كواليس هادئة لانتخابات رئيس «النواب»
دخل مجلس النواب أجواء مخاض برلماني مبكر، حيث تسود المشهد حالة من «الضبابية»، في ظل حراك مكثف ترسمه الكتل النيابية والحزبية استعداداً لانتخابات رئاسة المجلس، والمكتب الدائم، واللجان النيابية للدورة العادية المقبلة. ورغم الإعلانات الأوّلية لبعض الكتل عن مرشحيها وتشكيل لجان التفاوض، إلا أن الكواليس الخلفية تشهد اجتماعات مغلقة ولقاءات بعيدة عن الأضواء. ومما أخر قراءة المشهد، قرار كتلة حزب «الميثاق الوطني» تأجيل اجتماعها الحاسم الذي كان مقرراً يوم أمس الأول الثلاثاء إلى يوم الأحد المقبل، مما فتح الباب أمام كافة السيناريوهات والترتيبات بين باقي القوى النيابية. ومع ترقب الأوساط البرلمانية ما سيسفر عنه اجتماع كتلة حزب الميثاق المقبل، أكد النائب علي الخلايلة لـ»الدستور» أن الكتلة تبدي تماسكاً عالياً وتتجه نحو التوافق الداخلي لتزكية أحد الزملاء المتنافسين على موقع الرئاسة، وهم النواب: عوني الزعبي، ومجحم الصقور، وإبراهيم الطراونة. وشدد الخلايلة – وهو نائب لأكثر من دورة – على أن القرار البرلماني يجري باستقلالية تامة ودون أي تدخلات من خارج المجلس في اختيار أعضاء المكتب الدائم. من جهتها، تحركت كتلة الاتحاد والإصلاح النيابية مبكراً، حيث كشف رئيس الكتلة النائب زهير الخشمان لـ»الدستور» أن الاجتماع الموسع الذي عقدته الكتلة بحضور أغلبية الأعضاء أسفر عن اتخاذ قرار بترشيح النائب الدكتور سليمان حويلة الزبن لمنصب رئيس مجلس النواب، مع وجود رغبة داخلية للترشح لموقع النائب الثاني. ولإدارة ملف التوافقات، شكلت الكتلة لجنة تفاوض برئاسة النائب الدكتور مصطفى العماوي. وعلق الخشمان على المشهد البرلماني بالقول: «الكتلة لم تشهد أي خلافات، وكل الشخوص طامحة ونحن في نظام ديمقراطي.. المجلس فيه تفاهم بالكتل وكل الإخوة قادرون على تبوؤ المناصب ولهم الحق في تمثيل كتلهم». ومن كتلة مبادرة، أكد النائب أحمد الهمسات لـ»الدستور» أن الكتلة تعتبر «رقماً صعباً» كإحدى أكبر الكتل النيابية حالياً. وأوضح أن اجتماع الكتلة أفرز بالإجماع ترشيح النائب مصطفى الخصاونة لرئاسة المجلس، بالتوازي مع تشكيل لجنة مفاوضات لبناء تحالفات واسعة. وقال الهميسات: «الخصاونة قادر على إدارة المرحلة، ونأمل أن نكون الأوفر حظاً». وشدد الهميسات على أن المجلس مقبل على «أخطر دورة تشريعية وهي الدورة الثالثة»، نظراً لثقل حزمة القوانين المطروحة، والتي تتطلب مجلساً قوياً ورئاسة قادرة على إدارة التوازنات. وعلى خطى الترقب ذاته، وصفت رئيسة كتلة عزم النيابية، النائب أروى الحجايا الحراك السياسي الداخلي بـ «اليوم الحافل والتفاؤلي»، مشيرة إلى الانسجام العالي في اللقاء الذي جمع أعضاء الكتلة بالأمين العام للحزب زيد نفاع. وأوضحت الحجايا لـ»الدستور» أن الكتلة شكلت لجنة تفاوض خاصة لإدارة المشاورات، مؤكدة قرار الجماعة بعدم الاستعجال في طرح اسم مرشح للرئاسة في الوقت الحالي. وقالت «كلنا ثقة بجدية وعمق عملية التفاوض القادمة، وبناءً على مخرجات المفاوضات سيكون هناك تسمية لمرشحنا.. وقد اتفقنا على عدم طرح أي اسم حالياً لحين الخروج بسبل ونتائج المفاوضات». وتُظهر خريطة المشهد النيابي حالياً أن الأوراق لم تُكشف بالكامل بعد؛ فالاجتماعات الخاصة المنعقدة بعيداً عن أجهزة الإعلام تُعد ترتيبات هادئة من أجل عقد تفاهمات حول مواقع المكتب الدائم واللجان. ويبدو أن بوصلة التحالفات النهائية ستتضح معالمها بشكل أكثر جلاء عقب اجتماع كتلة «الميثاق» المرتقب يوم الأحد المقبل.
المصدر: الدستور