استضافة الفعاليات الكبرى في عُمان
خلفان الطوقي وتيرة استضافة عُمان للفعاليات الكبرى ليست مُستقرة، فأحيانًا تكون نشطة، وأحيانًا أخرى هادئة، وكأنها تعتمد على قناعة المسؤول الحكومي المُختص بقطاع مُعين، ولا تعكس سياسة حكومية ثابتة وموحدة وواضحة، بالرغم من ذلك هناك مبادرات مستمرة سنوية، وأهمها طواف عُمان الذي يتكرر كل عام. استضافت عُمان العديد من الفعاليات والمؤتمرات والمعارض والبطولات الدولية، لكنها بدون الزخم المتوقع، وكأنَّ هذه البطولة تخص جهة حكومية واحدة أو جهتين كحد أقصى، وأتوقع أن التطلعات أكثر من ذلك بكثير، وسوف يتم توضيح ذلك من خلال هذه المقالة، ولو بشكل مختصر. في المناسبات والفعاليات الدولية عادة ما تكون الدول جاهزة بطلبها في الاجتماعات السنوية، وأنها جاهزة بملفها باستضافة النسخة القادمة من الفعالية، وعادة هذه الدول تكون قد حصلت على الضوء الأخضر من بلدانها على ضرورة -ليس المشاركة فقط- بل الاستضافة بغض النظر عن أي مجال كان رياضيًا أو ثقافيًا أو ترفيهيًا أو بيئيًا أو غيره من مجالات، وهذا ما نتطلع إليه، فهذا الوقت هو المناسب لهذه القرارات الجريئة. التطلعات لا تعني طلب استضافة أي شيء وفي أي وقت دون دراسة أو استعداد مسبق ومبكر أو تجهيز ملف مقنع وشامل، بل العكس تمامًا، يجب وضع العديد من المعايير قبل التقدم داخليًا لأخذ الموافقات اللازمة، وإقناع الجهات العُليا كمجلس الوزراء بالموافقة المبدئية، ومن ثم إكمال الخطوات التنسيقية اللازمة. معظمنا يتفق على أنَّ الفعاليات الكبرى تأتي معها فوائد عديدة كتحريك النشاط الاقتصادي، وخلق فرص وظيفية، وتدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال الخدمات المساندة، وسياحة، وسمعة، وخبرات، وغيرها من عوائد مباشرة وغير مباشرة، ولكن قليل من المسؤولين يملكون جرأة اتخاذ قرار باستضافة فعالية كبرى تخوفًا من رفضها لسبب أو لآخر، لذلك يرتضي بما هو موجود من صلاحيات ومهام ونطاق عمل روتيني، عليه، فقد حان وقت الجرأة. وبما أن عُمان لديها استحقاقات عديدة لتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، خاصة فيما يخص تنويع مصادر الدخل، وتقليل اعتماد السلطنة على الصادرات النفطية، ورفع رفاه المواطن، وتعريف العالم بعُمان سياحياً، عليه لابد من التعامل مع هذا الموضوع بطريقة مختلفة، وأقترح ما يلي: - التعامل المؤسسي: الفعاليات لا تخص فردا واحدا أو جهة حكومية واحدة، إنما تخص بلدًا كاملًا. - المبادرة: ضرورة تشجيع مجلس الوزراء الموقر لكل الجهات باقتناص الفرص التي تخدم عُمان، وتحقق لها أهدافا وفق معايير واضحة، ودليل استرشادي يساعد الجهات الحكومية على المبادرة والجرأة والاستعداد المبكر. - الاستمرارية: لا أن يكون طلب الاستضافة بناء على قوة المسؤول وقناعته وتأثيره، وإنما يكون هذا التوجه حكوميا مضمونا في استمرارية. - المسؤولية تضامنية: وإن كانت الفعالية أو البطولة أو المعرض يخص على سبيل المثال الرياضة، يجب على كل الجهات أن تتعامل مع هذا الحدث بنفس الحماس والشغف، ولا بُد أن تتحمل مسؤولياتها على أكمل وجه، فالحدث لا يخص وزارة أو اتحادا أو ناديا أو هيئة أو محافظة، إنما يخص عُمان كبلد. - تحمل الفاتورة: كثيرا من التحديات في استضافة الفعاليات الدولية يكمن في الكلفة المالية للفاتورة، وتموت المبادرة والجرأة في مهدها، لذلك لا يكفي أن تكون المسؤولية في تقديم خدمات معينة، وحان الوقت لإيجاد آلية معينة موحدة متفق عليها لتحمل تكلفة هذه الفعاليات، وهذا سوف يمكن عُمان مع العمل بثقة وجرأة بعيدا عن التكاسل أو الأنانية أو التقوقع أو البيروقراطية أو الفردانية في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. البلدان تتنافس لاستضافة الفعاليات الكبرى وإن كانت نتائجها المرجوة تكون في ليلة وضحاها؛ حيث إن النتائج تكون متوسطة وطويلة المدى، عمومًا، علينا أن نؤمن أن هذا هو الوقت المناسب لعُمان أن تقوم بذلك، خاصة وأن كل العوامل متوفرة ومواتية، وإذا أرادت عُمان مضاعفة عدد المعارض والبطولات والفعاليات المشهورة لا بُد لها أن تجد آلية مؤسسية إزاء هذا الموضوع، فلا يمكن أن نتبع نهجًا قائمًا، ونتوقع نتائج مختلفة؛ فالفعاليات الكبرى لها بروتكول وطريقة عمل معينة، ولا بُد أن أن نتعامل مع هذا البروتوكول بشكل مؤسسي وحسب المتطلبات المتعارف عليها.
المصدر: الرؤية