العالم في قبضة التوترات.. اليمن وإيران وأوكرانيا وأوروبا في صدارة المشهد الدولي
تصدّرت التطورات العسكرية في اليمن، وتداعيات المواجهة الأميركية الإيرانية، والتحركات الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، إلى جانب المخاوف الأمنية المتصاعدة في أوروبا، أبرز الملفات المطروحة في المشهد الدولي اليوم الأربعاء، وبينما تتواصل الضربات على مواقع الحوثيين في اليمن، تتحدث واشنطن عن نهاية سريعة محتملة للحرب مع إيران، في وقت تستعد فيه فرنسا لتعزيز انتشار قوات الأمن، وتتحرك إيطاليا لتشديد إجراءاتها في مواجهة أعمال الشغب والتخريب. ففي اليمن تتواصل العمليات العسكرية ضمن معارك «فجر اليمن»، مع استهداف ثكنات ومخازن وآليات تابعة لجماعة الحوثيين، في إطار تصعيد ميداني يستهدف تقويض قدراتها العسكرية. وفي السياق، بثّ تحالف دعم الشرعية في اليمن مشاهد مصوّرة قال إنها توثّق استهداف منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية وتدميرهما، بعد رصد استخدامهما في إطلاق صواريخ باتجاه المملكة العربية السعودية. وفي تطور موازٍ، أعلنت قيادة قوات التحالف، اليوم الأربعاء، اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة أطلقت باتجاه السعودية. وقال المتحدث الرسمي باسم القوات، اللواء الركن تركي المالكي: إن عمليات التدمير جرت في منطقتي الرياض والمنطقة الشرقية، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن توقيت الإطلاق أو الجهة المسؤولة عنه. وتعكس هذه التطورات استمرار التوتر الأمني المرتبط بالهجمات العابرة للحدود، في وقت تبقى فيه الجبهة اليمنية إحدى بؤر التصعيد الإقليمي. وفي الملف الإيراني، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر الأربعاء، تأكيده أن الحرب مع إيران ستنتهي «بسرعة كبيرة»، سواء عبر مسار حاسم أم نتيجة تطورات تفرض نهايتها، معتبراً أن أسعار النفط ستتراجع بمجرد توقّف المواجهة. ودافع ترمب عن كلفة الحرب، واصفاً ما تتحمله الولايات المتحدة بأنه ثمن ضئيل مقابل منع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما اتهم طهران بالسعي إلى إطالة أمد القتال إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية. من جانبه، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث: إن المواجهة الحالية لا تشبه الحروب الأميركية السابقة، ولن تنتهي بالطريقة ذاتها، مشيراً إلى أن ترمب يمتلك، بحسب وصفه، القوة اللازمة لضمان إنهائها بصورة حاسمة. وتأتي هذه التصريحات في ظل ترقّب دولي لمسار المواجهة وانعكاساتها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، ولا سيما أسعار النفط وحركة الإمدادات في المنطقة. وعلى المسار الدبلوماسي، أفاد مسؤول أميركي بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سانت بطرسبرغ، اليوم الأربعاء، لتقديم مقترح محدث يهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا. وذكر موقع «أكسيوس» أن جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره، سينضم إلى الاجتماع عبر الإنترنت. ويأتي التحرّك في إطار المساعي الأميركية الرامية إلى الدفع نحو تسوية للحرب المستمرة في أوكرانيا، وسط ترقّب لمضمون المقترح الجديد ومدى استعداد موسكو للتفاعل معه، ولم تتضح، وفق المعلومات الواردة، تفاصيل المبادرة أو رد الفعل الروسي المحتمل عليها. وفي أوروبا، أعلنت الحكومة الفرنسية عن خطة أمنية واسعة استعداداً لاحتجاجات مرتقبة السبت المقبل، تتضمن تعزيز انتشار الشرطة والاستعانة بقوات عسكرية، عقب موجة من أعمال الشغب والنهب التي شهدتها عدة مدن في 17 الشهر الحالي. وأقر رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بوجود إخفاقات في التعامل مع الاضطرابات، مؤكداً أن الانتشار الأمني المرتقب سيكون واسع النطاق، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في إعادة النظام وحماية الممتلكات العامة والخاصة. وكانت باريس ومرسيليا وليون، إلى جانب مدن فرنسية أخرى، قد شهدت أعمال شغب ونهب دفعت السلطات إلى تكثيف إجراءاتها الأمنية، وسط مخاوف من تجدد المواجهات خلال الاحتجاجات المقبلة. ويضع الاستنفار الجديد الحكومة الفرنسية أمام اختبار أمني وسياسي، في ظل الضغوط المتزايدة لاحتواء الاضطرابات ومنع اتساع نطاقها. وفي تطوّر متصل، أقرّت الحكومة الإيطالية برئاسة جورجا ميلوني حزمة إجراءات أمنية أكثر تشدداً لمواجهة أعمال الشغب والتخريب، عقب اضطرابات شهدتها مدن في شمال البلاد. وتأتي الخطوة بالتزامن مع تصاعد التوترات في فرنسا وتنامي المخاوف الأوروبية من انتقال موجة الاحتجاجات والاضطرابات بين دول الاتحاد الأوروبي. وتعكس الإجراءات الإيطالية اتجاهاً نحو تشديد التدابير الأمنية في مواجهة أعمال العنف والإضرار بالممتلكات، فيما تواجه الحكومات الأوروبية تحدياً مزدوجاً يتمثل في استعادة الاستقرار الداخلي واحتواء التداعيات السياسية والاجتماعية للاحتجاجات. تكشف أبرز تطورات الأربعاء عن مشهد دولي تتداخل فيه المواجهات العسكرية مع التحركات الدبلوماسية، فيما تبرز المخاوف الأمنية الداخلية في أوروبا بوصفها تحدياً إضافياً للحكومات. أسرة التحرير
المصدر: الوطن