فريق "الأحرار" ينتقد تغيير المسار.. و"بيجيدي" ينتظر جهود محاربة الفساد
اعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب أن التجربة الحكومية السابقة “خلّفت إرثا إيجابيا يتمثل في تراجع التضخم إلى أقل من 1 في المائة، ومعدل نمو بلغ 4.6 في المائة، وانخفاض عجز الميزانية إلى 3 في المائة”، موردا أنها “مؤشرات ومكاسب تدعو الحكومة، اليوم، إلى تحصينها والبناء عليها؛ بما يدعم مواصلة مسار تنزيل الدولة الاجتماعية باعتبارها خيارا استراتيجيا مستمرا”.
وطالب الفريق ذاته، وهو المكون الثاني في مجلس النواب، رئيسة الحكومة الجديدة بـ”تقديم أجوبة واضحة وشافية عن سؤال مركزي، لا بد أن نطرحه بجدية قبل أن نبدأ في قراءة الأفق الفعلي لممارسة المسؤولية الحكومية”؛ وهو: “ما هي الاختيارات الجديدة التي تتحمل هذه الحكومة مسؤوليتها السياسية؟ وما هي الضمانات المالية والمؤسساتية والتنفيذية التي تستند إليها؟ وما هي المؤشرات والآجال التي سيعتمدها البرلمان لتقييم مدى الوفاء بالالتزامات؟”.
“ملاحظات منهجية”
قال ياسين عوكاشة، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، خلال جلسة عمومية اليوم الخميس خُصصت لمناقشة البرنامج الحكومي، إلى أن ما قدمته الحكومة يوم الاثنين، وبتقدير جميع المتتبعين للشأن السياسي المغربي، وفق قوله، “لم يحمل من دقائق الفعل العمومي ما يجعلنا نطمئن فيه إلى جدية الالتزامات وواقعيتها واحترامها لما تقتضيه المقاربة المبنية على النتائج، كما هو متعارف عليه دوليا في مختلف التجارب التدبيرية العمومية”.
وتابع عوكاشة: “إن تغيير المسار الموعود لا يعني التكرار، كما أن استمرارية الدولة لا تعني إعادة إنتاج السياسات والأساليب نفسها”، موردا أن “تغيير الحكومة لا يعني بداية الإصلاح من الصفر أو القطيعة الحتمية مع المسار السابق”، مبرزا أن “الإصلاحات الكبرى تتطلب التراكم والتطوير؛ لكن تظل كل حكومة مسؤولة عن اختياراتها وعن القيمة المضافة التي تقدمها والنتائج التي تحققها”.
وسجل عضو المكتب السياسي لحزب ّالحمامة” ما أسماه “ملاحظات منهجية وسياسية جوهرية”، أولاها أن “هندسة حكومية مبنية على منطق المحاصصة والترضيات، على حساب سؤال السياسة، وشرط الكفاءة والنجاعة، وعلى نقيض شعار الحكومة المقلصة”، مشيرا إلى “ضعف تمثيلية النساء وعدم الالتزام بإعمال مبدأ المناصفة في التركيبة الحكومية، في تجاوز لأحكام الوثيقة الدستورية”.
وتطرق المتحدث إلى “إعداد برنامج حكومي على عجل، طغت على إعداده إكراهات الزمن السياسي، على حساب نضج التصور السياسي ووضوح الاختيارات”، بالإضافة إلى “هيمنة الحزب المتصدر على التركيبة الحكومية ومضمون البرنامج الحكومي، على حساب برامج ووعود باقي مكونات الأغلبية، التي وجدت نفسها أمام عقد إذعان لا يترك لها سوى خيار التوقيع”.
وتناول عوكاشة ما وصفه بـ”التراجع عن أهم وعود البرنامج الانتخابي، منها الوعد بتخفيض الضريبة على الدخل من 37 إلى 20 في المائة”، مشيرا إلى ترحيل أهداف البرنامج الحكومي إلى نهاية الولاية الحكومية (2031)، على حساب صدقية الالتزام، وقال: “لم نفهم التأخير في رفع قيمة الدعم العمومي المباشر إلى 1000 درهم حتى نهاية الولاية”.
وذكر رئيس فريق حزب “الحمامة” “افتقاد البرنامج الحكومي إلى منظومة متكاملة لمؤشرات الأداء والتقييم، وغياب التحديد المنهجي للوضعيات المرجعية التي تنطلق منها الالتزامات الحكومية، والأهداف المرحلية والآجال الزمنية التي تسمح بقياس التقدم الفعلي؛ مما يتعارض مع روح التوجيهات الملكية التي جعلت من النجاعة والمردودية وربط المسؤولية بالمحاسبة مرتكزات أساسية لتدبير الشأن العام”.
“تحذيرات أخرى”
من جهته، ركز فريق العدالة والتنمية الغرفة الأولى من المؤسسة التشريعية على ملاحظات بخصوص الدفاع عن الهوية الوطنية، محذرا من أنّ “الحكومة ملزمة عند بلورة مقترحات تعديل المدونة بأن تحترم المرجعيات الدينية والوطنية والدستورية وتوجيهات الملك أمير المؤمنين ورئيس المجلس العلمي الأعلى، وأننا كحزب وكفريق سنقوم بدورنا كاملا لمواجهة كل انحراف عن هذه المرجعيات”.
وفي الشأن الحقوقي، ذكر الفريق، على لسان رئيسه إدريس الأزمي الإدريسي، أن مشاورات تشكيل الحكومة شهدت طرح وتسجيل تفاعل إيجابي مع بعض الملفات الحقوقية؛ “وهو ما يلزم الحكومة، ويشكل جزءا من تعهداتها وجب الوفاء به والاجتهاد في تحقيقه”.
وزاد القيادي في حزب العدالة والتنمية: “نتطلع إلى أن تعمل حكومتكم بجد في مطلع هذه الولاية من أجل إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحتجاجات التي شهدها إقليم الحسيمة واحتجاجات شباب جيل “ز” والنقيب محمد زيان وغيره من الملفات الحقوقية”.
وبخصوص محاربة الفساد والقطع مع الريع وتخليق الحياة العامة، سجل المتحدث عينه أن “تضارب المصالح يسائل وبإلحاح الحكومة الجديدة منذ بداياتها الأولى، وأصبح محط نقاش عمومي وإعلامي مبكر حول تضارب المصالح في قطاع الصحة والأدوية والتحليلات الطبية والفلاحة والثقافة والتعمير… وهو ما يتطلب التوضيح والحسم”.
وسجل الأزمي الإدريسي بإيجابية تعهد الحكومة بالعمل على استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، لا سيما بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح تطبيقا للفصل 36 من الدستور وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات وتجريم إفشاء المعلومات للحصول على امتيازات؛ وهي إجراءات تشكل جزءا من إجراءات البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية.
وقدم القيادي في حزب “المصباح” ملاحظة أخرى ترتبط بـ”التركيز على الموظفين والوظيفة العمومية” مع “إغفال المهام والمناصب السياسية”.
وتابع: “هذا لا يعالج الإشكال في أصله لأن فضائح الحكومة السابقة كانت مرتبطة أساسا بذوي النفوذ السياسي والقرابة السياسية والحزبية وارتباط المال بالسلطة”.
وبخصوص ما تعهدت به الحكومة الجديدة بإعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة من خلال إحداث شركات جهوية للتجميع والتسويق، عَبَّرَ إدريس الأزمي الإدريسي عن خشية حزبه والمهنيين والفلاحين والتجار الصغار والكبار من أن تتحول هذه الشركات إلى تركيز جديد للثروة بين أيدي المضاربين وذوي المال والنفوذ للتحكم في السوق وفي رقاب المواطنين.
The post فريق "الأحرار" ينتقد تغيير المسار.. و"بيجيدي" ينتظر جهود محاربة الفساد appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس