شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

سوريا توسّع شراكاتها الدولية.. إصلاحات وتمويل لإعادة الإعمار

سوريا توسّع شراكاتها الدولية.. إصلاحات وتمويل لإعادة الإعمار

تكثّف سوريا تحركاتها لتعزيز التعاون المالي والمصرفي مع المؤسسات الدولية والإقليمية، وتوسيع فرص التمويل والاستثمار ودعم التعافي الاقتصادي، بالتوازي مع مواصلة الإصلاحات المالية والمصرفية، والعمل على تسوية الالتزامات القائمة وإعادة ربط المؤسسات المصرفية السورية بالمنظومة المالية العالمية. وشهدت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي سلسلة لقاءات سورية مع مسؤولين دوليين ومؤسسات تنموية، تناولت دعم الإصلاحات، وضمان مخاطر الاستثمار، وتمويل المشروعات، وبناء القدرات، وإعادة الإعمار. تعاون مع “الخزانة” الأميركية بحث وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان مع ممثلين عن وزارة الخزانة الأميركية تقدم التعاون والتنسيق المالي والمصرفي بين البلدين، وذلك على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي. وضم الاجتماع جوناثان غرينشتاين، نائب وكيل وزارة الخزانة الأميركية للشؤون المالية الدولية، وإريك ماير، نائب مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط وعمليات بنوك التنمية متعددة الأطراف. وتناول الاجتماع متابعة مخرجات اجتماعات نيويورك التي عُقدت قبل عشرة أيام، وسبل دعم الإصلاحات المالية والمصرفية التي تعمل عليها وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي، لا سيما ما يتعلق بالنزاهة المالية وسبل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما بحث المجتمعون آخر المستجدات المتعلقة بالأداء الاقتصادي والمالي، وآفاق الأداء الاقتصادي والمالي في ضوء الصدمات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وسبل تعزيز تعافي الاقتصاد السوري وتوفير فرص العمل. وأكد الطرفان أن الاجتماعات المتبادلة ساهمت في تحقيق نتائج مهمة على صعيد العلاقات المالية بين البلدين. من جهتها، أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن تقييمها لاجتماعات نيويورك كان إيجابياً، وأشادت بالتقدم الذي أحرزته سوريا في إصلاحاتها المالية، معتبرة أن ذلك يشكل مؤشراً مشجعاً يؤسس لمرحلة من الشراكة المهمة بين البلدين. واتفق الطرفان على تكثيف اللقاءات وتعزيز التعاون المتبادل، بما يمنح سوريا فرصة حقيقية للنهوض مجدداً وإعادة ربطها بالمنظومة المالية العالمية. عودة سورية إلى المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي وفي إطار تعزيز التعاون مع صندوق النقد الدولي، التقى وزير المالية وحاكم مصرف سوريا المركزي، المدير التنفيذي للمجموعة العربية في صندوق النقد الدولي علي الحوسني، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك. وأكد الحوسني حرص المكتب العربي في صندوق النقد الدولي على متابعة الملفات القائمة بين الوزارات والمؤسسات السورية وصندوق النقد الدولي، بما يشمل مسارات الدعم الفني وبناء القدرات. ومن المقرر أن تعود سوريا إلى المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي اعتباراً من الأول من تشرين الثاني 2026، بعد أن كانت ضمن مجموعة الاتحاد الروسي منذ عام 2012. من جانبه، أطلع وزير المالية، الحوسني على مسارات العمل القائمة والمشروعات المشتركة بين سوريا وصندوق النقد الدولي، لا سيما في مجالات الدعم الفني وبناء القدرات، إضافة إلى التحضيرات لمشاورات المادة الرابعة، معرباً عن تطلعه إلى دعم المكتب العربي ومتابعته لهذه الملفات. ضمان مخاطر الاستثمار لتشجيع المستثمرين وبحث وزير المالية مع جنيد كمال أحمد، نائب رئيس البنك الدولي والمدير العام للوكالة الدولية المتعددة الأطراف لضمان الاستثمار (MIGA)، تسريع استكمال متطلبات عمل الوكالة في سوريا ومباشرة تقديم خدمات ضمان مخاطر الاستثمار، وذلك على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بحضور يوسف الفارس من وزارة الخارجية والمغتربين. وشدد الوزير على ضرورة سرعة تحرك الوكالة لاستكمال متطلبات العمل في سوريا، ومباشرة تقديم خدمات ضمان مخاطر الاستثمار في مشروعات البنية التحتية والمشروعات التنموية الأخرى، في ظل اهتمام عدد من الجهات الدولية بالاستثمار في سوريا، ودور الوكالة في تيسير تنفيذ هذه المشروعات. وتطرق اللقاء إلى إنشاء صندوق لدعم إعادة الإعمار في سوريا، لما يمثله من وسيلة من شأنها تعزيز تحسن الظروف الاستثمارية وتهيئة المجال أمام الوكالة لتوسيع حضورها في البلاد. وتلجأ المؤسسات الاستثمارية باستمرار إلى وكالات ضمان مخاطر الاستثمار لتوفير التأمين ضد المخاطر، ومن شأن مباشرة الوكالة أنشطة تأمين الاستثمار تشجيع المستثمرين المترددين. وكان وزير المالية قد استقبل في دمشق، قبل أسبوعين، وفداً فنياً من الوكالة لهذا الغرض، كما شكل هذا الموضوع أحد المحاور الرئيسة للنقاش بين الوزير ورئيس البنك الدولي. وأكدت الوكالة أن سوريا تمثل فرصة استثمارية واستراتيجية مهمة للمنطقة، وأنها ستباشر الدراسات والتحضيرات لتقديم خدمات الضمان للمستثمرين الراغبين بالعمل في سوريا. مؤسسة التمويل الدولية ودعم المشروعات والاستثمارات وفي سياق متصل، عقد وزير المالية وحاكم مصرف سوريا المركزي اجتماعاً مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، بحضور مديرة قسم سوريا في البنك الدولي، لبحث دعم المشروعات والاستثمارات في البلاد. واستعرض الاجتماع نتائج عمل مؤسسة التمويل الدولية في سوريا، وأبرز المشروعات التي تعمل حالياً على دراستها وإعدادها، إضافة إلى القطاعات التي تحظى باهتمام المؤسسة في سوريا. وأكد الوزير أهمية إنشاء صندوق لدعم سوريا، بما يسهم في تعزيز دور مؤسسة التمويل الدولية وتوسيع نطاق عملها في البلاد. كما ناقش الجانبان ضرورة اعتماد التمويل المتكامل، بما يتيح إشراك عدة أطراف في تمويل المشروعات، تشمل القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمؤسسات المانحة لسوريا. واتفق الطرفان على دعم شركات القطاع المشترك وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما استعرضا خطة إعادة هيكلة المصارف الحكومية، وخطة إصدار سندات للمغتربين السوريين بهدف دعم قطاعات محددة في الاقتصاد السوري. هولندا تدعم التعافي الزراعي ونقل التكنولوجيا وبحث وزير المالية مع وزير التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي الهولندي سيورد سيوردسما سبل تعزيز التعاون بين البلدين، وذلك على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة في بانكوك. وأعرب الوزير الهولندي عن دعم بلاده لجهود الإصلاح التي تقوم بها الدولة السورية، مؤكداً حرص هولندا على تقديم دعم إنمائي في إطار الصندوق الائتماني لإعادة الإعمار في سوريا، المزمع إنشاؤه. وأشار سيوردسما إلى أن هولندا تعمل، بناء على طلب الدولة السورية خلال اجتماعات سابقة، على تقديم دعم فني وتقني وتنموي لقطاع الزراعة والتقنيات الزراعية خلال الأشهر القليلة المقبلة. من جانبه، رحب وزير المالية بالتعاون بين سوريا ودول الاتحاد الأوروبي، لا سيما هولندا، مؤكداً الأهمية الكبيرة للتعاون في مجال بناء القدرات ونقل المعرفة والتكنولوجيا الخاصة بقطاع الزراعة الحديثة، كما رحب بزيارة الوزير والخبراء والشركات الهولندية إلى سوريا. وأعرب برنية عن شكره للكلمات الطيبة التي ألقاها الوزير الهولندي خلال اجتماع الطاولة المستديرة حول إعادة الإعمار في سوريا، وما أعلنه عن رغبة الحكومة الهولندية في المساهمة في الصندوق الائتماني الذي يعمل البنك الدولي على إنشائه. مواجهة الصدمات العالمية ومواصلة الإصلاح الاقتصادي وشارك وزير المالية وحاكم مصرف سوريا المركزي في الاجتماع الدوري لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية لمجموعة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، مع المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا. وتركزت المناقشات على التداعيات والانعكاسات الاقتصادية والمالية للتطورات الجيوسياسية غير المواتية والصدمات التي تواجه الاقتصاد العالمي، والسياسات المالية والنقدية التي يتعين اتباعها للحد من مخاطرها. وأوضح الوزير في مداخلته أن هذه التطورات أثرت في اقتصادات المنطقة والعالم، وكان تأثيرها أكبر في الدول الخارجة من الصراعات، في ظل ضيق الحيز المالي المتاح والحاجة الماسة إلى إعادة بناء الاقتصاد والمؤسسات، كما هي الحال في سوريا، مشيراً إلى انعكاس هذه التطورات على ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية وتداعيات ذلك على مستويات المعيشة. وأكد برنية عزم الدولة السورية على المضي قدماً في الإصلاح الاقتصادي والمالي بما يعزز الاستقرار والاستدامة، موضحاً أن الإصلاحات الجاري العمل عليها تستهدف مختلف القطاعات، وتهدف إلى تهيئة البيئة الملائمة لتنشيط الاقتصاد وتفعيل دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات. وشدد الوزير على أن سوريا تحتاج إلى التزام طويل الأمد بالدعم، لا إلى دعم عابر وموسمي، يشمل المشورة في مجال السياسات وبناء القدرات والدعم الفني وتوفير التمويل الميسّر. كما رحب بالتحضيرات الجارية مع صندوق النقد الدولي لاستقبال بعثة مشاورات المادة الرابعة، التي طلبت الدولة السورية إيفادها، مؤكداً أهمية هذه المشاورات في تعزيز مسارات الإصلاح الاقتصادي والمالي، وتحقيق الاستقرار وترسيخ مسارات التعافي الاقتصادي. وأكد الوزير كذلك أهمية الاستفادة من التقارير والأدوات الجديدة التي يعمل صندوق النقد الدولي على تطويرها في مجال استخدام الذكاء الاصطناعي في السياسات الاقتصادية والمالية، لا سيما في المالية العامة، لتعزيز الامتثال والحد من الفساد ومكافحة التهرب الضريبي. “جايكا” تبحث إعادة تفعيل حضورها في سوريا وبحث وزير المالية وحاكم مصرف سوريا المركزي مع ممثلي الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) سبل تعزيز التعاون وإعادة تفعيل حضور الوكالة في سوريا، بما يدعم جهود التعافي والتنمية وبناء القدرات. وناقش الجانبان اهتمام الوكالة بقطاع الصحة ومبادرة «سوريا من دون مخيمات»، وقدم الجانب السوري عرضاً حول المبادرة، مؤكداً أهمية التدخلات الطويلة الأمد والمتعددة القطاعات، وعدم الاقتصار على الاستجابة القصيرة الأمد. واتفق الجانبان على مشاركة خطط المبادرة والقطاعات والمناطق ذات الأولوية مع الوكالة، تمهيداً لعقد اجتماع تنسيقي مع اللجنة التوجيهية للمبادرة لبحث مجالات الدعم الممكنة. كما بحثا سبل تعزيز بناء القدرات، لا سيما على صعيد الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة، وناقشا ملف معالجة الديون المتأخرة، حيث سيقدم الجانب السوري رؤية بهذا الشأن لبحث سبل التعامل معه. وأكد الجانب السوري أهمية تعزيز حضور “جايكا” ودورها في الاستجابة للاحتياجات السورية. وفيما يتعلق بالتعاون المالي والتقني، اتفق الجانبان على أن ينقل ممثلو الوكالة رسائل وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي إلى بنك اليابان، لبحث إمكانية فتح حساب للمصرف المركزي السوري لدى البنك، وتقديم برامج التدريب التقني للكوادر السورية. الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وتسوية الديون وفي إطار التحركات الرامية إلى معالجة الالتزامات المالية القائمة واستئناف التمويل التنموي، التقى وزير المالية وحاكم مصرف سوريا المركزي، بحضور يوسف الفارس من وزارة الخارجية والمغتربين، المدير العام ورئيس مجلس إدارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي فوزي الحنيف. وتركز النقاش على معالجة الديون القائمة بذمة سوريا تجاه الصندوق، والناجمة عن مشروعات سابقة نفذها الصندوق في سوريا خلال العقود الماضية، حيث جرى تبادل الآراء حول سبل إيجاد آلية مناسبة لإعادة جدولة هذه الديون بشروط ميسرة على سوريا. وفي هذا السياق، تبادل الجانبان الأفكار والمقترحات التي ستتم مناقشتها خلال الأسابيع المقبلة، بهدف التوصل إلى تسوية منصفة. كما نوقشت سبل استئناف الصندوق أنشطته التنموية في سوريا، لاسيما تقديم خدمات الصيانة للمشروعات التي نفذها خلال السنوات الماضية، والتي تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة. إضافة إلى ذلك، بحث الجانبان فرص استفادة سوريا من تسهيل دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدى الصندوق، المعروف باسم «صندوق بادر»، والمخصص لدعم القطاع الخاص، وسبل تسريع إجراءات تقديم التمويل للقطاع الخاص من خلال هذا التسهيل. وأكد المدير العام للصندوق حرص الصندوق العربي على دعم استقرار سوريا وتعزيز التنمية المستدامة، كما أبدى اهتمامه بالتعاون مع بقية المؤسسات التنموية في المنطقة لبحث فرص تمويل مشروعات مشتركة. وأعرب كذلك عن اهتمامه بترتيب جلسة حوارية حول سوريا في إطار اجتماعات مجموعة التنسيق للمؤسسات والصناديق العربية والإقليمية. تطوير العمل المالي وإعداد موازنات عام 2027 وفي إطار العمل على تطوير الأداء المالي والإداري للمؤسسات الاقتصادية، عقدت وزارة المالية، بتوجيه من الوزير محمد يسر برنية، ورشة عمل مع المديرين الماليين للمؤسسات الاقتصادية، جرت خلالها مناقشة عدد من القضايا المتعلقة بإعداد الموازنات العامة وتنفيذها، وآليات تطوير العمل المالي والإداري في المؤسسات. وتناول الاجتماع مراجعة الموازنات العامة لعام 2027، بشقّيها الجاري والاستثماري، بما يشمل الإيرادات والنفقات والفوائض، إلى جانب آليات الفصل بين العمل الإداري والعمل الاقتصادي، وتطوير الأنظمة والإجراءات الفنية المعتمدة في المؤسسات. كما بحث المجتمعون آليات إدخال البيانات المتعلقة بالموازنات عبر المنصة، ومعالجة آليات دعم المواطن والفوائض الاقتصادية، إضافة إلى تنظيم عمل مجالس الإدارات، ومناقشة الخطط الفنية للمؤسسات وسبل تطويرها، بما يسهم في تحسين إعداد الخطط المالية وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي. بريطانيا تبحث دعم التعافي وإعادة ربط المصارف وفي سياق توسيع التعاون الدولي، بحث وزير المالية محمد يسر برنية مع وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية كيرستي ماكنيل (Kirsty McNeill)، بحضور يوسف الفارس من وزارة الخارجية والمغتربين، سبل تعزيز التعاون لدعم مسار التعافي في سوريا، بما في ذلك المساعدة الفنية ونقل المعرفة وبناء القدرات. وأعرب الوزير عن شكره للمملكة المتحدة على دعمها مسار التعافي في سوريا، ودورها في جهود رفع العقوبات ودعم البلاد، مؤكداً الروابط الوثيقة التي تجمع سوريا بالمملكة المتحدة وأوروبا جغرافياً وثقافياً واقتصادياً. كما بحث الجانبان سبل دعم الصندوق الائتماني المتعدد المانحين، والعمل على إعادة ربط المصارف البريطانية بسوريا. وتم التفاهم على ترتيب لقاء يجمع المؤسسات والسلطات الإشرافية المالية البريطانية مع نظيرتها في سوريا، كما جرى التطرق إلى الاستفادة من الخبرات ونقل المعرفة بين وزارة المالية في سوريا ووزارة الخزانة البريطانية. الوطن ـ أسرة التحرير

المصدر: الوطن