تنامي الثقة الدولية بالاقتصاد الأردني
تضع توقعات وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية الاقتصاد أمام مرحلة تتطلب تعزيز فرص النمو الاقتصادي ومواصلة ضبط المالية العامة، في ظل تقديرات تشير إلى إمكانية ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 3% خلال السنوات المتبقية من العقد الحالي، مقابل نمو متوقع يبلغ 2.7% في عام 2026، بالتوازي مع تراجع تدريجي في نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي. وفي هذا السياق، يبرز تساؤل حول مدى قدرة الاقتصاد على تحويل التوقعات الإيجابية إلى نتائج ملموسة، وما إذا كان النمو المتوقع كافياً لدعم جهود خفض المديونية وتعزيز الاستقرار المالي، في ظل استمرار الضغوط على الموازنة العامة وارتفاع احتياجات التمويل. وتتجه الأنظار إلى قدرة السياسات الاقتصادية على ترجمة هذه التوقعات إلى تحسن مستدام في المؤشرات الاقتصادية والمالية، لا سيما من خلال تحفيز الاستثمار المنتج، وتوسيع الصادرات، ورفع الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة، بالتوازي مع مواصلة الإصلاحات المالية والاقتصادية. وفي المحصلة، فإن تحقيق نمو يقترب من 3% وخفض نسبة الدين العام يتطلبان مساراً متوازناً يجمع بين الانضباط المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي، بحيث لا يقتصر التحسن على المؤشرات الكلية، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد الحقيقي، من خلال زيادة فرص العمل وتحسين مستويات الدخل وتعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة الصدمات الخارجية. وصدر مؤشر إبسوس لثقة المستهلك وهو استطلاع وطني ربع سنوي يقيس آراء المستهلكين بشأن الوضع الحالي والمستقبلي للاقتصاد وأوضاعهم المالية الشخصية وقدرتهم على الادخار. وتحتل الأردن المرتبة الرابعة بين الدول المشمولة في المقارنة العالمية الواردة في التقرير، وعددها 23 دولة، بعد الصين والمملكة العربية السعودية والهند. وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان أن توقعات وكالة موديز بتسارع نمو الاقتصاد الأردني إلى نحو 3 % على المدى المتوسط، وتراجع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من83 % عام 2025 إلى 76 % بحلول عام 2030 يعكس استمرار الثقة الدولية بقدرة الاقتصاد الوطني على المحافظة على استقراره ومواصلة النمو رغم التحديات الإقليمية. وأوضح أن أي وفر مالي مستدام ينبغي أن يمنح أولوية لخفض الاحتياجات التمويلية وتعزيز الإنفاق الرأسمالي المنتج، خصوصاً في مشاريع النقل والطاقة والمياه التي تخفض كلف التشغيل على الشركات. من جانبه قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة أن توقعات موديز تمثل مؤشراً إيجابياً على تحسن تدريجي في آفاق الاقتصاد الأردني، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تحول اقتصادي كبير. فالانتقال من نمو متوقع يبلغ 2.7% في عام 2026 إلى نحو 3% خلال السنوات المقبلة يعكس تحسناً معتدلاً، يحتاج إلى سياسات اقتصادية واستثمارية فاعلة لضمان استمراره. مواصلة الإصلاحات الاقتصادية ورفع الإنتاجية بدوره قال الباحث في الاقتصاد السياسي الدولي محمد الزعبي أن اقتراب النمو من مستوى 3% يمثل مؤشراً إيجابياً على متانة الاستقرار النقدي والمالي، لكنه لا يشكل بحد ذاته تحولاً اقتصادياً كافياً لإحداث تغيير ملموس في مستويات المعيشة أو خفض معدلات البطالة، مشيراً إلى أن تحقيق نمو أكثر تأثيراً يتطلب تسريع تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، ورفع الإنتاجية، وتعزيز قدرة القطاعات الإنتاجية على توليد فرص العمل.
المصدر: الدستور