شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مركز دراسات: الفصائل المسلحة لن تختفي بعد انسحاب الأميركان وتعمل على ترسيخ نفوذها

مركز دراسات: الفصائل المسلحة لن تختفي بعد انسحاب الأميركان وتعمل على ترسيخ نفوذها

ترجمة حامد أحمد

أشار تقرير للمجلس الأطلسي للدراسات في واشنطن إلى أنه ليس هناك توجه، بالنسبة للفصائل المسلحة العراقية المدعومة من إيران، إلى أن تحل نفسها أو تسلم سلاحها بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، بل ستعمل على إعادة تنظيم نفسها وتكييف أساليب عملها للحفاظ على نفوذها وتعزيزه والحفاظ على مكاسبها، في وقت لجأت فيه إلى إيقاف معظم عملياتها العسكرية داخل العراق من أجل تخفيف الضغوط الأميركية على بغداد وتجنب العقوبات الاقتصادية.

وفي 30 سبتمبر/أيلول 2026، غادرت آخر قوّات التحالف بقيادة الولايات المتّحدة قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان، مختتمة بذلك أحدث فصول الوجود العسكري في البلاد الذي بدأ مع الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وتوقّف لفترة وجيزة عام 2011، ثم استؤنف عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش بعد اجتياحه مساحات واسعة من الأراضي العراقية.
ويذكر التقرير أن الفصائل المسلحة عبرت عن فرحها عقب استكمال انسحاب القوات الأميركية من العراق، وهي تعمل الآن على إعادة تكييف نهجها مع المرحلة الجديدة في العراق، إذ تُظهر قدراً من ضبط النفس، مع مواصلة السعي للحفاظ على نفوذها في البلد ومؤسسات الدولة. ويهدف "ضبط النفس" هذا إلى ترسيخ نفوذها بصورة أعمق، من خلال تخفيف الضغوط الأمريكية على بغداد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدراتها العسكرية.
فبالرغم من انسحاب القوات العسكرية الأمريكية، لم يتبدّد نفوذ واشنطن. فهي لا تزال تملك أدوات ضغط كبيرة على بغداد بسبب سيطرتها على عائدات النفط العراقية. فمنذ غزو عام 2003، تُحفظ عائدات النفط العراقي في حساب تابع للبنك المركزي العراقي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، فيما يشكّل النفط نحو 90 في المئة من موازنة الدولة.
ويجسد بيان أصدره الأمين العام لكتائب حزب الله، أبو حسين الحميداوي، هذا التوجه. فقد أمر مقاتليه بوقف "جميع العمليات العسكرية والأنشطة اللوجستية المتحركة"، لكنه استثنى بشكل صريح استهداف الطائرات المعادية التي تنتهك الأجواء العراقية إلى حين استكمال إنشاء منظومات الدفاع الجوي العراقية.
ومع انسحاب القوات الأمريكية، باتت الأهداف المتاحة داخل العراق أقل عدداً، ما يجعل إعلان وقف العمليات ذا تكلفة منخفضة نسبياً بالنسبة للفصائل. وكانت واشنطن قد هددت بفرض عقوبات على عائدات النفط العراقية ما لم تعمل بغداد على الحد من نفوذ هذه الفصائل، ولذلك فإن إعلان وقف العمليات يمنح الحكومة العراقية حجة لتجنب اتخاذ إجراءات صارمة ضدها.

مشروع قانون هيئة الحشد
من جانب آخر، يشير التقرير إلى أن مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي يوفر حافزًا إضافيًا لهذا النهج القائم على ضبط النفس التكتيكي. ففي 29 سبتمبر، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون تنظيمي يتكون من ثمانية عشر مادة وأحالته إلى مجلس النواب، لتنظيم هيكل الهيئة وقيادتها. وعلى الرغم من أن الحشد الشعبي يتمتع أصلًا باعتراف قانوني وتمويل من الدولة، فإن التشريع الجديد سيكون قانونًا مخصصًا للهيئة، مما يعزز مكانتها كمؤسسة عسكرية مستقلة ويزيد من حصتها في الموازنة العامة. وبالنسبة للفصائل المنضوية تحت لوائه، قد يعني ذلك حماية قانونية أقوى، وتمويلًا أكبر، وإمكانية الوصول إلى البنية التحتية العسكرية من دون رقابة فعالة من الدولة. ومن شأن وقف الهجمات أن يساعد أيضًا في تخفيف التدقيق الأمريكي وتقليل خطر فرض العقوبات.
ولا يعني توقف الفصائل الرئيسية عن تنفيذ الهجمات بالضرورة انتهاء الهجمات المنطلقة من العراق. فقد تواصل وحدات أصغر تنفيذ العمليات، بينما تنفي الفصائل الأكبر مسؤوليتها عنها وتؤكد التزامها بوقف التصعيد. ويستند هذا النهج إلى نموذج "المجموعات الخاصة"، وهي شبكات من المقاتلين الشيعة دربتها وسلحتها ومولتها إيران، وكانت تعمل خارج سيطرة الدولة العراقية خلال العقد الأول من الألفية.

فصائل تنفي الاتفاق على نزع أسلحتها
يشير التقرير إلى أن انسحاب القوات الأميركية من العراق لن يضع حدًّا للنشاط العسكري للفصائل المدعومة من إيران، وتعزز تصريحات الحميداوي هذه الفرضية. فقد نفى التوصل إلى اتفاق مع الحكومة لنزع سلاح الكتائب، مؤكداً أن "المنتصر هو من يفرض شروطه على العدو". ويأتي ذلك امتداداً لدعوته في أغسطس/آب إلى الحفاظ على ترسانة "المقاومة" وتطويرها وتوسيعها. ويبدو أن هدفه النهائي يتمثل في ترسيخ موقع الفصائل بوصفها قوة عسكرية دائمة ومستقلة تعمل إلى جانب مؤسسات الدولة، مع استمرار حصولها على موارد الدولة، ولكن من دون خضوعها لرقابة حكومية فعالة.
وبذلك، يُضعف الانسحاب الحجّة السياسية الرئيسة للفصائل من دون أن ينهي قدراتها العسكرية أو قدرتها على استخدامها. وتُشير تقارير إلى أنها لا تزال على أهبة الاستعداد للحرب إلى جانب الحرس الثوري الإيراني. مع ذلك، قدّمت الولايات المتّحدة والفصائل المتحالفة مع إيران ضمانات لرئيس الوزراء بالامتناع عن مهاجمة بعضها بعضاً لمدة 90 يوماً بعد الانسحاب، بهدف منع تدهور الوضع في المدى القريب. يمنح هذا الواقع بعضاً من الوقت، لكنه لا يحلّ المشكلة.
وفي هذا السياق، تساعد الوحدات العملياتية الصغيرة التي يصعب ربطها مباشرة بالفصائل الكبرى على تحقيق هذا الهدف، إذ تحافظ على قدرة الفصائل على تنفيذ الهجمات، وفي الوقت نفسه توفر حماية للفصائل الرئيسية من تحمل المسؤولية المباشرة وما قد يترتب على ذلك من تداعيات يمكن أن تهدد المكاسب المؤسسية التي حققتها. ومن ثم، يبدو أن إعلان وقف العمليات العسكرية أمام الرأي العام لم يكن يهدف إلى التراجع عن مشروع توسيع نفوذ الفصائل، بل إلى حمايته، ومنحها فرصة لترسيخ موقعها وإعادة تشكيل معالم النظام الأمني العراقي في المرحلة المقبلة.

عن المجلس الأطلسي للدراسات

The post مركز دراسات: الفصائل المسلحة لن تختفي بعد انسحاب الأميركان وتعمل على ترسيخ نفوذها appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى