اسلام عنان: مبادرة صحة المرأة توفر 6 مليارات جنيه وتحقق عائدا اقتصاديا كبيرا
أكد الدكتور إسلام عنان، خبير علم الأمراض والأوبئة وأستاذ اقتصاديات الصحة، أن المبادرة الرئاسية لصحة المرأة تمثل نموذجا ناجحا للاستثمار في الصحة العامة. وأشار، إلى أن الكشف المبكر عن سرطان الثدي لا يسهم فقط في تحسين فرص الشفاء وزيادة سنوات الحياة، بل يحقق أيضا عائدا اقتصاديا مهما من خلال خفض تكلفة العلاج، وتقليل الأعباء المالية على المرضى والدولة. وأوضح عنان، خلال عرض دراسة اقتصادية لتقييم المبادرة، أن أهمية المبادرة لا تقتصر على عدد السيدات اللاتي تم الوصول إليهن أو الخدمات الصحية المقدمة، وإنما تمتد إلى قياس تأثيرها على جودة الحياة، وعدد سنوات العمر التي يمكن إنقاذها، فضلا عن انعكاساتها على الاقتصاد المصري والإنتاجية. وأشار أستاذ اقتصاديات الصحة، إلى أن سرطان الثدي يمثل أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه المرأة المصرية، لافتا إلى أن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يتيح فرصا أفضل للعلاج، ويقلل الحاجة إلى التدخلات العلاجية الأكثر تكلفة في المراحل المتقدمة. وأوضح، أن الدراسة قارنت بين تكلفة استمرار المبادرة، وتكلفة علاج الحالات التي كان من الممكن اكتشافها في مراحل متأخرة حال عدم وجودها، مشيرا إلى أن التقديرات أظهرت أن تكلفة المبادرة تبلغ نحو 12 مليار جنيه، مقابل نحو 18 مليار جنيه في حال عدم تنفيذها، بما يحقق وفرا يقدر بنحو 6 مليارات جنيه. وأضاف ، أن هذا الوفر يعكس أهمية الاستثمار في الكشف المبكر، خاصة أن علاج الحالات المتقدمة يتطلب موارد أكبر، وقد يؤثر بصورة مباشرة على قدرة المريضة على مواصلة حياتها بصورة طبيعية. وأكد عنان، أن نتائج المبادرة أظهرت تحسنا في معدلات اكتشاف سرطان الثدي في المراحل المبكرة، موضحا أن نسبة اكتشاف الحالات في المراحل المتقدمة تراجعت من نحو 60% إلى 40%، وهو ما يمثل تطورا مهما في مسار مكافحة المرض. وأشار، إلى أن المبادرة نجحت في الوصول إلى ملايين السيدات من خلال خدمات الكشف والتوعية، إلى جانب تعزيز قدرات الكوادر الطبية وتطوير خدمات التشخيص، بما يدعم اكتشاف الحالات بصورة مبكرة وتحسين نتائج العلاج. وأضاف، أن تقييم المبادرة اعتمد على قياس المكاسب الصحية والاقتصادية، ومن بينها سنوات الحياة المعدلة بجودة الحياة، التي تعكس ليس فقط إطالة عمر المريضة، ولكن أيضا قدرتها على ممارسة حياتها بصورة أفضل. وأوضح أستاذ اقتصاديات الصحة، أن الدراسة تضمنت عدة سيناريوهات مستقبلية لتقييم أثر استمرار المبادرة حتى عام 2035، من بينها استمرارها بصورتها الحالية، أو التوسع في تطبيق البروتوكولات العلاجية الحديثة، أو التوقف عن تنفيذها. وأشار، إلى أن نتائج النماذج الاقتصادية ترجح استمرار المبادرة والتوسع في خدماتها، لما يحققه ذلك من مكاسب صحية واقتصادية، مؤكدا أن الاستثمار في الكشف المبكر والعلاج المناسب يسهم في تقليل الوفيات وتحسين جودة حياة السيدات. وأضاف، أن إدخال العلاجات الحديثة والبروتوكولات العلاجية المبتكرة قد يرفع تكلفة بعض الخدمات في البداية، لكنه يحقق في المقابل تحسنا أكبر في النتائج الصحية، ويزيد من عدد سنوات الحياة التي يمكن إنقاذها، بما يعزز العائد الاقتصادي للاستثمار في صحة المرأة. وشدد عنان، على أن الأمراض السرطانية لا تمثل عبئا صحيا فقط، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد والإنتاجية، خاصة عندما تؤدي الإصابة بالمرض إلى توقف المرأة عن العمل أو تحمل الأسرة أعباء مالية كبيرة. وأوضح، أن اكتشاف سرطان الثدي في مراحل مبكرة يساعد السيدات على استكمال حياتهن بصورة طبيعية، والعودة إلى العمل، ومواصلة رعاية أسرهن والمشاركة في المجتمع، وهو ما ينعكس إيجابيا على الإنتاجية الاقتصادية. وأكد، خلال احتفالية المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة بشهر أكتوبر الوردى لمكافحة سرطان الثدى ، أن نتائج الدراسة تدعم أهمية استمرار المبادرة الرئاسية لصحة المرأة، وتوسيع نطاق خدماتها، مع مواصلة تطوير برامج الكشف المبكر وإتاحة العلاجات الحديثة، بما يضمن تحقيق أفضل النتائج الصحية والاقتصادية للمرأة المصرية.
المصدر: اليوم السابع