شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ألف معاملة معلقة.. نساء ينتظرن إعانات الرعاية الاجتماعية منذ سنوات!

ألف معاملة معلقة.. نساء ينتظرن إعانات الرعاية الاجتماعية منذ سنوات!

 بغداد/فاطمة موسوي

تنتظر أكثر من 160 ألف امرأة في العراق استكمال إجراءات حصولهن على إعانات الرعاية الاجتماعية، رغم اكتمال معاملاتهم الإدارية، في وقت لا تزال فيه التخصيصات المالية تشكل عائقاً أمام شمولهن بالإعانات، وسط مطالبات بمنح النساء المعيلات لأسرهن أولوية في التمويل، بالنظر إلى الظروف المعيشية والاجتماعية التي تواجههن وصعوبة حصول كثيرات منهن على فرص عمل توفر لهن دخلاً مستقراً.
وأعلنت مدير عام دائرة الحماية الاجتماعية للمرأة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، عطور الموسوي، أن عدد النساء المعيلات لأسرهن في العراق يبلغ نحو 565 ألف امرأة، مشيرة إلى وجود أكثر من 160 ألف معاملة مكتملة الإجراءات تنتظر التخصيصات المالية، وقد مضى على بعضها ثلاث أو أربع سنوات. وتسلط هذه الأرقام الضوء على التحديات التي تواجه برامج الحماية الاجتماعية، ولا سيما بالنسبة إلى النساء اللاتي يعتمدن على الإعانات الحكومية لتأمين احتياجات أسرهن الأساسية، في ظل غياب موعد واضح لصرف المستحقات المتأخرة. وقالت الموسوي، خلال حديث لـ(المدى) إن النساء المشمولات ببرامج الرعاية الاجتماعية ينتمين إلى فئات متعددة، تشمل المريضات وكبيرات السن وذوات الإعاقة وزوجات السجناء والمتوفين، موضحة أن لكل فئة ضوابطها القانونية الخاصة. وأشارت إلى أن قلة التخصيصات المالية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه برامج الحماية الاجتماعية، وتؤثر في إمكانية استكمال إجراءات شمول المستحقات بالإعانات. وأضافت أن آخر دفعة من التخصيصات المالية صدرت خلال عام 2024، مطالبة بمنح النساء المشمولات بالرعاية أولوية في التمويل، في ضوء الصعوبات التي تواجههن في الحصول على فرص العمل، نتيجة الظروف الاجتماعية وطبيعة المجتمع التي تحد من الخيارات المتاحة أمامهن.

نسرين علي تنتظر استكمال معاملتها
وقالت نسرين علي، إحدى النساء المنتظرات استكمال معاملاتهن للحصول على إعانة الرعاية الاجتماعية، إنها ما تزال تنتظر إنجاز معاملتها، في ظل الحاجة إلى الدعم المالي لتأمين متطلبات المعيشة.
وأضافت خلال حديث لـ(المدى) أن تأخر حسم المعاملات يضاعف الأعباء المعيشية على النساء المعيلات لأسرهن، ولا سيما اللواتي يواجهن صعوبات في الحصول على فرص عمل وتوفير الاحتياجات الأساسية لأطفالهن. وطالبت الجهات المعنية بتوضيح أسباب تأخر إنجاز المعاملات المكتملة، وتحديد موعد واضح لاستكمالها وصرف المستحقات، بما يضمن وصول الإعانات إلى النساء المستحقات ويساعدهن على مواجهة الظروف المعيشية الصعبة.

التأهيل المهني لا يكفي وحده
وفي جانب آخر من برامج التمكين الاقتصادي، أوضحت الموسوي أن دائرة الحماية الاجتماعية للمرأة تنظم دورات مهنية في مجالات الخياطة والتجميل وصيانة الهواتف، بهدف مساعدة النساء على اكتساب مهارات يمكن أن تتيح لهن فرصاً للعمل وتحقيق دخل خاص.
لكن بعض النساء يواجهن صعوبات تحول دون المشاركة في هذه الدورات، بسبب مسؤوليات رعاية الأطفال، فيما تعجز أخريات عن شراء الأدوات والمستلزمات الضرورية لممارسة المهن بعد إكمال التدريب، ما يحد من قدرة هذه البرامج على تحقيق نتائج اقتصادية مستدامة.
وأضافت أن الدائرة تتعاون أحياناً مع المنظمات الدولية والجهات المعنية لتوفير مستلزمات العمل، كما تنسق مع مؤسسات حكومية لتقديم برامج مساندة للأسر المشمولة بالرعاية الاجتماعية، من بينها منحة الطلبة والتخفيضات الدراسية لطلبة الجامعات ومشروع الضمان الصحي.

الحماية الاجتماعية وحقوق النساء
من جهتها، قالت المدافعة عن حقوق المرأة ماريا الفهد، خلال حديث لـ(المدى) إن تأخر صرف إعانات الرعاية الاجتماعية للنساء المستحقات لا يقتصر أثره على الجانب المالي، وإنما يمتد إلى الاستقرار المعيشي للأسر، ولا سيما النساء المعيلات اللواتي يتحملن مسؤولية تأمين احتياجات أطفالهن وأفراد أسرهن في ظل محدودية فرص العمل. وأضافت أن الحماية الاجتماعية لا ينبغي أن تقتصر على استكمال الإجراءات الإدارية وإدراج أسماء المستحقات ضمن قواعد البيانات، وإنما تتطلب توفير التخصيصات المالية اللازمة لضمان وصول الإعانات إلى مستحقاتها، وفق الضوابط القانونية المعتمدة. وأشارت إلى أهمية تعزيز الشفافية بشأن أعداد المعاملات المتراكمة وأسباب تأخر صرف المستحقات، مع تحديد جداول زمنية واضحة لمعالجة الطلبات، وإطلاع النساء على مراحل إنجاز معاملاتهم، بما يقلل من حالة عدم اليقين التي تواجهها المستحقات.
وبيّنت أن توفير آليات فعالة للاستفسار وتقديم الشكاوى من شأنه أن يساعد النساء على متابعة معاملاتهم من دون الاضطرار إلى مراجعات متكررة لا تسفر عن نتائج واضحة.
وشددت على أن تمكين النساء اقتصادياً يتطلب أيضاً ربط برامج التدريب المهني بفرص عمل فعلية، وتوفير الأدوات والمستلزمات الضرورية لممارسة المهن بعد انتهاء التدريب، بما يساعدهن على تحقيق دخل مستقل ويخفف من اعتماد أسرهن على المساعدات.
ومع وجود أكثر من 160 ألف معاملة مكتملة تنتظر التخصيصات المالية، يبقى توفير التمويل وتحديد موعد واضح لمعالجة الطلبات من أبرز الملفات التي تحتاج إلى إجابات رسمية، بما يضمن وصول الإعانات إلى مستحقاتها، ويتيح تقييم أداء برامج الحماية الاجتماعية على أساس نتائج ملموسة.

The post ألف معاملة معلقة.. نساء ينتظرن إعانات الرعاية الاجتماعية منذ سنوات! appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى