100 مشروع متوقف عن الإنجاز منذ عام 2024».وأوضح أن «آثار تأخر المشاريع الخدمية تظهر بصورة مباشرة في حياة المواطنين، خصوصا في المناطق التي تحتاج إلى تطوير شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والخدمات البلدية».وأشار إلى أن «أغلب المشاريع الاستثمارية تتلخص في المجمعات السكنية والمراكز التجارية والمجمعات الطبية، بينما لا توجد مشاريع استثمارية في قطاعات النقل والكهرباء والماء والصرف الصحي والطاقة».وشدد كريم على «ضرورة إعداد قائمة رسمية ومحدثة بالمشاريع المتوقفة في جميع محافظات الإقليم، تتضمن اسم كل مشروع وموقعه وكلفته الأصلية والمبالغ المصروفة ونسبة الإنجاز الحالية وقيمة المستحقات المتأخرة والكلفة المطلوبة لاستكماله».وفي سياق متصل، كان المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان، دلشاد شهاب، قد أشار إلى أن المسودة الحالية لمشروع قانون الموازنة غير ملائمة، مؤكدا وجود مساع حثيثة لتعديلها وضمان رواتب الموظفين بعيدا عن الصراعات السياسية. تواصل معنا عبر

المصدر: المدى