الزراعة والطاقة والإعمار.. قاطرة النمو الاقتصادي في سوريا
يشكل بناء اقتصاد سوري متين حجر الأساس لتحقيق الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة، ويتطلب ذلك إصلاحات هيكلية تعيد تنشيط القطاعات الإنتاجية، وتستقطب الاستثمارات، وتضع البلاد على مسار التعافي وإعادة الإعمار. الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر أكد أن بناء اقتصاد سوري متين يتطلب معالجة الاختلالات الهيكلية، وترتيب الأولويات بدءاً من تحقيق الاستقرار النقدي والمالي، وتأمين الطاقة اللازمة للقطاعات الإنتاجية، وصولاً إلى تسريع عملية إعادة الإعمار، بما يمهّد لمرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي المستدام. إصلاح مالي ومصرفي وأوضح اسمندر، في تصريح لـ «الوطن»، أن إصلاح الاقتصاد السوري يستدعي إعادة هيكلة القطاعين المالي والمصرفي، وتطوير الخدمات المصرفية، وتعزيز فاعلية أدوات السياسة النقدية، بما يسهم في تعبئة المدخرات المحلية وجذب الاستثمارات. وأشار إلى أن إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، ولا سيما قطاعات الطاقة والمياه والنقل، تمثل شرطاً أساسياً لاستعادة النشاط الإنتاجي، لافتاً إلى أن تقديرات البنك الدولي تشير إلى حاجة قطاع الكهرباء إلى استثمارات تُقدّر بنحو 146 مليون دولار لإعادة تأهيل الشبكات الرئيسة. وشدد على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، واستعادة الثقة، وتشجيع عودة الكفاءات، بالتوازي مع إرساء إطار قانوني شفاف يحمي الملكية ويحد من المخاطر الاستثمارية، والاستعانة بكوادر متخصصة في إدارة الاقتصاد. الاستقرار النقدي مدخل لتحفيز الإنتاج وبيّن اسمندر أن المرحلة الحالية تتطلب البدء بتحقيق حد أدنى من الاستقرار النقدي والمالي، بالتزامن مع تنشيط القطاعات الإنتاجية سريعة العائد، وفي مقدمتها الزراعة والصناعات الغذائية، لما لها من دور في تلبية الاحتياجات المحلية، وتوفير فرص العمل، ودعم مسار إعادة الإعمار تدريجياً. وأضاف أن الانتقال إلى اقتصاد إنتاجي يستوجب تجاوز الاعتماد على المساعدات، والعمل على توجيه التحويلات الخارجية والمساعدات الإنسانية نحو استثمارات ومشروعات قادرة على توليد الدخل وفرص العمل، بما يساهم في الانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السوق. ولفت إلى أن تحقيق هذا التحول يتطلب إصلاحات مؤسسية تتيح للقطاع الخاص أداء دور أكثر فاعلية، وتوجيه التمويل نحو المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تستوعب شريحة واسعة من اليد العاملة، إلى جانب ربط المساعدات بنتائج إنتاجية واضحة، وتعزيز الصادرات السورية باعتبارها أحد المؤشرات الكمية المهمة على تطور الإنتاج المحلي وقدرته التنافسية. ثلاثة قطاعات تقود النمو الاقتصادي وحدد اسمندر ثلاثة قطاعات رئيسية يمكن أن تشكل قاطرة للنمو الاقتصادي في سوريا، في مقدمتها قطاع الطاقة والبنية التحتية، من خلال تسريع مشروعات إعادة تأهيل الكهرباء، وتطوير المطارات، بما يعزز حركة النقل والنشاط التجاري والاستثماري، أما القطاع الثاني، فيتمثل في الزراعة والصناعات الغذائية، لما يمتلكه من قدرة على تلبية الطلب المحلي والإقليمي، وتحقيق عوائد سريعة، وتوفير فرص عمل، خصوصاً في المناطق الريفية. وأكد أن الأراضي الزراعية والموارد المتاحة تمنح سوريا فرصاً لتعزيز إنتاجها الغذائي وتوسيع صادراتها، شريطة معالجة التحديات المرتبطة بالإنتاج والري والطاقة والتمويل، ويأتي التطوير العقاري والسياحة في المرتبة الثالثة، إذ يمكن لهذا القطاع أن يسهم في استيعاب العمالة، وتحريك سلاسل التوريد المرتبطة بالبناء والخدمات، فضلاً عن جذب الاستثمارات وتنشيط قطاعات اقتصادية متعددة. وختم حديثه بالقول إن بناء الاقتصاد المتين لا يقتصر على توفير التمويل أو تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار، بل يرتبط بإصلاحات مؤسسية ومالية متكاملة، وتعزيز الإنتاج والصادرات، وتهيئة بيئة استثمارية مستقرة تتيح للقطاعات الاقتصادية استعادة دورها في تحقيق النمو وتوفير فرص العمل.
المصدر: الوطن