«مصر الخير» خلال منتدى مصر 2026: المجتمع المدنى شريك للدولة فى بناء الإنسان
أكد الدكتور محمد الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير وعضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، أن الحماية الاجتماعية ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل تتطلب تكامل الجهود مع مؤسسات المجتمع المدني، مشددًا على أن الهدف الاستراتيجي للمجتمع المدني هو تقديم حماية تحفظ كرامة الإنسان وتفتح أمامه طريق التمكين. جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026. وأوضح الرفاعي أن الحماية الاجتماعية تعني قدرة المجتمع على حماية الإنسان من التحول إلى الفقر بسبب المرض، أو الحرمان من التعليم نتيجة فقدان العمل، أو العزلة بسبب الإعاقة، أو الانهيار نتيجة الأزمات. وأشار إلى أن دور المجتمع المدني لا يقتصر على تقديم الدعم، بل يشمل تحديد المستفيدين، وتوقيت تقديم المساعدة، واختيار المكان المناسب لتوفيرها، بما يضمن وصول الخدمات إلى مستحقيها. وأشار الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير إلى ما عرضته الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، خلال الجلسة بشأن حجم الدعم الذي تقدمه الوزارة، موضحًا أن الموازنة تبلغ نحو 740 مليار جنيه، لدعم 4.7 مليون أسرة حصلت على دعم نقدي خلال عام 2025، إلى جانب قانون الضمان الاجتماعي الذي صدر في 2025 بهدف توسيع نطاق الحماية للفئات المستهدفة. ووجه الرفاعي الشكر إلى وزارة التضامن الاجتماعي وأجهزة ومؤسسات الدولة على جهودها في دعم منظومة الحماية الاجتماعية. وأكد أن دور المجتمع المدني مهم ومؤثر في مساعدة الدولة على سد الفجوات، واكتشاف الاحتياجات مبكرًا، وربط الأسر بالخدمات، ودعم التمكين الاقتصادي، وقياس الأثر، مشيرًا إلى أن قياس نتائج العمل يسهم في تكامل الجهود وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين. وأضاف أن التعاون بين وزارة التضامن الاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني أسهم في الانتقال من التركيز على الرقابة إلى التمكين، ومن علاقة الإشراف على المؤسسات الأهلية إلى المشاركة في مواجهة التحديات ودعم استقرار الأسرة المصرية. وأوضح الرفاعي أن عام 2022 شهد محطتين مهمتين للمجتمع المدني، تمثّلتا في إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي أن العام هو عام المجتمع المدني في مصر، والتكليف بإطلاق التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، بما عزز دعم الدولة للعمل الأهلي وتطوير مؤسساته. وأشار إلى أن التحالف الوطني، الذي يضم 36 مؤسسة، أسهم في تعزيز الشراكة والتنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب التعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، وفتح مساحات للتعارف وتبادل الخبرات بين المؤسسات الكبرى، ومنها مصر الخير والأورمان وبنك الطعام وحياة كريمة وصناع الخير وصناع الحياة. وأضاف أن هذا التعاون أسهم في إطلاق مبادرات مشتركة، من بينها «إيد واحدة» و«أمل جديد» و«ستر وعافية» و«كتف في كتف»، مؤكدًا أن هذه التجربة تعكس أهمية التنسيق بين الحكومة ووزارة التضامن والتحالف الوطني ومؤسسات المجتمع المدني. ولفت إلى أن القانون رقم 171 لسنة 2023، الصادر عن مجلس النواب، يدعم وينظم التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني ضمن إطار التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي. وأكد أن التعاون بين وزارة التضامن والمؤسسات الأهلية ظهر في العديد من الملفات، من بينها دعم غزة، ومبادرات شهر رمضان، والاستعداد للعودة إلى المدارس، وتوفير المساعدات خلال فصل الشتاء، إلى جانب مشروعات وأنشطة أسهمت في تنظيم العمل المشترك بين المؤسسات. وأشار الرفاعي إلى أن التطور الذي تشهده الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني والتحالف الوطني يقابله تصاعد في التحديات والقضايا الإقليمية، مشددًا على أهمية مواصلة التعاون والمشاركة لمواجهتها، ليس على مستوى مصر فقط، بل على مستوى دول المنطقة أيضًا. وأكد أن تنمية الإنسان المصري والحفاظ على كرامته واستقرار الأسرة المصرية تمثل أساس عمل المجتمع المدني ومهمته الرئيسية. واستعرض الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير عددًا من التوصيات لتعزيز فاعلية منظومة الحماية الاجتماعية، موضحًا أن المؤسسات الأهلية تعمل على تنفيذها، وتشمل ما يلي: تتضمن خريطة الاحتياجات والخدمات على مستوى المحافظات والمراكز، بما يساعد على توجيه الموارد إلى المناطق الأقل تغطية، والحد من ازدواجية الخدمات وتكرارها. وأشار الرفاعي إلى أن وزارة التضامن والتحالف الوطني يعملان على متابعة التقدم وقياس الأثر وإعداد تقارير لتقييم جودة العمل. بحيث لا تنتهي مسؤولية الجهة عند تقديم الخدمة، بل تتحدد الخطوات التالية التي تحتاج إليها الأسرة والجهة المسؤولة عن متابعة حالتها. وأكد أهمية الانتقال من تقديم المساعدات الطارئة فقط إلى التمكين الاقتصادي، ومساعدة الأسر على الانتقال من العوز إلى الاكتفاء، ثم القدرة على مساعدة أسر أخرى. وأشار إلى أن الاهتمام بمختلف فئات المجتمع يظهر أيضًا من خلال الصناديق المخصصة، مثل صندوق رعاية المسنين وصندوق «قادرون باختلاف». ويشمل ذلك الجمعيات الموجودة في القرى والنجوع والمحافظات، وليس الجمعيات الرئيسية فقط، مع تطوير قدراتها في الحوكمة والإدارة وحماية المستفيدين، ووضع مؤشرات مشتركة لا تقتصر على عدد الوجبات أو المساعدات المقدمة، بل تقيس أيضًا مدى الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية واستقرار الأسرة.
المصدر: اليوم السابع