شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

هواة مقفي عسكرية .. هل يفعلها الرئيس ترامب؟

هواة مقفي عسكرية .. هل يفعلها الرئيس ترامب؟

ربما، بل هذا مرجّحٌ وممكن في آنٍ واحد، إذا مُنِيَ الحزب الجمهوري بهزيمة كبيرة بالانتخابات، بها سيحاول ترامب التغطية على وضعه المحرج وتراجع نفوذه السياسي. قد يكون هذا ما يريد الوسطاء إيصاله للجانب الايراني، في زياراتهم المكوكية غير المنقطعة لطهران، إن وقع هذا، بالتأكيد سوف يسعد نتنياهو المأزوم بسبب ما أسفرت عنه نتائج الانتخابات الاسرائيلية، في وقت بدا فيه الرئيس ترامب عبر تهديداته المتواصلة، وكأنه زعيم منفصل عن واقع الشعب الامريكي، خاصة عن مخاوف الناخبين الاقتصادية، يزيده حنقاً طلب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ، المصري الأصل عبد الرحمن السيّد، عرضه على جهاز كشف الكذب، وذلك في ردّه على إتهامات ترامب له بالانتماء للإخوان المسلمين، وهو أمر يعكس فيما يعكس، قلّة حيلة الرئيس وإفلاسه في تقديم إجابة منطقية، على مخاوف الامريكيين ، وما يمسّ حياة الناخبين اليومية ، مستعيضاً عن ذلك بتأجيج خطاب الكراهيه والانقسام .لقد بدا ترامب مثل اليائس ، وهو يجوب الولايات لدعم مرشّحي الحزب الجمهوري ، بل مثل سائق يوشك أن يصدم حافلته بالحائط ، غير مكترث بصراخ الركّاب المتوجهين لصناديق الاقتراع ، الذين يعانون من لهيب الأسعار والعاجزين أصلاً ، عن تحمّل مغامرته العسكرية في الخليج ، التي لازالت تشكل ثقباً إقتصاديا أسودا ، في جدار حياتهم اليومية ، تُهْدَرُ عبره بالنسبة لهم ، مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب ، في وقت يصعب عليهم فيه ، رصد أي تفكير استراتيجي لدى الرئيس ، يقيل عثرتهم الاقتصادية ، موجهين الاتهام له بالارتجال السياسي غير المنضبط ، الذي لا يأخذ بعين الإعتبار ، وضع الشعب الأمريكي الاقتصادي المتردّي ، مما يجعل أفعاله وتصريحاته اليومية بالنسبة لهم ، مجرّد دعاية انتخابية تخلو من الدسم السياسي ، الذي يلامس حاجاتهم الأساسية ، بل بعيدة كلّ البعد عن حياة المواطنين المقلقة ، والتي لاتهمّ الرئيس أصلاً .إن هُزِمَ الحزب الجمهوري وفق هذه المعطيات في هذه الانتخابات ، فإن إصلاح الضرر سياسياً ، سيكون صعباً على الرئيس ترامب ، وربما لن يكون أمامه سوى حاملات الطائرات والصواريخ ، لإفراغ غضبه من نتيجة الانتخابات على طهران ، مطلقا العنان لأوهام النصر السريع ، تماما كما كان يردد دائما ، رغم تشكيك وتحذير قادة الخليج له ، من مغبة الاصغاء مرة أخرى لوساوس نتنياهو ، وعدم التسرّع في شنّ حربٍ جديدة ، وإعطاء مزيد من الوقت للمفاوضات ، لأن هذه الحرب بنظرهم ، إن وقعت ، لن تكون مغامرة قصيرة الأجل ، كما يدّعي ترامب ، وإنما دماراً شاملاً ومزدوجا يلحق الاذى الشديد بهم وبالعلاقات الخليجية الأمريكية أيضا ، بل ويزيدها سوءاً أكثر مما هي عليه الآن ، في حال لم تسفر عن إنهاء الخطر الايراني عليهم في المستقبل ، في ظل هذا الجوار الجغرافي ، الذي يحكم علاقات الطرفين .

المصدر: عمون