توماس مان يعود مظفرا بعد الحرب الى ألمانيا.. وجلسة عن المهرجانات السينمائية
الجونة من علاء المفرجي
تواصلت لليوم الرابع فعاليات مهرجان الجونة السينمائي بدورته التاسعة، وكان الحضور الأبرز للنشاطات المصاحبة لعروض الأفلام؛ فمن ضمن فعاليات الأيام الأولى من المهرجان عقدت حوارية بعنوان ((ماذا يعني المهرجان السينمائي اليوم؟)»، أدارتها أمرا باكشيش كامو، بمشاركة ندى دوماني، وفيونوالا هاليجان، ومارتن هورينا، لمناقشة الدور المتغير للمهرجانات في تشكيل المشهد السينمائي، والتواصل مع الجمهور، وخلق فرص جديدة لصُنّاع الأفلام.
بدأ النقاش حول العوامل التي تمنح كل مهرجان هويته الخاصة. وتحدثت ندى دوماني عن تأسيس مهرجان عمّان السينمائي الدولي، الذي يركز على دعم صناعة السينما الأردنية الناشئة، خاصة صُنّاع الأفلام في بداياتهم. فيما أكدت فيونوالا هاليجان أن المهرجانات تحتاج إلى أهداف واضحة واستراتيجية محددة تتجاوز. مجرد عرض الأفلام. وأضاف مارتن هورينا أن المهرجانات العريقة تتمتع بالاستقرار والخبرة، لكنها قد تكون أبطأ في مواكبة التغيير.
من جهة أخرى تواصلت عروض الأفلام في اليوم الأول والثاني من المهرجان، ومن الأفلام التي لاقت حضورا جماهيريا ونقديا الفيلم البولندي (أرض الأباء) للمخرج بافل بافلكوفسكي، حيث يعود الروائي الكبير "توماس مان" إلى ألمانيا محطمة ومنقسمة ليتلقى جائزة جوتة. تقود ابنته "إريكا" وهي كاتبة وممثلة كذلك سيارته السوداء من فرانكفورت المدارة أمريكيًا إلى فايمر الواقعة تحت السيطرة السوفييتية. يُرحَب بمان في موطنه باعتباره ألمانيًا عظيما، لكن ما الذي يعنيه هذا الترحيب بعد كل ما حدث؟ يُوفر الطريق وقتًا للتواصل بين الأب والابنة، لكن قضاء الوقت معًا لا يجعل المحادثات أسهل بالضرورة.
يضع صاحب (أيدا) و(الحرب الباردة) في أفلامه الثلاثة العلاقات الحميمة على خلفية اضطرابات أوروبا في القرن العشرين. وتكمن موهبته الاستثنائية في الجمع بين البُعدين الشخصي والعام دون إقحام أي دروس ملقنة.
وعرض أيضا فيلم (بعد ثلاثة أسابيع) للمخرج الصربي ميروسلاف تيرزيتش فبعد ثلاثة أسابيع من انتحار طالب مراهق، يترك زملاؤه صربيا من أجل رحلة مدرسية إلى بلغاريا، وكأن الحياة يمكنها الاستمرار بهذه البساطة.
لكن عندما تتعطل الحافلة ويُترك الطلاب عالقين في فندق جبلي معزول، يبدأ الصمت المحيط بالموت في التصدع؛ من آذاه؟ من شاهد الأذى؟ ومن غض الطرف؟ وعندما يتحمل كل منهم بعض المسؤولية، من سيرغب بحق في الاعتراف؟
فاز الفيلم بجائزة السينما الأوروبية لأفضل فيلم من مهرجان كارلوفي فاري، تحول دراما ميروسلاف تيرزيتش الآسرة رحلة مدرسية إلى فحص قاس لعنف المراهقين والأفعال الجماعية والذنب الجمعي. فاز الفيلمّ كذلكَ بجوائز الإخراج والسيناريو والمونتاج من مهرجان بولا السينمائي.
بتمحور الفيلم حول "زوزا" الصديق المقرب للفتى المتوفي، والذي يرفض مشاركة المجموعة صمتهم المريح. يختلط الأسى بالذنب والغضب والخوف مما يحضر التوترات القديمة إلى السطح وتبدأ التراتبية الهشة بين الطلبة في التفكك. بالتدريج يتحول تركيز المجموعة إلى زوزا نفسه. يُحول تيرزيتش الفندق البعيد والجبال التي تحيط به إلى مساحة خانقة حيث تزداد ديناميكات الفصل المدرسي خطورة. ما يجعل الفيلم مقبضًا بشكل خاص هو وجود الكبار على هامش ذلك النظام.
The post توماس مان يعود مظفرا بعد الحرب الى ألمانيا.. وجلسة عن المهرجانات السينمائية appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى