شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الخوخة وحيس تستعيدان عافيتهما وتطويان سنوات القهر والمعاناة

جميل القشم ...طوت مديريتا الخوخة وحيس صفحة سوداء وعهدًا مظلمًا تجرّع خلاله أبناء الساحل الغربي صنوف القهر والحرمان، بعد سنوات عجاف عاشوها تحت وطأة السطو والابتزاز والانتهاكات السافرة التي طالت الأرض والإنسان، وحوّلت تفاصيل حياتهم اليومية إلى خوف مقيم وعزلة موحشة ومصادرة لأبسط حقوقهم وممتلكاتهم.ومع اكتمال شهر على تحرير المديريتين، انقشع كابوس طال ليله لتتنفس الأرض والأزقة نسيم الطمأنينة والأمان، حيث انكسرت حواجز الخوف وانفتحت الطرقات التي قطعتها خنادق المرتزقة وسواترهم، والتأمت أواصر الأسر بعد طول قطيعة ونزوح، مستشعرة نعمة الخلاص التي أعادت للناس حقهم الطبيعي في الحياة والتنقل والعيش بكرامة.اليوم تعود الحياة لتدب في شرايين مديريتي الخوخة وحيس بحراك رسمي وشعبي متكامل، تقوده الدولة وأجهزتها التنفيذية بحرص جاد على مداواة جراح الماضي وتضميد آلام الأهالي، من خلال خطط عمل ميدانية شاملة تستنهض الخدمات وتلبي احتياجات المزارعين والصيادين والمعدمين وتطلعات المواطنين في الأمن والاستقرارنهاية العزلةعاش سكان الخوخة وحيس طوال سنوات سيطرة قوى العدوان والمرتزقة ظروفًا قاسية، تصاعدت معها أعمال السطو على أراضي المواطنين والابتزاز العلني ومصادرة الممتلكات، وسط انفلات أمني متعمد حرم الأهالي من الأمان وضرب استقرارهم المعيشي والاجتماعي.وفرض هذا الواقع عزلة خانقة على أبناء المديريتين، وصعّب تنقلهم إلى بقية مناطق المحافظة نتيجة الحواجز والخنادق والنقاط العسكرية، ما أدى إلى قطع الصلات الاجتماعية والروابط الأسرية لسنوات، وألقى بظلال ثقيلة على حركة الأسواق والأعمال اليومية ومصالح الناس.ومع تحرير المديريتين، انفتحت الطرق المغلقة بين مختلف القرى والمناطق، وعاد المواطنون للتنقل والتزاور والتواصل المباشر بعد سنوات القطيعة، وبدأت قوافل النازحين بالرجوع إلى منازلهم وقراهم، لتعود الحياة الاجتماعية إلى طبيعتها المعهودة خطوة بخطوة.الأمن أولًاحظي تثبيت الأمن والاستقرار بأولوية مطلقة في مجمل التحركات التي شهدتها الخوخة وحيس خلال الشهر الأول للتحرير، وتركزت الجهود الميدانية على حماية المواطنين وممتلكاتهم وصون السكينة العامة، إلى جانب معالجة الاختلالات الأمنية المتراكمة التي خلفتها سنوات العدوان والممارسات التعسفية لقوى الاحتلال والمرتزقة.وأعادت يقظة الأجهزة الأمنية الطمأنينة إلى الشوارع والأحياء السكنية والأسواق، ليعاود السكان مزاولة أعمالهم اليومية وحركتهم المعتادة دون خوف، بالتزامن مع نزول قيادات السلطة المحلية والأجهزة المعنية إلى الميدان لمتابعة الأوضاع عن قرب والاستماع المباشر لشكاوى الأهالي واحتياجاتهم ومعالجتها أولًا بأول.وبالتوازي مع الإجراءات الأمنية، اتجهت التحركات الرسمية لإعادة تنظيم وتفعيل أداء الأجهزة التنفيذية، واستئناف العمل في المكاتب الحكومية الخدمية، وتحديد الأولويات الملحة وفق الاحتياجات الفعلية للمواطنين، لترسيخ حضور مؤسسات الدولة وطي آثار المرحلة السابقة بصورة عملية وملموسة.حراك رسميشهدت المديريتان حراكًا رسميًا مكثفًا تجسّد في النزول المتواصل لقيادات الدولة والسلطة المحلية إلى مختلف المرافق والمناطق السكنية، لتلمس أحوال المواطنين عن قرب ومعاينة حجم التحديات التي تعترض استئناف الأنشطة الإدارية وتشغيل الخدمات العامة المتوقفة.وركّزت الاجتماعات واللقاءات الميدانية مع مسؤولي المكاتب التنفيذية على وضع خطط عملية عاجلة لمعالجة الاحتياجات الطارئة، وإلزام المؤسسات بمباشرة مهامها اليومية وتسهيل معاملات الناس، استجابة للمتطلبات الملحة لأبناء الساحل في هذه المرحلة التي تتطلب جهوداً مضاعفة لتجاوز تركة سنين الحرمان والإهمال.تزامنت التحركات المؤسسية مع تقديم مساعدات مباشرة للأسر الأشد فقرًا وتفقد أوضاع المنشآت الحيوية في القرى والعزل، والعمل على إيجاد حلول حاسمة للإشكالات اليومية، في سياق جهود متكاملة تراعي الأوضاع الإنسانية بالتوازي مع استنهاض النشاط الاقتصادي والمجتمعي في عموم المناطق المحررة.دعم القطاع الصحياحتل القطاع الصحي أولوية في خطط الاستجابة العاجلة، حيث تحركت الفرق الميدانية لتفقد المراكز والوحدات الصحية وحصر احتياجاتها الضرورية، إلى جانب إسناد مستشفيي الخوخة وحيس بفرق طبية متخصصة سيّرتها هيئة مستشفى الثورة العام بالحديدة لمعالجة العجز في الكوادر وتقديم الخدمات العلاجية للأهالي.وشهدت مديريتا حيس والخوخة، تنظيم أكثر من 12 مخيمًا طبيًا مجانيًا بدعم الهيئة العامة للزكاة وهيئة مستشفى الثورة العام وجهات أخرى، شملت إجراء عمليات جراحية وتقديم معاينات وفحوصات وصرف أدوية للمواطنين، للتخفيف من وطأة الأمراض المتراكمة وكسر العزلة الصحية التي فرضتها سنوات السيطرة السابقة.وركزت الجهود على متابعة جاهزية المنشآت الطبية القائمة ورفدها بالأدوية والمستلزمات الأساسية، لضمان استمرار تقديم خدمات الرعاية الأولية وتخفيف مشقة السفر وتكاليف العلاج الباهظة عن كواهل السكان، وتثبيت خدمة طبية دائمة ومستقرة تلبي احتياجات القرى والتجمعات السكنية.الإغاثة والمساعدات الإنسانيةسارعت الهيئة العامة للزكاة بالتنسيق مع الجهات المعنية إلى تنفيذ خطة تدخل إنساني عاجلة، تضمنت توزيع سلال غذائية متكاملة استهدفت أكثر من 30 ألف أسرة فقيرة، بتكلفة 600 مليون ريال، لتأمين الاحتياجات التموينية الأساسية للأسر المتضررة في قرى وعزل المديريتين.ودشنت الشركة اليمنية للغاز بالتعاون مع اللجان الميدانية عملية توزيع واسعة شملت ستة آلاف و500 أسطوانة غاز منزلي بالسعر الرسمي المعتمد، استهدفت المواطنين في حيس والخوخة والمناطق المجاورة بمحافظة تعز، لإنهاء أزمات السوق السوداء ومنع الاحتكار الذي أثقل كواهل السكان بأسعار مضاعفة خلال الفترات الماضية.وتتكامل الجهود الرسمية والمجتمعية لمواصلة تقديم المساعدات النقدية والغذائية للمحتاجين، حيث تتواصل تسيير قوافل المعونات الإنسانية لتأمين الاحتياجات العاجلة للأسر الفقيرة، ومساندة السكان في تجاوز آثار الحرمان التي عاشوها خلال الفترات الماضية.تطبيع الأوضاعامتدت التحركات الميدانية إلى قطاع التعليم عبر وصول قوافل محملة بالكتب والمستلزمات المدرسية قادمة من عدة محافظات، لدعم المدارس وتمكينها من مواصلة العملية التعليمية في عموم قرى ومناطق المديريتين، بالتزامن مع إعادة افتتاح كلية التربية ومركز التعليم المستمر في الخوخة، ليستأنف التعليم الجامعي نشاطه، ويواصل الطلاب والطالبات دراستهم بالقرب من مناطق سكنهم بعد سنوات من التوقف والتعطيل.وفي القطاع الزراعي، باشرت الفرق الفنية التابعة لهيئة تطوير تهامة أعمال ترميم المراكز الإرشادية وصيانة قنوات الري، إلى جانب مناقشة تأسيس الجمعيات التعاونية الزراعية وتهيئة المزارعين للانضمام إليها بغرض تنظيم النشاط وتحديد أولويات الإنتاج، وتفقد احتياجات الحقول ومتطلبات استصلاح الأراضي الزراعية لمعالجة الصعوبات الميدانية واستئناف زراعة المساحات المتاحة في سهول حيس والمناطق المجاورة.وشهد قطاع الثروة السمكية، نزولًا ميدانيًا واسعًا لقيادات ومختصي الهيئة العامة للمصائد السمكية إلى مراكز الإنزال على امتداد شريط الخوخة، والالتقاء بالصيادين في ورش ولقاءات مباشرة لبحث متطلباتهم ومعالجة الإشكالات التي تعترض أعمالهم، فضلًا عن إعادة ترتيب وتشغيل مرافق الإنتاج والتخزين والتسويق، لضمان انتظام خروج قوارب الصيد واستعادة الحركة التجارية في أسواق الأسماك الساحلية.ملامح التعافيوفي سياق الجهود الميدانية التي شهدتها الخوخة وحيس خلال الشهر الأول من التحرير، أوضح محافظ الحديدة عبدالله عطيفي، أن العمل يتركز على تطبيع الحياة وتضميد جراح أبناء الساحل الغربي بعد سنوات من المعاناة ومصادرة الحقوق، تنفيذًا لتوجيهات القيادة في استعادة الأوضاع الطبيعية وتلبية احتياجات المواطنين.وأشار إلى أن تثبيت الأمن، وإعادة تشغيل المرافق الخدمية، ودعم الأنشطة المعيشية للأهالي، تأتي في صدارة أولويات السلطة المحلية، مؤكدًا استمرار النزول لمعالجة الأضرار التي خلفتها فترة سيطرة قوى العدوان ومرتزقته، وتحسين الخدمات في مختلف قرى وعزل المديريتين.بدوره، بين مدير مديرية حيس مروان حليصي، أن المديرية استعادت نشاطها المعتاد مع استتباب الأمن وتيسير تنقل المواطنين بين القرى، وتشغيل المرافق العامة، بعد سنوات عانى خلالها السكان من القصف وتعطيل مصالحهم اليومية.وأفاد بأن العمل يركز حاليًا على تطبيع الأوضاع وتسهيل استئناف الأهالي لأعمالهم ومصادر رزقهم، بالتزامن مع انتظام حركة الأسواق وتوفير المتطلبات الأساسية، بما يضمن استقرار المجتمع المحلي بصورة مستمرة.فيما، أكد مدير مديرية الخوخة أمجد العميسي، أن المديرية استعادت أمنها واستقرارها بعد إنهاء مظاهر الابتزاز والانتهاكات السابقة، مع عودة الحركة إلى سواحلها، وتفرغ الجهات المعنية لحماية حقوق الصيادين وتأمين أرزاقهم.ولفت إلى استمرار التنسيق الميداني مع مختلف الأجهزة لتلبية متطلبات الأهالي، وتهيئة بيئة آمنة تدعم استئناف الأنشطة الاقتصادية والخدمية وترسخ سيادة القانون في أرجاء المديرية.

المصدر: 26 سبتمبر