شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

"منارات".. بوابة قطر نحو مصانع الجيل الرابع والتصنيع الذكي

"منارات".. بوابة قطر نحو مصانع الجيل الرابع والتصنيع الذكي

يأتي إطلاق بنك قطر للتنمية لمركز الصناعات المتقدمة "منارات"، كخطوة جديدة تستهدف تسريع التحول الصناعي في دولة قطر، وتعزيز تنافسية القطاع الصناعي. وبوصف "منارات" مجمعا صناعيا متخصصا في تسريع تبني الجيل القادم من المصانع لحلول التكنولوجيا المتقدمة وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، فمن المتوقع أن يفتح المجال أمام انتقال الصناعة المحلية من نماذج الإنتاج التقليدية إلى منظومات التصنيع الذكي القائمة على الأتمتة والذكاء الاصطناعي والبيانات والتقنيات الرقمية المتقدمة. وجاء إطلاق المشروع بالشراكة بين بنك قطر للتنمية ووزارة التجارة والصناعة ومركز الثورة الصناعية الرابعة التابع لوزارة المالية، مع فتح باب التقديم أمام الشركات والمصنعين للانضمام إلى "منارات" وإشغال 16 وحدة صناعية جاهزة للتشغيل في المنطقة الصناعية الجديدة. ويمثل "منارات" توجها يتجاوز توفير منشآت صناعية جاهزة، إذ يستهدف بناء منظومة متكاملة للتصنيع المتقدم تجمع البنية التحتية الصناعية الذكية بالتكنولوجيا والتمويل والاستشارات وتبادل المعرفة، بما يساعد الشركات على رفع إنتاجيتها وكفاءتها التشغيلية، وتطوير منتجاتها، وتعزيز قدرتها على المنافسة محليا وإقليميا ودوليا. وتنبع أهمية "منارات" من تركيزه على مفهوم مصنع المستقبل، حيث لم تعد القدرة التنافسية للمصانع تقاس بحجم الإنتاج فقط، وإنما بقدرتها على توظيف التكنولوجيا في مختلف مراحل دورة الإنتاج، بدءا من التخطيط والتصميم وإدارة سلاسل الإمداد، وصولا إلى التصنيع، ومراقبة الجودة، والصيانة، والتوزيع.وفي هذا الإطار، يستهدف المركز الوليد المصانع والشركات التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب المستثمرين الدوليين، بما يوفر بيئة تسمح بتبادل الخبرات والمعرفة وربط الشركات ضمن منظومة صناعية واحدة تدعم الابتكار والنمو. وبحسب البيانات الرسمية، فإن بنك قطر للتنمية يوفر للمصانع المنضمة إلى "منارات" دعما متكاملا يشمل الخدمات الاستشارية والتمويلية وحلول التصدير، بما يعزز قدرة الشركات على الانتقال من مرحلة تبني التكنولوجيا إلى مرحلة توسيع الإنتاج والوصول إلى الأسواق، حيث تشمل القطاعات المستهدفة مجالات ذات قيمة مضافة وتوجه تكنولوجي، من بينها الأجهزة الطبية، والصناعات الدوائية، والإلكترونيات والاتصالات، وصناعة الروبوتات، والمواد الكيميائية، إلى جانب صناعات أخرى ذات صلة. وفي ذات الاتجاه، فإن الخطوة تأتي امتدادا لجهود بنك قطر للتنمية في توفير منشآت صناعية جاهزة ودعم نمو القطاع الصناعي، في وقت تركز فيه السياسات الصناعية القطرية على زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز القيمة المضافة، ودعم القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الصناعات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا. وكانت دولة قطر قد أطلقت استراتيجية قطر الوطنية للصناعات التحويلية 2024-2030 بهدف بناء قطاع صناعي متنوع وعالي القيمة يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والابتكار، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص ورفع تنافسية الصناعة الوطنية، كما تستهدف الاستراتيجية رفع القيمة المضافة للقطاع الصناعي إلى 70.5 مليار ريال قطري، وزيادة الصادرات غير الهيدروكربونية إلى 49 مليار ريال قطري، وتعزيز الاستثمارات الصناعية السنوية لتصل إلى 2.75 مليار ريال قطري بحلول عام 2030. وحول إطلاق فكرة "منارات"، قال الدكتور حمد سالم مجيغير المدير التنفيذي لتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في بنك قطر للتنمية، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن "منارات"، يمثل خطوة فعالة ضمن مسار بنك قطر للتنمية نحو تطوير قطاع صناعي قائم على التكنولوجيا المتقدمة والابتكار في دولة قطر، من خلال تسريع تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وتعزيز تنافسية المصنعين وقدرتهم على النمو والتوسع. وأضاف: أن جهود المركز تعد مكملة لجهود البنك السابقة، ومنها "المصنع النموذجي"، الذي يدعم تطوير القدرات الصناعية، وتتمثل الإضافة التي يقدمها "منارات"، في توفير بيئة تشغيلية متكاملة تجمع الوحدات الصناعية الجاهزة والبنية التحتية الذكية والخدمات التدريبية والاستشارية وإمكانية الوصول إلى التمويل وحلول دعم التصدير، وهو ما يساعد على تقليص الوقت اللازم لتجهيز المشاريع الصناعية، ويدعم انتقالها إلى الإنتاج والنمو، مع تعزيز البحث والتطوير وتبادل المعرفة بين الشركات. وحول المعايير التي يعتمد عليها البنك في اختيار الشركات والمشروعات للانضمام إلى "منارات"، أشار الدكتور حمد سالم مجيغير، إلى أن اختيار المشاريع يعتمد على مجموعة من المعايير الأساسية، تشمل: تقديم خطة فنية وتشغيلية واضحة، وإظهار قدرة فعلية على دمج تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، مثل الأتمتة والتحول الرقمي، في عمليات الإنتاج، وإثبات الجدوى الفنية والاقتصادية للمشروع، ووجود طلب في السوق، وقابلية للنمو، والتوسع إقليميا، وعالميا، والحصول على التراخيص الصناعية اللازمة من وزارة التجارة والصناعة خلال مرحلة تقديم الطلبات. ونبه إلى أن الطلبات تخضع لمرحلتين: التقييم المبدئي للتحقق من الأهلية والجاهزية الفنية، ثم الاختيار النهائي الذي يتناول بصورة أعمق الجدوى التقنية والتجارية للمشروع. ونوه إلى أن الاستعداد الفعلي لتبني التصنيع المتقدم يعد أساسا للقبول، فيما يدعم المركز تطبيق هذه التقنيات من خلال البنية التحتية الذكية، والخدمات التدريبية والاستشارية المشتركة، وتعزيز البحث والتطوير وتبادل الخبرات بين المصانع. وبين المدير التنفيذي لتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في بنك قطر للتنمية، أثناء حديثه لـ"قنا"، أن بنك قطر للتنمية وسعيا لتحقيق أهداف هذا المشروع، اعتمد خططا يرتكز عليها "منارات" لاستقطاب المشاريع المؤهلة، وتوفير بيئة تشغيلية تدعم تبني التكنولوجيا، وتطوير قدراتها من خلال الاستشارات، والتدريب، والبحث، والتطوير. وعدد الدكتور مجيغير، أوجه الدعم المتاحة والتي تشمل: التمويل، وهو ما يعني إمكانية التقدم للحصول على تمويل للنفقات الرأسمالية والتشغيلية عبر بوابة التمويل الوطنية "تمكين"، إلى جانب الاستشارات والتدريب عبر خدمات متخصصة ومشتركة تدعم الكفاءة التشغيلية وتبني حلول التصنيع المتقدم، فضلا عن التصدير، وهو ما يشمل حلول تمويل الصادرات والتأمين، والبعثات التجارية، ودعم الاندماج في سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.وقال: إن عقود إيجار الوحدات تمتد إلى 5 سنوات قابلة للتجديد، مع فترة سماح لمرة واحدة مدتها 6 أشهر من تاريخ بدء العقد. وأوضح الدكتور حمد سالم مجيغير المدير التنفيذي لتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في بنك قطر للتنمية، إن متطلبات انطلاق المشاريع في المركز تشمل إثبات الجدوى الفنية والاقتصادية، وتوافر طلب في السوق، وتقديم خطة تشغيلية واضحة تُظهر الجاهزية لتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، إلى جانب الحصول على التراخيص الصناعية اللازمة. وأضاف أنه بعد قبول المشروع، تُستكمل إجراءات التحقق من المستندات وإعداد عقد الإيجار ومراجعة المخططات، ثم تنفيذ أعمال التجهيز الداخلي واعتمادها من البنك والجهات المعنية، ومنها الدفاع المدني وكهرماء، ومن ثم تبدأ عمليات الإنتاج بعد استكمال التجهيزات والحصول على موافقات الامتثال وتفعيل المرافق. وختم حديثه بالقول: "إن هذه الانطلاقة تدعم وحدات صناعية في المنطقة الصناعية الجديدة، موزعة على 12 وحدة بمساحة 1,210 أمتار مربعة لكل وحدة و4 وحدات بمساحة 695 مترا مربعا لكل وحدة، مع إمدادات كهربائية ثلاثية الأطوار بقدرة تصل إلى نحو 500 كيلوواط لكل وحدة، قابلة للتعديل حسب الطلب، وأنظمة للتكييف والتهوية والحماية من الحرائق، والصحة، والسلامة، والبيئة". من جانبه، قال الدكتور عبد العزيز العلي المدير العام لمركز الثورة الصناعية الرابعة- قطر، التابع لوزارة المالية، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن مركز الثورة الصناعية الرابعة يطلع بدور محوري في تسهيل تبادل المعرفة والخبرات بين الشركاء المحليين القائمين على مشروع "منارات"، وشبكة المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى جانب شبكة مراكز الثورة الصناعية الرابعة حول العالم، حيث يقوم المركز بإجراء دراسات وحلقات نقاشية مع المجتمع الدولي لجلب أفضل الممارسات العالمية المتعلقة بالاستخدام المسؤول لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة للتصنيع الذكي، مما يضمن بناء نماذج متكاملة للمشروع فضلا عن إبراز أهم قصص النجاح والدروس المستفادة منه عالميا. وأضاف الدكتور العلي، أن المركز يعمل حاليا مع فريق من مركز التصنيع المتقدم وسلاسل الإمداد والتوريد التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي لتحديد المشاريع الفرعية التي سيقوم بها المركز بالتعاون مع بنك قطر للتنمية ووزارة التجارة والصناعة. وفيما يتعلق بأبرز التقنيات التي سيُعتمد عليها خلال المرحلة المقبلة في المجالات الصناعية، أوضح الدكتور عبد العزيز العلي، أن من أهم التقنيات التي ستؤثر على مستقبل الصناعة خلال السنوات المقبلة: إنترنت الأشياء الصناعية (IIoT)، حيث يمثل الأساس الرقمي للتحول الصناعي فيتيح ربط الآلات والمعدات في الوقت الفعلي وبالتالي مراقبة مؤشرات الأداء والطاقة والإنتاج لحظيا، بالإضافة للذكاء الاصطناعي الصناعي (Industrial AI)، حيث سيكون المحرك الرئيسي لتحسين الإنتاجية والجودة وتقليل الأعطال من خلال الصيانة التنبؤية للمعدات قبل حدوث الأعطال، بالإضافة إلى الفحص الآلي باستخدام الرؤية الحاسوبية (computer vision)، والتخطيط الذكي للإنتاج وسلاسل الإمداد، بجانب التوأم الرقمي (Digital Twin)، مما يمكن توفير محاكاة لخطوط الإنتاج قبل تنفيذ التغييرات، واختبار سيناريوهات التوسع دون التأثير على التشغيل الفعلي وتحسين استخدام الأصول وتقليل المخاطر التشغيلية، فضلا عن الروبوتات الأتمتة الذكية، وهي وسيلة لرفع الإنتاجية وتوجيه الكفاءات البشرية للمهام الأعلى قيمة. وكان مدير إدارة التنمية الصناعية في وزارة التجارة والصناعة السيد عبد الله غانم المعاضيد، قد أوضح في تصريحات سابقة، أن مركز الصناعات المتقدمة "منارات" يمثل خطوة نوعية لدعم توجهات دولة قطر نحو تطوير قطاع صناعي أكثر تقدماً وتنافسية، وذلك من خلال توفير بيئة داعمة لتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والاستفادة من التكنولوجيا والابتكار في تطوير القدرات الإنتاجية للمصانع. وقال: "تعمل وزارة التجارة والصناعة على تعزيز التحول الرقمي في القطاع الصناعي، ورفع الجاهزية الرقمية للمصانع، وتشجيع تبني الأتمتة والذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتقدمة، بما يدعم كفاءة الإنتاج وتنافسية الصناعات الوطنية". وأضاف "يأتي مركز "منارات" داعما لهذه التوجهات، بما يسهم في توسيع الاستفادة من التقنيات المتقدمة وتبادل المعرفة والخبرات، وبما ينسجم مع مستهدفات استراتيجية قطر الوطنية للصناعات التحويلية 2024–2030، حيث بلغ حجم الاستثمار التراكمي في القطاع الصناعي 248.44 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2026". وتكتسب هذه الأهداف أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت القدرة على تبني الذكاء الاصطناعي والأتمتة والبيانات والتقنيات الرقمية عاملا أساسيا في تحديد موقع الصناعات ضمن سلاسل القيمة العالمية.ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى "منارات" باعتباره أكثر من مشروع لتوفير وحدات صناعية، فهو يمثل منصة لتطوير نموذج جديد للمصنع القطري، يقوم على التكامل بين التكنولوجيا والمهارات والتمويل وسلاسل القيمة والأسواق. ويضع "منارات" أمام القطاع الصناعي القطري هدفا مزدوجا يجمع بين رفع كفاءة المصانع الحالية، وبناء جيل جديد من المصانع القادرة على المنافسة عالميا، وصولا إلى طموح أوسع يتمثل في ظهور مصانع قطرية ضمن شبكة المنارات الصناعية العالمية، بما يعكس قدرة الصناعة الوطنية على الانتقال من تبني التكنولوجيا إلى صناعة نماذج عالمية في التصنيع الذكي.

المصدر: وكالة الأنباء القطرية