شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أزمة المعيشة والتعليم تشعل احتجاجات واسعة وتفاقم المواجهة في فرنسا!

أزمة المعيشة والتعليم تشعل احتجاجات واسعة وتفاقم المواجهة في فرنسا!

متابعة/المدى

أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، الأحد، توقيف أكثر من 1800 شخص خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، وتخللتها أعمال شغب ونهب وحرائق طالت مؤسسات حكومية ومتاجر ومبانٍ تاريخية في عدد من المدن، وسط تصاعد الغضب الشعبي بسبب غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، في منشور على منصة "إكس"، إن أكثر من 1800 شخص أوقفوا خلال الاحتجاجات وبعدها، مشيراً إلى أن التحقيقات مستمرة لتحديد هوية المتورطين في أعمال التخريب والنهب، تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قد أعلن في وقت سابق توقيف 1200 شخص وإصابة 150 من عناصر الشرطة والدرك، فيما أفادت شرطة باريس بتوقيف 855 شخصاً في العاصمة وحدها، ووصفت العدد بأنه قياسي، قبل أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 1800 موقوف وفق الإعلان اللاحق لوزير الداخلية.

وشارك مئات الآلاف في الاحتجاجات التي انطلقت السبت، إذ قدّر المنظمون عدد المشاركين بنحو 800 ألف شخص، بينما وضع وزير الداخلية العدد عند 550 ألفاً. واتسعت التحركات من مطالب مرتبطة بالأوضاع المعيشية والتعليم إلى مواجهات وأعمال تخريب ونهب في عدد من المدن الفرنسية.

وشهدت باريس ومدن كبرى أخرى أضراراً واسعة، مع احتراق دراجات نارية وتناثر الحطام في الشوارع، فضلاً عن استهداف متاجر ومؤسسات ومبانٍ عامة. وقال رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار إن شوارع بأكملها تعرضت، بحسب وصفه، لتخريب ممنهج.

وفي مدينة ليموج وسط فرنسا، اندلع حريق في مبنى البلدية التاريخي، الذي يعود إلى القرن التاسع عشر ويزيد عمره على 140 عاماً، بعدما اقتحمه محتجون ملثمون وأضرموا النار فيه. وأفاد مسؤول محلي بأن المبنى تعرض لأضرار جسيمة، فيما تحدثت السلطات عن انهيار أجزاء منه خلال الحريق، بينما عملت فرق الإطفاء على احتواء النيران.

وفي ليون، جنوب شرقي البلاد، أُضرمت النيران في أحد فروع مكتب السياحة الواقع داخل مبنى تاريخي بارز. ووصف رئيس البلدية غريغوري دوسيه الحادث بأنه مأساة، مشيراً إلى القيمة التاريخية للمبنى. وقالت الشرطة المحلية إن أفراداً عدوانيين منعوا فرق الإطفاء من العمل بأمان.

أما في مرسيليا، ثاني أكبر المدن الفرنسية، فاقتحم محتجون مبنى البلدية لفترة وجيزة بعد تحطيم مدخله، فيما شهدت ليل اقتحام مبنى البلدية وتخريب أجزاء منه، وأعلنت السلطات في بوردو تعرض المقر الرسمي لإقامة المحافظة للنهب والتخريب. كما اندلع حريق في مبنى وسط مدينة غرونوبل بالتزامن مع أعمال العنف.

وفي العاصمة باريس، اندلعت مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في ساحة الجمهورية، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المحتجين، ألقى بعضهم مقذوفات وأطلقوا ألعاباً نارية باتجاه عناصر الأمن. وفي حادث منفصل، استهدف نحو مئة شخص مقر قناة "سي نيوز" التلفزيونية، المملوكة للملياردير المحافظ فانسان بولوريه، وألقوا مقذوفات باتجاه واجهته، بحسب الشرطة.

وتعهدت السلطات بالتعامل بحزم مع المسؤولين عن أعمال العنف، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً اجتماعية وسياسية متزايدة، وسط افتقارها إلى أغلبية برلمانية. وقال لوكورنو، خلال تفقده عناصر الشرطة في وسط باريس، إن عدم تسجيل حصيلة أكبر من الإصابات والضحايا يُعد أمراً لافتاً، مؤكداً أن الحكومة لن تخضع للترهيب أو تسمح بفرض أجندات سياسية عن طريق العنف.

من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن كل من يثبت تورطه في تخريب المؤسسات والشركات أو المشاركة في أعمال النهب سيلاحق ويعاقب، في موقف يعكس سعي السلطات إلى احتواء تداعيات الاضطرابات ومنع اتساعها.

وتعود جذور الاحتجاجات الحالية إلى تحركات طلابية بدأت أواخر أيلول الماضي، للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم وزيادة الإنفاق على المدارس، وسط شكاوى من نقص المعلمين والموظفين واكتظاظ الصفوف وتردي الأبنية المدرسية. وانطلقت التحركات من مدارس في ضواحٍ فقيرة شمال باريس، قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى وتنضم إليها نقابات عمالية ومجموعات احتجاجية.

وخلال الأسابيع الماضية، شهدت المظاهرات الطلابية مواجهات مع الشرطة، وأثارت أساليب تعامل قوات الأمن انتقادات، خصوصاً بعد فقدان فتى يبلغ 15 عاماً إحدى يديه إثر التقاطه قنبلة صوتية خلال الاحتجاجات، فيما تحقق هيئة الرقابة على الشرطة في شكاوى تتعلق باستخدام العنف ضد متظاهرين.

ولم تعد المطالب محصورة بالتعليم، إذ اتسعت لتشمل ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في ظل ضغوط اقتصادية تواجهها فرنسا منذ عام 2024، ومساعي الحكومة لخفض الدين العام، الذي يُتوقع أن يتجاوز 120% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل.

وتتخذ الأزمة بعداً سياسياً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، إذ أعلن زعيم حزب "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون دعمه للحركة الطلابية وشارك في إحدى المظاهرات المؤيدة لها، بينما تبنى حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف موقفاً مؤيداً للشرطة، محذراً من استغلال الاحتجاجات سياسياً.

وفي الجانب الاقتصادي، حذر رئيس اتحاد التجارة والتوزيع الفرنسي ألكسندر بومبار من عواقب مالية كبيرة قد تترتب على أعمال العنف والنهب، نتيجة الأضرار التي لحقت بالمتاجر والمؤسسات وتعطل الأنشطة التجارية. ودعا وزير التعليم إدوار جيفري إلى وقف أعمال العنف، مؤكداً أن الحوار هو السبيل لمعالجة الأزمة.

وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في احتواء أعمال الشغب ومحاسبة المسؤولين عنها، بالتوازي مع التعامل مع المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت مئات الآلاف إلى الشوارع، في وقت تتزايد فيه حدة المنافسة السياسية قبل استحقاق 2027.

The post أزمة المعيشة والتعليم تشعل احتجاجات واسعة وتفاقم المواجهة في فرنسا! appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى