شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

884 مفقودا و12 موقعا للمقابر الجماعية.. استثمار قصور تكريت يثير مخاوف من طمس أدلة مجزرة سبايكر

884 مفقودا و12 موقعا للمقابر الجماعية.. استثمار قصور تكريت يثير مخاوف من طمس أدلة مجزرة سبايكر

ذوو الضحايا يطالبون بوقف المشروع وإعلان المجمع معلما وطنيا.. ومحافظة صلاح الدين تؤكد استبعاد مواقع الإعدامات من الاستثمارنشر في: 18 أكتوبر, 2026: 12:15 ص  بغداد/ أحمد كوكب أثارت خطة إدارة محافظة صلاح الدين لتحويل مجمع القصور الرئاسية في مدينة تكريت إلى مشاريع استثمارية سكنية وتجارية وسياحية اعتراضات واسعة من ذوي ضحايا مجزرة سبايكر، بعد مرور أكثر من 12 عاما على الجريمة التي ارتكبها تنظيم داعش في حزيران 2014. ويحذر أهالي الضحايا ومنظمات حقوقية من أن أعمال الاستثمار قد تؤدي إلى طمس أدلة جنائية وإتلاف مواقع مقابر جماعية، في ظل استمرار الغموض بشأن مصير 884 مفقودا، وعدم استكمال عمليات البحث والتنقيب في أجزاء من المجمع، فيما تؤكد المحافظة أن المشروع يستثني مواقع الإعدامات ويحافظ على حرمتها.وقال المدير التنفيذي لمنظمة ضحايا سبايكر والمتخصص في التاريخ الشفهي للمجزرة، صادق الربيعي، في حديث خاص لـ«المدى»، إن «محافظة صلاح الدين أصدرت كتابا رسميا يتضمن طلب الموافقة على تحويل مواقع القصور الرئاسية في مدينة تكريت إلى فرص استثمارية سكنية وتجارية وسياحية»، مشيرا إلى أن «القرار جرى تداوله منذ فترة، ونشر ناشطون من تكريت منشورات رافضة له، ما دفعنا، بصفتنا ممثلين حاصلين على تخويل رسمي من أكثر من 1800 عائلة من ذوي الضحايا، إلى إصدار بيان نرفض فيه استثمار هذه المواقع، ونستنكر إجراءات الاعتقال التي طالت عددا من الناشطين المعترضين».وأوضح الربيعي أن «المكتب الإعلامي لمحافظة صلاح الدين أصدر ردا يؤكد فيه أن المشروع الاستثماري لن يمس القصور التي شهدت المجزرة، لكننا أصدرنا بيانا ثانيا أوضحنا فيه أن مجمع القصور الرئاسية بأكمله يضم مواقع لمقابر جماعية موثقة باعترافات الجناة أمام القضاء، فضلا عن وجود 884 مفقودا لا يزال مصيرهم مجهولا داخل تلك القصور، ولم تُستكمل عمليات التنقيب عنهم حتى الآن».وتساءل الربيعي: «كيف يمكن الشروع بمشاريع استثمارية مع استثناء قصر واحد فقط، في حين أن مجمع القصور الرئاسية يمثل كتلة جغرافية وميدانية متكاملة شهدت عمليات الإعدام واحتضنت المقابر الجماعية في مواقع متعددة، ولم تقتصر الجريمة على المنطقة الواقعة تحت الجسر كما يجري الترويج له؟».وشدد على أن «مطالبنا تتلخص في الإيقاف الفوري لجميع الإجراءات الاستثمارية داخل القصور الرئاسية، باعتبار المجمع بأكمله مسرحا للجريمة، مع ضرورة الكشف عن خرائط الاستثمار وحدودها الدقيقة، واستكمال أعمال المسح والتنقيب في محيط القصور»، مؤكدا «أهمية إشراك عوائل الضحايا ومؤسسة الشهداء والجهات القضائية في أي قرار يتعلق بالموقع، وإعلان المجمع معلما وطنيا يوثق بشاعة الجريمة».وأضاف الربيعي: «نحن لسنا ضد إعمار مدينة تكريت وتطويرها الاقتصادي، وندعم حقوق أهلها في الاستقرار والتنمية، لكننا نرفض تماما أن يجري هذا الإعمار على حساب دماء أبنائنا ورفاتهم المفقودة»، متابعا: «لم تتواصل معنا أي جهة حكومية حتى الآن، ونتمنى التواصل العاجل معنا لتزويدها بالخرائط الدقيقة للمقابر الجماعية التي نمتلكها».وتعكس مواقف عائلات الشهداء والمفقودين مخاوف متزايدة من ضياع الأدلة المتعلقة بمصير أبنائهم نتيجة تنفيذ المشاريع العمرانية في المواقع التي شهدت عمليات القتل والدفن الجماعي، وسط مطالبات بإعطاء الأولوية لحقوق الضحايا واستكمال التحقيقات قبل اتخاذ أي إجراءات استثمارية.وقالت فاطمة كامل، شقيقة الشهيد المفقود أحمد كامل من محافظة المثنى، في حديث خاص لـ«المدى»، إن «جميع عوائل الشهداء تحترم خطوات التنمية والاستثمار، لكن هذه الخطوات يجب ألا تتجاوز حقوق الشهداء وكرامة دمائهم»، مبينة أن «هذه القصور مرتبطة بصورة مباشرة بواحدة من أبشع الجرائم التي شهدها التاريخ الحديث، ومن الواجب الأخلاقي والقانوني استكمال أعمال البحث والتنقيب قبل المباشرة بأي مشاريع إعمارية».وأضافت أن «حقوق الضحايا وكرامتهم يجب أن تكون الأولوية القصوى لكل مسؤول، ولا يجوز قانونيا أو إنسانيا تحويل أراض قد تضم رفات أبنائنا المفقودين إلى منتجعات سياحية قبل إنهاء التحقيقات والملفات القضائية المعلقة»، مطالبة «بالكشف عن حقيقة هذه المواقع وإشراك ذوي الضحايا في القرارات المتعلقة بها، لضمان عدم ضياع الأدلة الجنائية».وتحدثت فاطمة عن استمرار معاناة عائلتها مع غياب المعلومات بشأن مصير شقيقها، قائلة: «لا توجد لدينا أي مستجدات أو أخبار عن أخي المفقود أو بقية الشهداء، ونحن نعيش حالة انتظار وترقب دائمين لكل قائمة مسربة أو منشور يصدر عن دائرة الطب العدلي، من دون أن نصل إلى حقيقة غيابهم حتى هذه اللحظة».وفي محافظة ذي قار، عبّر ذوو ضحايا المجزرة عن استمرار آثارها النفسية والاجتماعية بعد أكثر من عقد على وقوعها، مؤكدين ضرورة الحفاظ على المواقع التي شهدت الجريمة وتحويلها إلى شواهد تاريخية تحفظ ذاكرة الضحايا.وقال أبو سجاد الزيدي، شقيق الشهيد المفقود صفاء الزيدي من محافظة ذي قار، لـ«المدى»، إن «قضية مجزرة سبايكر هي قضية العصر، بالنظر إلى البشاعة النادرة التي واجهها أبناؤنا وهم يُقتلون صبرا أمام مرأى ومسمع العالم، بطريقة تقشعر لها الأبدان ولا تقبلها الأديان ولا الأعراف البشرية».وأضاف الزيدي: «يأتي اليوم من يحاول طمس هذه الحقيقة الشاخصة تحت ذريعة الاستثمار والإعمار، ونتساءل: أين كان هؤلاء عن الاستثمار قبل الثاني عشر من حزيران عام 2014؟»، معتبرا أن «وراء هذه القرارات غايات تهدف إلى التلاعب بمشاعر العوائل التي لم تجف دموعها حتى الآن، ولم تتسلم رفات أبنائها ليكون لها مزار أو معلم تقصده بعد مرور أكثر من اثني عشر عاما».وأشار إلى أن «صور أبنائنا وهم يُقتادون وتُراق دماؤهم على أرض القصور الرئاسية ما تزال حية في الأذهان ولن تُمحى»، مؤكدا أن «محاولة تناسي ما حدث لن تمر إلا على أجسادنا وأشلائنا، وليعلم الجميع أننا لن ننسى تلك الدماء، وستبقى القصور منارا شاهدا يروي للقاصي والداني حجم الفاجعة وبشاعة الجريمة».وتأتي هذه الاعتراضات عقب ظهور كتاب رسمي صادر عن إدارة محافظة صلاح الدين، يتضمن طلبا موجها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء والجهات الاستثمارية للموافقة على تحويل مجمع القصور الرئاسية في تكريت إلى فرص استثمارية لإقامة مشاريع سكنية وتجارية وسياحية.ويمتد المجمع على مساحة تقارب 6 ملايين متر مربع، أي ما يعادل 2400 دونم، ويقع في مركز مدينة تكريت، ويضم عشرات المباني الضخمة التي شُيدت خلال عهد النظام السابق على ضفاف نهر دجلة.ويكتسب الموقع أهمية خاصة لارتباطه بمجزرة سبايكر التي ارتكبها تنظيم داعش في حزيران 2014، وراح ضحيتها أكثر من 2000 شاب جرى تجنيدهم في قاعدة سبايكر الجوية، وفقا لما ورد في المادة المتعلقة بالضحايا.وبحسب البيانات والوثائق التي قدمتها المنظمات الحقوقية وعوائل الضحايا، لا يزال المجمع يحتفظ بأهمية جنائية وتاريخية، نظرا إلى عدم استكمال عمليات البحث والتنقيب عن الرفات في أجزاء متعددة منه، مع استمرار الغموض بشأن مصير 884 مفقودا لم تُحدد مواقع رفاتهم حتى الآن. وتشير الوثائق والخرائط التوثيقية المنسوبة إلى الجهات القضائية العراقية وفريق التحقيق الدولي التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش «يونيتاد»، إلى وجود 12 موقعا مؤكدا للمقابر الجماعية داخل مجمع القصور الرئاسية، تحمل الأرقام الرسمية (001، 002، 003، 004، 005، 010، 011، 012، 013، 014، 015، 017).وجرى خلال السنوات الماضية استخراج رفات مئات الضحايا من بعض هذه المقابر، فيما لم تخضع مساحات أخرى داخل المجمع لمسح راداري أو تنقيب ميداني شامل من قبل دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية ومؤسسة الشهداء.ويخشى ذوو الضحايا والمنظمات الحقوقية أن تتسبب أعمال الحفر والإنشاءات المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية في إتلاف أدلة جنائية قائمة أو طمر رفات المفقودين، بما قد يعرقل استكمال التحقيقات والكشف عن مصير الضحايا الذين ما تزال عائلاتهم تنتظر التعرف على رفاتهم.وفي مقابل هذه الاعتراضات، أصدر المكتب الإعلامي لمحافظ صلاح الدين توضيحا رسميا أكد فيه أن المخطط الاستثماري يهدف إلى إحياء المنطقة وإزالة الركام والأنقاض التي خلفتها المعارك، وإعادة تأهيل المساحة البالغة 2400 دونم، لتحويلها إلى واجهة حضارية وعمرانية تخدم المصلحة العامة لأهالي تكريت.ونفت المحافظة أن يتضمن المشروع المساس بمسرح الجريمة، موضحة أن التوجيهات تتعلق بتهيئة أراض بعيدة عن موقع الإعدامات المعروف قرب الجسر، ومؤكدة التزامها الكامل بصون كرامة الشهداء وإنصاف ذويهم.وحذرت المحافظة، في توضيحها، من محاولات «خلط الأوراق وتوظيف الملف لأغراض المزايدة أو المساس بالمظهر العمراني للمحافظة»، في إشارة إلى الجدل الذي رافق الإعلان عن التوجه الاستثماري. غير أن توضيح المحافظة قوبل برفض جديد من عوائل الضحايا، التي أصدرت بيانا ثانيا أكدت فيه أن مواقع الجريمة لم تقتصر على قصر واحد أو منصة إعدام محددة، وإنما امتدت إلى قصر صلاح الدين وقصور أخرى والحدائق المجاورة والضفاف النهرية للمجمع.واستندت العوائل في اعتراضها إلى ما وصفته بالحقائق الميدانية والتاريخية المتعلقة بتوزيع مواقع الإعدام والمقابر الجماعية، معتبرة أن استثناء المنطقة الواقعة قرب الجسر لا يكفي لضمان حماية بقية المواقع التي قد تحتوي على رفات الضحايا أو أدلة مرتبطة بالجريمة.وتضمن بيان العوائل مطالب قانونية ودستورية، بينها تفعيل المادة (38/أولا) من الدستور العراقي لسنة 2005، التي تكفل حرية التعبير عن الرأي، والمادة (15) التي تضمن الحق في الحرية والأمن الشخصي.وجاءت هذه المطالب على خلفية أنباء تحدثت عن ملاحقة واعتقال مدونين وناشطين في تكريت، عقب إعلانهم اعتراضات سلمية على تحويل مجمع القصور الرئاسية إلى مشاريع استثمارية تجارية، وهي الإجراءات التي استنكرها ممثلو عوائل الضحايا.ودعت عوائل الضحايا والمنظمات المعنية رئاسة مجلس الوزراء إلى التدخل العاجل لإيقاف الإجراءات الإدارية المتعلقة بإحالة المجمع إلى الشركات الاستثمارية، وإصدار قرار حكومي يصنف مجمع القصور الرئاسية بأكمله موقعا وطنيا وتاريخيا محميا، وتحويله إلى متحف ونصب تذكاري يخلد ضحايا المجزرة.كما طالبت بتشكيل لجنة وطنية مشتركة تضم مؤسسة الشهداء، ودائرة حماية المقابر الجماعية، وهيئة الآثار، والجهات القضائية، إلى جانب ممثلين عن ذوي الشهداء، تتولى إجراء مسح ميداني شامل للمجمع، وتحديد المواقع التي تحتوي على مقابر جماعية أو أدلة جنائية، وإقرار الحدود النهائية للمناطق المحظور المساس بها.وتؤكد العوائل أن استكمال أعمال التنقيب والكشف عن مصير المفقودين وحماية الأدلة الجنائية يمثل أولوية قبل المضي في أي مشاريع داخل المجمع، مطالبة بضمان عدم ضياع حقوق الضحايا والحفاظ على شواهد إحدى أكبر المجازر التي شهدها العراق في تاريخه الحديث. تواصل معنا عبر

المصدر: المدى