شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الخارجية الأميركية: فساد العقود ونفوذ السياسيين والفصائل يعرقلان الاستثمار في العراق

الخارجية الأميركية: فساد العقود ونفوذ السياسيين والفصائل يعرقلان الاستثمار في العراق

85 % من أصول القطاع المصرفي تستحوذ عليها ثلاثة مصارف حكومية

 بغداد/ المدى

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من استمرار الفساد المرتبط بالعقود الحكومية والنفوذ السياسي والجماعات المسلحة في العراق، مشيرة إلى وجود تقارير وصفتها بالموثوقة عن رشى وعمولات في إحالة العقود، تتورط فيها شركات مرتبطة بقادة سياسيين وفصائل مسلحة موالية لإيران، فيما يتعرض مستثمرون أجانب لضغوط تدفعهم إلى الاستعانة بشركاء محليين ذوي نفوذ لتجاوز العقبات البيروقراطية.

وكشف تقرير الوزارة عن مناخ الاستثمار في العراق لعام 2026، أن الفساد ما زال يمثل عائقا رئيسيا أمام ممارسة الأعمال، ويمتد إلى المشتريات الحكومية وإصدار التراخيص والإجراءات الجمركية وتسوية النزاعات التجارية، رغم محاولات السلطات العراقية الحد منه، خصوصا في قطاعات النفط والغاز والكهرباء. وأشار التقرير إلى استمرار حالات الرشوة والابتزاز في المنافذ الحدودية، فضلا عن وجود تقارير عن فساد في قوائم رواتب الدولة، تشمل موظفين وهميين ومحسوبية في التعيينات، مؤكدا أن الشركات الأجنبية تواجه هذه الممارسات على مستويات إدارية متعددة.
ولفت إلى أن الحكومات العراقية المتعاقبة أعلنت رغبتها في جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الاقتصاد، لكنها لم تنجز الإصلاحات القانونية والإدارية الكفيلة بإزالة العقبات أمام المستثمرين، في ظل استمرار هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي واعتماد الإيرادات النفطية في تمويل أكثر من 90% من الموازنة الاتحادية. وذكر أن رئيس الوزراء علي الزيدي وضع تنويع الإيرادات وتوسيع العلاقات التجارية مع الشركات الأميركية والغربية ضمن أولويات حكومته، وهي أهداف سبق أن تبنتها الحكومة السابقة من دون إحراز تقدم كاف في تقليص الاعتماد على النفط.
وفي الجانب الأمني، أورد التقرير أن الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران شنت أكثر من 600 هجوم على منشآت حكومية أميركية خلال الأعمال القتالية الإقليمية في عام 2026، إلى جانب استهداف شركات أميركية ومطاري بغداد وأربيل الدوليين، ما تسبب في فترات من إغلاق الأجواء العراقية.
واعتبر أن أنشطة الجماعات المسلحة واستمرار التهديدات الأمنية يمثلان عقبة أمام الاستثمار، في حين تواصل القوات العراقية عملياتها ضد بقايا تنظيم داعش في محافظات الأنبار وديالى وكركوك ونينوى وصلاح الدين.

المصارف تحت الضغط
وفي تقييمه للقطاع المالي، أكد التقرير أن العراق لا يزال من أقل بلدان الشرق الأوسط انتشارا للخدمات المصرفية، رغم امتلاكه 71 مؤسسة مصرفية مرخصة، بينها سبعة مصارف حكومية و51 مصرفا خاصا تجاريا وإسلاميا و13 فرعا لمصارف أجنبية.
وأوضح أن ثلاثة مصارف حكومية، هي الرافدين والرشيد والمصرف العراقي للتجارة، تستحوذ على نحو 85% من أصول القطاع المصرفي، فيما تعاني المؤسسات الحكومية من تضخم ملاكاتها وتقادم أنظمتها وضعف كفاءتها التشغيلية. وأشار إلى أن القيود التي فرضتها السلطات المالية الأميركية حرمت أكثر من 30 مصرفا عراقيا من الوصول إلى قنوات مقاصة الدولار، على خلفية ضعف إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الأمر الذي دفع البنك المركزي العراقي إلى إطلاق برنامج لإعادة هيكلة المصارف الخاصة، بالتعاون مع وزارة الخزانة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وشركة «أوليفر وايمان» الاستشارية.
وسلط التقرير الضوء على إعادة إدراج العراق، في 19 حزيران 2026، ضمن القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية «فاتف»، بسبب استمرار أوجه قصور استراتيجية في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، رغم الإجراءات الإصلاحية المتخذة خلال السنوات الماضية. وفي المقابل، سجل التقرير تقدما في بعض جوانب الإصلاح المصرفي، بينها انتقال التحويلات التجارية الخارجية إلى العلاقات المباشرة مع المصارف المراسلة، وارتفاع الودائع في المصارف التجارية العراقية بنحو 40% خلال العامين الماضيين، فضلا عن توسع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

192 شركة حكومية تستنزف الموازنة
وفي جانب آخر، كشف التقرير أن الدولة العراقية تمتلك نحو 192 شركة ومؤسسة عامة، يعمل فيها ما بين 500 ألف و600 ألف موظف، ويعاني عدد كبير منها من انخفاض الإنتاجية أو العمل بأقل من طاقته التشغيلية.
وأوضح أن الأجور والإعانات والخسائر التشغيلية لهذه المؤسسات تواصل فرض أعباء ثقيلة على المالية العامة، فيما تمنحها القوانين والقرارات الحكومية امتيازات في المنافسة على العقود، بما في ذلك أفضلية في المشتريات الحكومية وإعفاءات من بعض الضمانات المطلوبة من القطاع الخاص.
وأشار إلى أن شبكات المحسوبية التي تربط بعض الشركات العامة بالوزارات تمثل عقبة أمام إعادة الهيكلة، وأن الحكومات المتعاقبة أعلنت خططا لإصلاح المؤسسات الخاسرة من دون وضع جداول زمنية واضحة لتنفيذها.
كما سجل التقرير معدل بطالة يبلغ 15.5%، إلى جانب اتساع القطاع غير المنظم وضعف المهارات المهنية وتفضيل التوظيف الحكومي، وهي عوامل تزيد صعوبة تطوير قطاع خاص قادر على توفير فرص العمل.

إقليم كردستان.. فرص استثمارية ونفوذ سياسي
وفي تقييمه لمناخ الاستثمار في إقليم كردستان، رأى التقرير أن الإقليم يوفر إطارا قانونيا أكثر انفتاحا على الشركات الأجنبية، بما يسمح بالتملك الكامل للمشروعات الاستثمارية المؤهلة، لكنه يواجه تحديات تتعلق بالنزاعات المالية والنفطية مع بغداد والضرائب والجمارك وتأخر تسديد مستحقات الشركات.
ونقل عن مستثمرين مخاوف من أن النجاح التجاري في بعض القطاعات يتطلب علاقات سياسية نافذة، مشيرا إلى حضور واسع لأفراد ومجموعات ذات نفوذ سياسي في اقتصاد الإقليم، وإلى تمتع شركات مرتبطة بها بأفضلية في بعض الأنشطة والمشروعات، بحسب تصورات المستثمرين التي أوردها التقرير. كما لفت إلى أن إنتاج النفط في الإقليم تراجع، عقب اندلاع الصراع الإقليمي مطلع عام 2026، إلى نحو 10% من مستوياته السابقة، ما ضاعف الضغوط المالية على حكومة الإقليم وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
ورغم هذه التحديات، أشار التقرير إلى استمرار فرص الاستثمار في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والزراعة والصناعة، مع بلوغ قيمة السلع التي استوردها العراق من الولايات المتحدة خلال عام 2025 نحو 1.7 مليار دولار. ويخلص التقييم الأميركي إلى أن الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي يمتلكها العراق ما زالت تواجه عوائق مؤسسية وأمنية ومالية، في مقدمتها الفساد وضعف الشفافية وصعوبات إنفاذ القوانين وتسوية المنازعات، وهي مشكلات تستمر في الحد من قدرة البلاد على استقطاب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل.

The post الخارجية الأميركية: فساد العقود ونفوذ السياسيين والفصائل يعرقلان الاستثمار في العراق appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى