بعد مقتل اثنين.. كيف تأثر السودان بالاعتداءات على السائقين المصريين؟
ألقت واقعة مقتل سائقين مصريين اثنين وإصابة ثالث في الخرطوم، وما تبعها من إجراءات تنظيمية علقت بموجبها حركة قوافل البضائع عبر ميناء قسطل البري، بظلالها على الأسواق السودانية لتشهد موجة صعود في أسعار السلع الغذائية الأساسية وسط ضغوط متزامنة يفرضها تراجع العملة المحلية وصعوبات الإمداد. وفقا لصحيفة "دارفور24" المحلية، سجلت في أسعار المواد التموينية في سوق أم درمان قفزات ملحوظة اليوم السبت، وذلك بعد يومين من صدور قرار مصري بوقف تحرك الشاحنات التجارية المتجهة نحو الأراضي السودانية. وقد قفز سعر جوال السكر إلى 400 ألف جنيه سوداني مقارنة بنحو 330 ألف جنيه في رصد سابق بزيادة تقارب 21.2%، بينما ارتفع زيت الفول من 400 ألف جنيه إلى أكثر من 570 ألف جنيه بنسبة تجاوزت 42.5%. وطالت الزيادات السعرية سلعا أخرى شملت "أردب" البصل الذي بلغ 820 ألف جنيه صعودا من 600 ألف جنيه بزيادة تعادل 36.7%، فضلا ارتفاع أسعار دقيق القمح زنة 25 كيلوجراما إلى 160 ألف جنيه مقابل 125 ألف جنيه مسجلا زيادة بنحو 28%. إلى جانب ذلك، وصل سعر جوال الأرز الأبيض إلى 245 ألف جنيه، وصابون الغسيل سعة 40 قطعة إلى 80 ألف جنيه، وجوال العدس إلى 180 ألف جنيه، في وقت لم توضح فيه البيانات الميدانية الأوزان الدقيقة لبعض الوحدات. وربط تجار في سوق أم درمان بين هذا الغلاء وتوقف تدفق البضائع المصرية وتراجع سعر صرف الجنيه السوداني. وبحسب "راديو دبنقا" المحلي، امتد هذا المسار التصاعدي في أسعار السلع إلى ولاية الجزيرة يوم أمس الأول الخميس، حيث نقل إفادات سكان بارتفاع جوال الذرة إلى نحو 530 ألف جنيه وبيع رغيفي خبز بألف جنيه بسبب شح الوقود وارتفاع تكاليف الشحن، امتدادا لأزمة وثقتها صحيفة "سودان تريبيون" بالخرطوم حيث قفز جوال الدقيق من 87 ألفا إلى 116 ألف جنيه خلال أقل من شهرين. بدأت الإجراءات التنظيمية عند المنافذ البرية يوم الخميس، بصدور خطاب عن الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة بوزارة النقل المصرية، يوجه إدارة ميناء قسطل بتجميع الشاحنات المتجهة إلى السودان داخل ساحة مجلس المدينة وتعليق نقلها عبر العبارات النهرية إلى ميناء أشكيت لحين صدور توجيهات لاحقة، مع حصر حركة العبور في الحافلات والسيارات الخاصة ومركبات الميكروباص والمسافرين، عازية القرار إلى التطورات الأمنية في الولاية الشمالية. وفي المقابل، صرح مدير معبر أرقين ومشرف المعابر السودانية العميد مبارك داؤود لموقع "أثير نيوز" المحلي اليوم السبت، بأن طريق قسطل أشكيت استأنف نشاطه يوم الجمعة عقب انتهاء إغلاق احتجاجي نفذه مواطنون اعتراضا على منع الاستيراد الشخصي، مؤكدا عودة الحركة إلى طبيعتها وعدم تلقي الجانب السوداني أي إخطار رسمي من القاهرة بإغلاق المعبر. تزامنت ارتدادات تعليق الشاحنات مع مصاعب حادة يواجهها القطاع الصحي؛ إذ كشف مصدر صحي لـ"راديو دبنقا" في وقت سابق من الشهر الجاري، عن ارتفاع أسعار المستحضرات الطبية بنسب تراوحت بين 60 و65% خلال أسابيع قليلة نتيجة شح النقد الأجنبي. ووثقت "سودان تريبيون" يوم أمس الجمعة، خروج مراكز صحية عن الخدمة ونقص الأدوية في منطقة طويلة بشمال دارفور تزامنا مع تفشي حمى الضنك. وتشير بيانات الإمدادات الطبية الصادرة في 20 أغسطس الماضي، إلى أن تداعيات الحرب أفقدت البلاد 12 مخزنا مركزيا من أصل 22 مخزنا، مع تشغيل 10 مخازن تغطي قرابة 70% من الاحتياجات الدوائية، وهي مؤشرات سابقة للتوتر التجاري الأخير. وتوضح سجلات بنك السودان للنصف الأول من عام 2026 بلوغ الواردات الإجمالية نحو 4.5169 مليارات دولار، من بينها 992.1 مليون دولار للغذاء و241.6 مليون دولار للأدوية، واستحواذ مصر على واردات بقيمة 867.1 مليون دولار، مقارنة ببيانات جهاز الإحصاء المصري التي سجلت صادرات للسودان بقيمة 659 مليون دولار خلال الشهور السبعة الأولى من عام 2026. وعلى الصعيدين الأمني والدبلوماسي، تابعت القاهرة حادثة مقتل سائقين مصريين وإصابة ثالث في الخرطوم، حيث كلف وزير الخارجية بدر عبد العاطي البعثة الدبلوماسية بمتابعة القضية مع السلطات السودانية. وأكد السفير ياسر سرور نقل جثماني الضحيتين إلى أسرتهما في مصر يوم الخميس الماضي واستقرار الحالة الصحية للمصاب بعد خضوعه لجراحة ناجحة. وأعلنت الشرطة السودانية، أن واقعة مقتل السائقين تصنف ضمن الحوادث الجنائية الفردية، مؤكدة توقيف المشتبه به وضبط السلاح المستخدم ومواصلة التحريات لمعرفة الدوافع، دون إعلان نتائج نهائية حتى الآن. وتوازى هذا المسار مع تحقيقات منفصلة وجه مجلس السيادة السوداني بإجرائها عبر لجنة متخصصة لكشف ملابسات حادثة عمال التعدين التي وقعت يوم 10 أكتوبر قرب منطقة شمال الوادي، تبعها اتصال بين وزيري خارجية البلدين لبحث التنسيق الثنائي وتأكيد احترام السيادة والحدود المشتركة. وأكد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس لشبكة "سي إن إن"، استمرار التعاون مع القاهرة، ومطالبة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي خلال لقائه السفير والقنصل المصريين بتبادل المعلومات بشفافية كاملة لحفظ الروابط المشتركة واستقرار حركة الأفراد والتجارة بين البلدين. لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
المصدر: مصراوي