معسكر "التغيير" يدرس انتخابات مباشرة لرئاسة حكومة الاحتلال دون حل الكنيست
تبرز الانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة بوصفها أحد الخيارات المطروحة داخل معسكر التغيير، إلى جانب احتمال سن قانون يحدد ولاية رئيس الحكومة بفترتين أو بثماني سنوات ترجمة خاصة - شبكة قدس: كشفت صحيفة «معاريف» العبرية أن قادة إسرائيليين في معسكر "التغيير" يدرسون إجراء انتخابات مباشرة لرئاسة حكومة الاحتلال، دون حل الكنيست أو التوجه إلى انتخابات برلمانية جديدة، في خطوة تستلهم مقترحًا طرحه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عام 2021، خلال مأزق سياسي مشابه. ويأتي هذا الطرح في أعقاب نتائج انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، التي لم تفضِ إلى حسم الأغلبية، إذ حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر التغيير، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدًا. ورغم وجود 67 عضوًا في الكنيست خارج معسكر نتنياهو، فإن الخلافات بين قادة معسكر التغيير، وتعهدات بعضهم بعدم الاعتماد على الأحزاب العربية، تعرقل إمكانية تشكيل حكومة بديلة. وبحسب الصحيفة، تبرز الانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة بوصفها أحد الخيارات المطروحة داخل المعسكر، إلى جانب احتمال سن قانون يحدد ولاية رئيس الحكومة بفترتين أو بثماني سنوات، بما قد يحول دون ترشح نتنياهو مجددًا، وفقًا لصياغة القانون وآليات تطبيقه. ونقل محلل «معاريف» بن كسبيت أن تغيير النظام الانتخابي قد يشكل مخرجًا من الأزمة، إذا دفع نتنياهو باتجاه جولة انتخابات جديدة، مشيرًا إلى إمكانية إجراء انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة، بالتوازي مع تشريع يقيّد عدد فترات الولاية. واستحضر كسبيت موقفًا سابقًا لنتنياهو، عبّر عنه خلال مقابلة مع دان شيلون عام 1997، حين أيد تحديد ولاية رئيس الحكومة بفترتين، قائلًا: «ما لا يمكنك فعله في الولاية الأولى، تفعله في الولاية الثانية. وما لا تفعله في الولاية الثانية، لن تفعله أبدًا». وفي السياق، أفاد الصحفي مايكل هاوزر توف بأن مسؤولين كبارًا في معسكر التغيير يدرسون خيار الانتخابات المباشرة، ويطلقون عليه تسمية «انتخابات مباشرة – نموذج نتنياهو 21»، في إشارة إلى المقترح الذي حاول نتنياهو الترويج له عقب انتخابات الكنيست الرابعة والعشرين عام 2021. وكانت تلك الانتخابات قد انتهت دون حسم، رغم احتفاظ حزب «الليكود» بموقع الحزب الأكبر، وفشل نتنياهو في تشكيل حكومة. وفي نيسان/ أبريل 2021، طرح الأخير إجراء انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة دون حل الكنيست، قائلًا إن الجمهور سيختار رئيس الحكومة مباشرة في انتخابات خاطفة. وتشير الصحيفة إلى أن أحد دوافع طرح الفكرة مجددًا يتمثل في تعثر التفاهمات بين قادة معسكر التغيير بشأن تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية؛ إذ يدعو رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان إلى إشراكها في التحركات الرامية إلى إنهاء حكم نتنياهو، في حين وضع نفتالي بينت وأفيغدور ليبرمان خطوطًا حمراء بشأن التعاون معها خلال حملتهما الانتخابية. ومن الناحية البرلمانية، لا يشترط نيل الحكومة ثقة الكنيست حصولها على تأييد 61 عضوًا بالضرورة، بل يكفي أن تنال أغلبية أصوات الأعضاء المشاركين في التصويت. وبناءً على ذلك، قد يكون تأييد 56 عضوًا مقابل 53 معارضًا، مع امتناع 11 عضوًا عن التصويت، كافيًا لمنحها الثقة، وفقًا لما أورده التحليل. وتطرح الانتخابات المباشرة، بحسب الصحيفة، مسارًا بديلًا لحسم هوية رئيس الحكومة دون اشتراط التوصل مسبقًا إلى اتفاق ائتلافي مع الأحزاب العربية، لكنها لا تضمن في المقابل حصول الفائز على أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة مستقرة وإدارتها. وسبق أن طُبق نظام الانتخاب المباشر لرئاسة الحكومة في ثلاث مناسبات؛ الأولى عام 1996، حين فاز نتنياهو على شمعون بيريز، والثانية عام 1999، حين فاز إيهود باراك على نتنياهو، والثالثة عام 2001، حين فاز أرييل شارون على باراك في انتخابات خُصصت لاختيار رئيس الحكومة دون إجراء انتخابات جديدة للكنيست. وأُلغي هذا النظام في أواخر عام 2001، وعاد النظام البرلماني الذي تستمد فيه الحكومة شرعيتها من ثقة الكنيست. ولذلك، فإن إحياء الانتخابات المباشرة يتطلب تعديلات تشريعية واسعة، إلى جانب حسم المسائل القانونية المتعلقة بصلاحيات رئيس الحكومة المنتخب ومدى قدرته على تشكيل حكومة تحظى بدعم برلماني. أما مقترح تحديد ولاية رئيس الحكومة بفترتين أو بثماني سنوات، فيمثل مسارًا تشريعيًا منفصلًا، وقد يثير تطبيقه بأثر رجعي، بما يمنع نتنياهو من الترشح، إشكالات قانونية ودستورية تتعلق بالحق في الترشح وتغيير قواعد المنافسة السياسية. وحتى الآن، لا تزال هذه الخيارات في إطار النقاشات السياسية، دون التوصل إلى اتفاق بشأن صياغة تشريعات لتنفيذها، في وقت يواصل فيه نتنياهو تسيير أعمال الحكومة، بينما يواجه معسكر التغيير صعوبات في بلورة ائتلاف بديل.
المصدر: وكالة القدس