شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

"الموتو تاكسي" في لبنان... البنزين يرفع كلفة التنقّل والدراجات النارية تفرض نفسها

"الموتو تاكسي" في لبنان... البنزين يرفع كلفة التنقّل والدراجات النارية تفرض نفسها

لم يعد ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس على كلفة تعبئة خزانات السيارات فحسب، بل بدأ يغيّر أيضاً خيارات التنقّل لدى اللبنانيين، مع اتساع ظاهرة "الموتو تاكسي" التي تحوّلت إلى وسيلة نقل بديلة يلجأ إليها البعض هرباً من كلفة السيارات وأجور النقل، ولا سيما في المناطق التي تشهد ازدحاماً مرورياً خانقاً. لكن هذا الحل الذي يَعِد بتوفير الوقت والمال يفتح في المقابل باباً واسعاً من التساؤلات حول السلامة المرورية، وشروط العمل، ومدى خضوع هذا النشاط للرقابة والتنظيم. Advertisement في شوارع لبنان، حيث تتداخل أزمة السير مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة، باتت الدراجات النارية أكثر حضوراً في مشهد التنقّل اليومي. وبين من يستخدمها لتفادي زحمة السير، ومن يتخذ منها مصدر رزق عبر نقل الركاب مقابل بدل مالي، تتكرّس ظاهرة تتجاوز كونها وسيلة نقل سريعة، لتطرح تحدياً جديداً أمام الجهات المعنية بتنظيم المرور وحماية مستخدمي الطرقات. من وسيلة لتوفير الوقت إلى خطر على الطرقات تقوم جاذبية "الموتو تاكسي" على معادلة بسيطة: كلفة أقل من السيارة في كثير من الرحلات، واستهلاك أقل للبنزين، وقدرة على تجاوز الاختناقات المرورية والوصول إلى الوجهة بسرعة. وفي بلد يعاني غياب شبكة نقل عام فعّالة، تصبح هذه الخدمة خياراً مغرياً للموظفين والطلاب والعاملين الذين يبحثون عن وسيلة تنقّل تتناسب مع إمكاناتهم المالية. غير أنّ انتشار هذه الظاهرة لا يمكن فصله عن الأزمة الاقتصادية التي دفعت أعداداً متزايدة من اللبنانيين إلى البحث عن بدائل للسيارات. لكن ما يبدو حلاً اقتصادياً في حسابات الراكب والسائق قد يتحوّل إلى مخاطرة فعلية على الطريق. فالدراجة النارية، مهما كانت عملية في التنقّل داخل المدن، تبقى أكثر عرضة لمخاطر الاصطدام من السيارة، نظراً إلى غياب الهيكل الواقي، فيما تتضاعف احتمالات الإصابة الخطيرة عند السرعة الزائدة أو التجاوزات المفاجئة أو القيادة عكس السير أو عدم ارتداء الخوذة. وتكشف الأرقام حجم التحدي؛ إذ أفادت بيانات الصليب الأحمر اللبناني، بتسجيل 3609 حوادث دراجات نارية أسفرت عن 3634 جريحاً و19 وفاة العام الماضي. وهي أرقام تعكس مخاطر استخدام الدراجات على الطرقات، وإن كانت لا تخصّ حوادث "الموتو تاكسي" وحدها. خدمة تتوسّع أسرع من الرقابة المشكلة لا تتوقف عند السلامة الجسدية، بل تمتد إلى الإطار التنظيمي الذي يحكم نقل الركاب بالدراجات النارية. فمع انتشار الخدمة عبر مجموعات التواصل الاجتماعي والتطبيقات والاتفاقات المباشرة بين السائق والراكب، تبرز تساؤلات حول التحقق من هوية السائق، وحيازته رخصة سوق قانونية، وتسجيل الدراجة وتأمينها، فضلاً عن تحديد المسؤوليات في حال وقوع حادث أو نشوء خلاف بين الطرفين في المقابل، لا يمكن التعامل مع الظاهرة من زاوية المخالفات وحدها، أو تجاهل الظروف التي ساهمت في توسّعها. فالدراجة النارية تؤمّن مصدر دخل لشريحة من العاملين، وتوفّر خياراً أقل كلفة لبعض الركاب، فيما لا يزال النقل العام عاجزاً عن تقديم بديل واسع وموثوق يلبي احتياجات التنقّل اليومية. وقد شددت وزارة الداخلية والبلديات، في توصيات عمّمتها عقب اجتماع اللجنة الوطنية للسلامة المرورية في آب 2026، على ضرورة تكثيف ضبط مخالفات الدراجات النارية، ولا سيما السرعة الزائدة والتجاوزات الخطرة والسير عكس وجهة المرور، إلى جانب التحقق من حيازة السائقين المستندات القانونية المطلوبة. بين الحاجة الاقتصادية وحق المواطنين في السلامة أمام هذا الواقع، لا يكمن التحدي في وقف استخدام الدراجات النارية بقدر ما يكمن في ضبط استخدامها، والتأكد من استيفاء شروط السلامة، ومراقبة نقل الركاب بصورة تضمن حقوق السائق والراكب معاً. فالتنظيم الفعلي، وتطبيق قانون السير، والتشدد في مخالفات القيادة الخطرة، ليست إجراءات ثانوية، بل شروط أساسية للحد من الحوادث ومنع تحوّل وسيلة نقل اقتصادية إلى مصدر إضافي للخطر. كذلك، فإنّ استمرار ارتفاع كلفة التنقّل، في غياب خيارات نقل عام مناسبة، سيبقي الطلب على البدائل قائماً، مهما ارتفعت المخاطر المحيطة بها. ومن هنا، لا يمكن فصل معالجة «الموتو تاكسي» عن الحاجة إلى سياسة نقل أكثر شمولاً، تخفّف الأعباء عن المواطنين وتوفّر خيارات آمنة ومتاحة لمختلف الفئات. في المحصلة، تختصر ظاهرة "الموتو تاكسي" مفارقة لبنانية واضحة: أزمة معيشية تدفع المواطنين إلى البحث عن وسيلة أرخص وأسرع، وواقع مروري يجعل هذا الخيار محفوفاً بالمخاطر. وبين الحاجة إلى توفير كلفة البنزين والحق في الوصول الآمن، يبقى السؤال الأساسي: هل تنجح الجهات المعنية في تنظيم هذه الخدمة ومواكبة توسّعها، أم ستستمر الطرقات اللبنانية في تحمّل كلفة غياب الحلول المستدامة للنقل؟

المصدر: لبنان 24