قبل موجات البرد.. خريطة المحاصيل الأكثر تأثرًا بانخفاض الحرارة
مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد موجات انخفاض درجات الحرارة، تتجه أنظار المزارعين إلى متابعة حالة المحاصيل الزراعية، خاصة المحاصيل الحساسة للتغيرات الجوية، التي قد تتأثر بانخفاض الحرارة خلال مراحل النمو المختلفة، بما ينعكس على معدلات النمو والإنتاجية وجودة المحصول، حال عدم اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة في التوقيت الملائم. وتختلف درجة تأثر المحاصيل الزراعية بالبرودة وفقًا لطبيعة كل محصول، ومرحلة نموه، ومدة استمرار انخفاض درجات الحرارة، فضلًا عن اختلاف الظروف المناخية من منطقة إلى أخرى. وتزداد أهمية الاستعداد المبكر للموجات الباردة مع دخول الموسم الشتوي، إذ تمثل المتابعة المستمرة للتنبؤات الجوية والالتزام بالتوصيات الفنية أحد أهم عوامل الحد من الأضرار المحتملة على الإنتاج الزراعي. تأتي محاصيل الخضر ضمن المجموعات التي تتطلب متابعة دقيقة عند انخفاض درجات الحرارة، خاصة المحاصيل الصيفية التي تستمر زراعتها في بعض المناطق خلال الفترات الانتقالية أو داخل الصوب الزراعية، مثل الطماطم والفلفل والخيار. ويمكن أن تؤدي البرودة الشديدة إلى إبطاء النمو، والتأثير على التزهير والعقد ونمو الثمار، بحسب شدة الانخفاض ومرحلة نمو النبات. كما تتأثر محاصيل الخضر الشتوية، مثل البطاطس والبسلة والفاصوليا، بالظروف الجوية المحيطة بها، وإن كانت قدرتها على تحمل البرودة تختلف من محصول إلى آخر. وقد تتعرض الأجزاء النباتية الحساسة للضرر عند حدوث الصقيع، خصوصًا في الأراضي المنخفضة والمناطق التي تنخفض فيها درجات الحرارة ليلًا بصورة ملحوظة. وتتطلب هذه المحاصيل الالتزام بمواعيد الزراعة المناسبة، وتنظيم الري وفقًا للاحتياجات الفعلية للنبات وطبيعة التربة، مع تجنب الممارسات التي تزيد من تعرض النباتات للإجهاد، والرجوع إلى التوصيات الفنية المعتمدة وفقًا لكل محصول ومنطقة زراعية. تتباين استجابة الأشجار المثمرة لانخفاض درجات الحرارة وفقًا لنوع الشجرة وعمرها وحالتها الفسيولوجية. وتعد أشجار المانجو من المحاصيل التي تتطلب اهتمامًا خاصًا عند التعرض للبرودة الشديدة، لا سيما الأشجار الصغيرة والأجزاء النباتية الحديثة، إذ يمكن أن تتضرر الأنسجة الحساسة عند انخفاض الحرارة إلى مستويات غير ملائمة. أما الموالح، فتختلف قدرتها على تحمل البرودة باختلاف الأنواع والأصناف والأصول المستخدمة، إلى جانب مدة التعرض للانخفاض الحراري. وقد تتأثر الثمار والأوراق والأفرع الحديثة في حالات البرودة الشديدة، فيما تزداد احتمالات الضرر عند حدوث الصقيع. وتبرز أهمية متابعة درجات الحرارة المتوقعة في مناطق زراعة الأشجار المثمرة، مع الاهتمام بحالة الأشجار وتطبيق التوصيات الزراعية المناسبة، دون اللجوء إلى إجراءات وقائية عشوائية قد لا تتناسب مع طبيعة المحصول أو الظروف المحيطة به. تعد الفراولة من المحاصيل التي تستلزم إدارة دقيقة خلال الموسم الشتوي، خاصة في مراحل التزهير والعقد ونمو الثمار. ورغم ملاءمة الأجواء المعتدلة والباردة نسبيًا لنموها، فإن الانخفاض الحاد في درجات الحرارة أو التعرض للصقيع قد يؤدي إلى تلف الأزهار والأنسجة النباتية الحساسة، بما يؤثر على كمية الإنتاج وجودته. وتختلف شدة التأثير بحسب الصنف ونظام الزراعة ومرحلة نمو النبات، وهو ما يجعل المتابعة اليومية للظروف الجوية وتطبيق التوصيات الفنية الخاصة بالري والتغطية وإدارة المزرعة من الإجراءات المهمة للحد من المخاطر المحتملة. تدخل محاصيل حقلية، وفي مقدمتها القمح، ضمن المحاصيل الشتوية التي تتأثر بالظروف المناخية المحيطة بها، لكن انخفاض الحرارة لا يعني بالضرورة تعرضها للضرر، إذ يتحمل القمح درجات من البرودة تتناسب مع طبيعته الشتوية، وقد تتأثر استجابته وفقًا للصنف ومرحلة النمو وشدة الظروف الجوية. وتكمن أهمية المتابعة في رصد الحالات التي تشهد انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة أو صقيعًا، وتقييم تأثير ذلك على النباتات، مع الاهتمام بمواعيد الزراعة والتسميد والري وفقًا للتوصيات الفنية. كما ينبغي عدم تعميم الأضرار المحتملة على جميع المحاصيل أو المناطق، لأن تأثير البرودة يختلف بحسب الظروف الفعلية لكل حالة. يمثل الصقيع أحد أبرز المخاطر الجوية التي قد تواجه بعض المحاصيل خلال فصل الشتاء، إذ يمكن أن يؤدي تجمد المياه داخل الأنسجة النباتية أو تعرضها لدرجات حرارة منخفضة للغاية إلى تلف الأوراق والأزهار والثمار الحديثة وتزداد احتمالات حدوثه في بعض المناطق المكشوفة والمنخفضة، وفقًا للظروف الجوية المحلية. ويختلف الصقيع عن مجرد انخفاض درجات الحرارة، لذلك فإن تقييم المخاطر الزراعية لا يعتمد على توقعات البرودة وحدها، بل يتطلب متابعة درجات الحرارة المتوقعة قرب سطح الأرض، وطبيعة الموقع، وحالة المحصول ومرحلة نموه. يتطلب الاستعداد لموجات البرد متابعة النشرات والتنبؤات الجوية، والتواصل مع المرشدين الزراعيين والجهات المختصة للحصول على التوصيات الملائمة لكل محصول. كما ينبغي ضبط عمليات الري والتسميد وفقًا لحالة النباتات والتربة، وتجنب الإفراط في استخدام الأسمدة أو تنفيذ معاملات زراعية غير موصى بها قبيل الظروف الجوية غير الملائمة. وفي الزراعات المحمية، يجب التأكد من سلامة الصوب ووسائل التهوية والتغطية، مع إدارة درجات الحرارة والرطوبة بما يتناسب مع احتياجات المحصول. أما في البساتين، فتتحدد إجراءات الحماية وفقًا لنوع الأشجار وعمرها وطبيعة المنطقة، مع تجنب استخدام وسائل التدفئة أو المكافحة غير الآمنة. وتظل الاستجابة المبكرة والتحرك وفقًا للتوصيات الفنية من أهم وسائل تقليل الخسائر المحتملة، خاصة أن تأثير موجات البرد لا يرتبط بدرجة الحرارة وحدها، وإنما يتوقف أيضًا على مدة استمرارها، ومرحلة نمو المحصول، ومدى جاهزية المزرعة للتعامل مع التقلبات الجوية.
المصدر: اليوم السابع