شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الانتخابات الإسرائيلية.. ماذا سيتغير ؟

الانتخابات الإسرائيلية.. ماذا سيتغير ؟

يبدو الاهتمام بالانتخابات الإسرائيلية التي ستجري في السابع والعشرين من الشهر الجاري (الثلاثاء المقبل)، أكبر هذه المرة على المستوى العربي، خاصة أنها جاءت في أعقاب العدوان على غزة، وإجرام الكيان غير المسبوق في التاريخ، والاعتداءات المتكررة على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومحاولاته وسياساته المستمرة لتنفيذ أجنداته بالتهجير والتوسع، ما يبقي المنطقة في حالة عدم استقرار، ويلحق بالعالم ككل الكثير من الأعباء السلبية، في مختلف المجالات، بخاصة الاقتصادية والأمنية منها. الانتباه أكثر إلى هذه الانتخابات يستند إلى ما قام به نتنياهو وحكومته الأشد تطرفًا، والأمنيات بالتالي بعدم عودته المرة المقبلة، إلا أن السياسة الإسرائيلية قطعًا لن تختلف بمجرد تغير الحكومة ومن يرأسها ويشارك فيها، حيث إن الأهداف واحدة، وربما يحدث فرق بعض الشيء في طريقة تحقيقها. من خلال متابعة الحملة الانتخابية للقوائم العربية التي ستشارك في الانتخابات، فإن الكل يجمع على التنبيه إلى الأهداف التي تسعى أي حكومة إسرائيلية لتحقيقها، وخاصة التنكيل بالفلسطينيين ونهب مقدراتهم، وترسيخ العنصرية، وتقليص موازنات المناطق العربية، والتهجير، وتبني دعم اعتداءات المستوطنين وغيرها، إلا أن الحث على زيادة مشاركة الصوت العربي تأتي في إطار الهرب «من الأسوأ إلى السيئ»، ومحاولة الانتقال من قوة انتخابية مؤثرة إلى عامل حسم في مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية وما بعدها. ويرتبط ذلك بعدد المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب العربية في الكنيست من حيث المبدأ. الوزن الانتخابي المقدر للمقعد في الكنسيت لا يقل عن 40 ألف صوت، وكل قائمة تحصل على 3.25 % فأقل من إجمالي الأصوات يتم استبعادها ولا تدخل ضمن حسبة توزيع المقاعد على القوائم، وتسمى بـ»الأصوات المهدورة»، في حين أن عدد الأصوات العربية يبلغ حوالي مليون ومئتين وخمسين ألف صوت. وبحساب افتراضي، فإن حصة هذه الأصوات تصل إلى 25 مقعدًا، لكن ذلك يحتكم إلى نسبة المشاركة في الانتخابات والموانع الأخرى التي يضعها الاحتلال، الذي لا يسمح بالوصول إلى هذا الرقم بأي حال من الأحوال. نسبة المشاركة العربية سابقًا لم تكن تتجاوز 50 % على الأغلب، وقد بلغت 56 % المرة الماضية، وسبق أن حصلت القوائم العربية على 15 مقعدًا في الكنيست. وبحسب الاستطلاعات، يتوقع أن ترتفع النسبة إلى 63 %. بعيدًا عن أجواء المنافسة بين القوائم العربية المترشحة، وما تم بينها من تفاهمات بشأن الأصوات الزائدة ضمن الحسبة الانتخابية، ومن قد يستفيد منها للحصول على مقعد إضافي في حال تجاوز العتبة المقررة، فإن هناك صعوبة للدخول كعامل مؤثر وحاسم في تشكيلة الحكومة المقبلة، في ضوء رفض إشراكها أو حتى التفاوض مع القوائم العربية الفائزة للوصول إلى الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، البالغة 61 مقعدًا في الكنيست. الأهم الذي يدور الحديث حوله ليس فقط عدد المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب العربية، بل موقف القوى السياسية الإسرائيلية منها، وما إذا كانت ستقبل بوزن أكبر للعرب في الكنيست، وإلى أي مدى يمكن أي يشكل ذلك نفوذًا حقيقيًا فاعلًا في مواجهة غطرسة الاحتلال وممارساته وتقليل الضغوط على المناطق العربية، ومواجهة مساعي إسرائيل للتهجير ومواصلة الاعتداءات الإجرامية والاستيطانية. وربما أمكن الذهاب أبعد من ذلك بمحاسبة نتنياهو على جرائمه وعلى إمعان حكومته في ممارساتها على أكثر من صعيد. وستكون الأمور أكثر سهولة في حال امتلكت القوائم العربية ورقة الحسم في تشكيلة الحكومة المقبلة رغم ما يحيط بذلك من صعوبات. وإزاء التاريخ الإجرامي لإسرائيل، فإن التغيير في سياساتها مؤكد أنه لن يتحقق، وإن تغيرت الحكومات والأشخاص، لكن، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن توحيد الجهود داخل المجتمع العربي للتصدي بالقدر الممكن لمشاريع الكيان المقبلة وممارساته الإجرامية؟.

المصدر: الدستور