الاستثمارات السياحية تعزز النمو الاقتصادي وترسخ مكانة عُمان كوجهة سياحية واعدة
◄ 11.5 مليار ريال حجم الاستثمارات في المجمعات السياحية المتكاملة خلال 2025 ◄ 2.2 مليار ريال إجمالي الإنتاج السياحي في العام الماضي ◄ استقبال 3.9 مليون زائر من مختلف دول العالم ◄ ارتفاع عدد المنشآت الفندقية إلى 1309 منشآت والغرف الفندقية إلى 38 ألف غرفة ◄ ارتفاع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي إلى 2.9% ◄ 230 مليون ريال لتطوير مجمع سياحي متكامل في القرم ◄ 400 مليون ريال استثمارات مشروع "مَدانا" السياحي بظفار ◄ 122 مليون ريال لتطوير مشروعات سياحية وسكنية في العرفان ويتي ◄ 853 مليون ريال حجم الاستثمار السياحي الملتزم به في الدقم ◄ 33 مشروعًا سياحيًا قيد التنفيذ في الجبل الأخضر الرؤية- سارة العبرية كشفت الإحصائيات الرسمية أن الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025) شهدت استثمارات سياحية تُقدّر قيمتها بنحو 2.6 مليار ريال عُماني مع اكتمال جميع مراحلها خلال الخطة الحالية، إلى جانب استثمارات يجري تنفيذها في أكثر من 12 مجمعًا سياحيًّا متكاملًا، بما يُعزز جاذبية سلطنة عُمان كوجهة سياحية واستثمارية. وبلغ حجم الاستثمارات في المجمعات السياحية المتكاملة خلال العام الماضي 11.5 مليار ريال، حيث تعكس هذه الأرقام اتساع نطاق المشروعات السياحية وتنوعها، إلى جانب توجه نحو استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتطوير منتجات سياحية تتناسب مع المزايا التنافسية لكل محافظة. ويمتد أثر هذه الاستثمارات إلى زيادة القيمة الاقتصادية للأنشطة المرتبطة بالسياحة، فوفقا لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، بلغ إجمالي الإنتاج السياحي في سلطنة عُمان نحو 2.284 مليار ريال بنهاية عام 2025، مقارنة بنحو 2.119 مليار ريال عُماني في عام 2024، محققًا نموًا بنسبة 7.8%. كما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي المباشر للسياحة إلى نحو 1.135 مليار ريال عُماني، بزيادة 3.7%، فيما بلغت القيمة المضافة الإجمالية المباشرة نحو 1.107 مليار ريال عُماني، بنمو نسبته 4%. وتكتسب هذه المؤشرات أهميتها من كونها تعكس حجم النشاط الاقتصادي الذي تولده السياحة، من الإقامة الفندقية والمطاعم والنقل إلى الخدمات الترفيهية ووكالات السفر. وقد سجلت خدمات الإقامة نموًا بنسبة 17% خلال عام 2025، لتبلغ قيمتها نحو 252.1 مليون ريال عُماني، فيما ارتفعت خدمات المطاعم بنسبة 3.5% إلى 198.9 مليون ريال عُماني، والنقل بنسبة 1.1% إلى 196.5 مليون ريال عُماني. وتؤكد هذه الأرقام أن اتساع النشاط السياحي يفتح المجال أمام نمو قطاعات مساندة، ويعزز فرص استفادة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بالزوار. وعلى مستوى الحركة السياحية، استقبلت سلطنة عُمان نحو 3.9 مليون زائر حتى نهاية عام 2025، وفق ما أعلنته وزارة التراث والسياحة -في لقائها الإعلامي السنوي- في 27 يناير 2026. وأشارت الوزارة إلى تنوع الأسواق السياحية المصدرة للزوار، بالتوازي مع جهود الترويج للمقصد العُماني في الأسواق الأوروبية والآسيوية وأسواق المنطقة، عبر الحملات التسويقية والشراكات مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات. وأسهمت الحملات الترويجية -بحسب الوزارة- في تحقيق عوائد ترويجية مباشرة تجاوزت 69.8 مليون ريال عُماني، وتسجيل أكثر من 325 ألف ليلة فندقية ناتجة عن تلك الحملات المشروعات الكبرى وتُبرز المشروعات السياحية المتكاملة بوصفها أحد المحاور الرئيسية لتوسيع الطاقة الاستيعابية وتعزيز جاذبية الوجهات العُمانية. ففي مسقط، وقّعت وزارة التراث والسياحة في مارس 2026 اتفاقية لتطوير مجمع سياحي متكامل في منطقة القرم بولاية بوشر، باستثمار تقديري يبلغ نحو 230 مليون ريال عُماني، وعلى مساحة تقارب 165 ألف متر مربع. ومن المقرر تنفيذ المشروع على مراحل خلال 15 عامًا، ويشمل فندقين من فئة أربع نجوم بطاقة تتجاوز 400 وحدة فندقية، إضافة إلى مرافق ترفيهية داخلية ومحال تجارية ووحدات سكنية متاحة للتملك الحر. ويمثل المشروع توجهًا نحو تطوير وجهات تجمع بين الإقامة والترفيه والتسوق، وذلك لتعزيز تنوع الخيارات السياحية في العاصمة ويرفع القيمة الاقتصادية للمناطق المحيطة بها. وفق ما أفادت وزارة الخارجية -نقلًا عن تفاصيل الاتفاقية المعلنة في 3 مارس 2026-. وفي أكتوبر 2026، كشفت محافظة ظفار ضمن المشروعات الاستثمارية الكبرى عن الإعلان عن اتفاقية لتطوير مجمع "مَدانا مرباط" السياحي المتكامل بقيمة تتجاوز 400 مليون ريال عُماني، بين وزارة التراث والسياحة وشركة ظفار للسياحة. وجاءت الاتفاقية ضمن الصفقات التي أُعلنت خلال منتدى استثماري مصاحب لمعرض ومؤتمر أكتوبر العمران والبيت والبناء 2026، الذي شهد اتفاقيات تجاوزت قيمتها الإجمالية 550 مليون ريال عُماني في قطاعات متعددة، شملت السياحة والعقارات والإسكان والتعليم والأمن الغذائي. ويُعبر المشروع توجهًا نحو توسيع الخيارات السياحية في ظفار، والاستفادة من مقومات المحافظة الطبيعية والمناخية، بما يدعم تطوير وجهات متكاملة قادرة على استقطاب الزوار وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي. وفي أحدث التحركات الاستثمارية، وقّعت الشركة العُمانية للتنمية السياحية "عُمران" في 13 أكتوبر 2026 ثلاث اتفاقيات تطوير استراتيجية مع مجموعة حسن علام القابضة، عبر ذراعها العقارية "جروفا للتطوير العقاري"، وشركة "أوريليان للتطوير"، لتنفيذ مشروعات سكنية وسياحية متكاملة في مدينة العرفان ومشروع يتي السياحي المتكامل، بقيمة تطويرية واستثمارية إجمالية تتجاوز 122 مليون ريال عُماني؛ أي ما يعادل نحو 318 مليون دولار أمريكي. وتتضمن الاتفاقيات مشروعين سكنيين في مدينة العرفان بقيمة إجمالية تبلغ 44.5 مليون ريال عُماني، فيما تشمل المرحلة الرابعة من مشروع يتي تطوير وجهة "يتي هيلز وأواسيس" باستثمار يبلغ 78 مليون ريال عُماني، على مساحة تقارب 200 ألف متر مربع، مع منتجع فاخر من فئة خمس نجوم و490 وحدة سكنية. وتستهدف هذه الشراكات توسيع نطاق الاستثمار الأجنبي المباشر، وتطوير وجهات تجمع بين السياحة والضيافة والسكن وأنماط الحياة العصرية. وتكتسب هذه المشروعات أهمية إضافية في ظل التوجه نحو بناء وجهات متكاملة وتوفر خدمات ومرافق متنوعة تتيح للزوار والمقيمين الاستفادة من المنطقة على مدار العام. كما تمنح مشاركة المطورين الدوليين فرصة لنقل الخبرات الفنية والتشغيلية، وتعزيز جودة المشروعات، وتوسيع نطاق الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وفي محافظة الوسطى، تُظهر المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم باعتبارها إحدى الوجهات التي تسعى إلى الجمع بين الأنشطة الاقتصادية والسياحية. وبحسب بيانات رسمية نُشرت في يوليو 2025، تجاوز حجم الاستثمار الملتزم به في القطاع السياحي بالدقم 853 مليون ريال عُماني بنهاية عام 2024. وشملت قائمة المشروعات 21 فندقًا و10 شقق فندقية، وكذلك مشروع سياحي متعدد المرافق يضم فنادق وفيلات وشققًا فندقية. وأوضحت البيانات أن عدد المشروعات السياحية المكتملة بلغ 16 مشروعًا بنهاية عام 2024، فيما كان 11 مشروعًا قيد الإنشاء وخمسة مشروعات لم تبدأ أعمالها الإنشائية. وتستند جاذبية الدقم إلى موقعها على بحر العرب، وشواطئها المتنوعة، وقربها من مواقع طبيعية مثل حديقة الصخور ومحمية المها الطبيعية، وأيضًا البنية الأساسية والخدمات التي توفرها المنطقة الاقتصادية الخاصة. أما في الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية، فيتجه الاستثمار إلى السياحة الجبلية والبيئية والمنتجعات التي تستفيد من اعتدال المناخ والطبيعة الجبلية والمدرجات الزراعية. وأفادت بيانات منشورة في مايو 2026 بوجود 33 مشروعًا سياحيًا قيد التنفيذ في الولاية، تشمل فنادق ومنتجعات ومشروعات للسياحة البيئية ومرافق للضيافة، مع 15 منشأة سياحية حصلت على موافقات أولية. كما بلغ عدد المنشآت السياحية المرخصة والعاملة 42 منشأة بنهاية عام 2025. ويكشف التوسع في هذه الوجهات عن توجه نحو توزيع الاستثمارات السياحية جغرافيًا، بدلًا من تركّزها في المدن الرئيسية وحدها، مع تطوير منتجات تتناسب مع طبيعة كل منطقة. فالسياحة الجبلية والبيئية في الداخلية، والسياحة الشاطئية في الوسطى وظفار، والسياحة الحضرية والترفيهية في مسقط، تمثل أنماطًا متكاملة يمكن أن تسهم في تنويع الطلب وتوسيع نطاق الاستفادة الاقتصادية. البنية الفندقية ويُواكب التوسع في المشروعات الكبرى نمو في البنية الأساسية للضيافة. فبحسب بيانات أُعلنت في أواخر عام 2025، ارتفع عدد المنشآت الفندقية في السلطنة إلى 1,309 منشآت، مقارنة بـ1,022 منشأة في الفترة المقارنة، فيما بلغ عدد الغرف الفندقية نحو 38 ألف غرفة بنسبة نمو بلغت 7.9%. كما أُصدرت 383 موافقة مبدئية لمشروعات إيوائية جديدة، وكان 114 مشروعًا قيد العمل مع توقع افتتاحها خلال الفترة من 2025 إلى 2027. وتوفر هذه التوسعات فرصًا استثمارية تمتد إلى تشغيل المنشآت وإدارة الوجهات وتنظيم الرحلات والأنشطة البحرية والمغامرات والخدمات الرقمية والتجارب الثقافية. كما تُتيح مجالًا أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتقديم خدمات النقل السياحي والإرشاد والضيافة والمأكولات والحرف التقليدية والمنتجات المحلية، بما يعزز القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني. وفي هذا السياق، تُبين أهمية تطوير الكفاءات الوطنية ورفع جودة الخدمات، بالتوازي مع استقطاب الاستثمارات، فالتوسع في الطاقة الفندقية وحده لا يضمن تحقيق العائد المستهدف ما لم يصاحبه طلب مستدام، ومستويات إشغال مناسبة، وتجارب سياحية قادرة على تشجيع الزوار على العودة وإطالة مدة إقامتهم. تحديات الاستثمار وعلى الرغم من اتساع محفظة المشروعات، فإنَّ تعظيم العائد الاقتصادي للاستثمارات السياحية يظل مرتبطًا بعدد من العوامل، أبرزها استدامة الحركة السياحية على مدار العام، وتحسين الربط الجوي، وتطوير النقل بين المحافظات والمواقع السياحية، ورفع كفاءة التسويق الخارجي، إضافة إلى المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية والتراثية. كما توضح أهمية التوازن بين التوسع في المعروض الفندقي والطلب الفعّلي في الأسواق، لضمان استدامة المشروعات وقدرتها على تحقيق عوائد تشغيلية مناسبة. ويتطلّب ذلك توفير بيانات دقيقة عن مستويات الإشغال والإنفاق السياحي ومدة الإقامة، وتوجيه الاستثمارات إلى المنتجات التي تستجيب لاحتياجات الأسواق المستهدفة، مع تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة. ويظل نجاح المشروعات الكبرى مرهونًا بقدرتها على تجاوز مرحلة الإعلان والتوقيع إلى التنفيذ والتشغيل، وقياس أثرها في فرص العمل والدخل المحلي ومساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، مع مراعاة الاستدامة البيئية وجودة التجربة السياحية. السياحة رافد للتنويع الاقتصادي وتشير الإحصائيات التي أعلنتها وزارة التراث والسياحة، إلى أن السياحة باتت تمثل رافدًا متناميًا للتنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان؛ إذ ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من 1.6% في عام 2020 إلى 2.9% بنهاية الربع الأول من عام 2026، كما بلغ إجمالي الإنتاج السياحي نحو 2.284 مليار ريال عُماني في عام 2025، مع استمرار إطلاق مشروعات واتفاقيات تطوير جديدة خلال عام 2026. وبين الاستثمارات في المجمعات المتكاملة، والتوسع في المنشآت الفندقية، وتطوير الوجهات الجبلية والبحرية والحضرية، تتجه السلطنة إلى بناء قطاع سياحي أكثر تنوعًا وقدرة على توليد القيمة الاقتصادية. غير أن المؤشر الأهم في المرحلة المُقبلة لن يكون حجم الاستثمارات المعلنة وحده؛ بل ما تحققه المشروعات من إنجاز فعّلي، وما تولده من فرص عمل، وما تضيفه إلى دخل المؤسسات المحلية، ومدى قدرتها على تحويل المقومات الطبيعية والتراثية إلى منتجات سياحية مستدامة تتماشى مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040".
المصدر: الرؤية