"معركة استمرار" خلف أجنحة معرض الكتاب... والناشر اللبناني أمام حسابات صعبة
يعيد "معرض بيروت العربي الدولي للكتاب" جمع الناشرين والقرّاء حتى 18 تشرين الأول، لكن قدرة دور النشر على الاستمرار تتوقف على ما تحققه من مبيعات، وما يبقى منها بعد دفع المصاريف. فالدار تحتاج إلى استرداد كلفة الكتب المعروضة، وتأمين الأموال اللازمة لإصدار كتب جديدة، في وقت تتراكم فيه نفقات الطباعة والمشاركة والتوزيع. Advertisement وتعطي الأرقام فكرة عن الضغط على الإنتاج، إذ ان سعر طن الورق المستورد ارتفع من 900 دولار عام 2019 إلى 1400 دولار منتصف 2026، أي بزيادة تقارب 56 في المئة. وهذه مقارنة تخص الورق ولا تعني أن أسعار كل الكتب ارتفعت بالنسبة نفسها؛ فالطباعة والتجليد وعدد النسخ ومواصفات كل إصدار تدخل أيضاً في تحديد الكلفة. أمام هذه الزيادة، تضيق خيارات الدار الصغيرة. رفع سعر الكتاب قد يصعّب بيعه، وتحمل الزيادة يقلّل المبلغ المتاح للإصدار التالي. أما تخفيض عدد النسخ، فيخفّف المبلغ المدفوع للمطبعة، لكنه يوزّع نفقات التحرير والتدقيق والتصميم على نسخ أقل. وقد يكون هذا الخيار ضرورياً لتجنب مخزون يصعب تصريفه، حتى لو أصبحت كلفة النسخة أعلى. ثم تأتي فاتورة الوصول إلى القارئ. وبحسب شروط المشاركة التي نشرها اتحاد الناشرين العرب قبل المعرض، حُدّد رسم الجناح بـ95 دولاراً للمتر المربع، تضاف إليه ضريبة بنسبة 11 في المئة. وبالحساب، تبلغ رسوم جناح مساحته 20 متراً مربعاً 2109 دولارات، قبل نفقات نقل الكتب والعاملين ورفوف العرض التي تقع على عاتق المشترك. وهذا مبلغ يجب تغطيته من عائد البيع بعد احتساب كلفة الكتب نفسها. ويتيح البيع المباشر في المعرض للناشر تحصيل الأموال فوراً والتواصل مع مشترين جدد، لكنه يحتاج إلى مبيعات كافية لتبرير نفقات المشاركة. والحسومات التي تشجّع القارئ على الشراء تقلّل بدورها العائد من كل نسخة. لذلك، قد تنتهي الدار إلى بيع عدد أكبر من الكتب، من دون أن يتحسن ربحها بالمقدار نفسه. ولا تحسم حركة الزوار وضع السوق. فقد أعلن الموقع الرسمي للمعرض استقبال 75 ألف زائر في الدورة السابقة، لكن هذا الرقم لا يوضح عدد المشترين أو قيمة مشترياتهم. كذلك، يصعب الحكم على تغيّر عادات القراءة من مبيعات الكتب الورقية وحدها؛ فالقارئ قد يستعير كتاباً، أو يشتري نسخة مستعملة، أو يقرأ إلكترونياً.هاشيت أنطوان" في معرض بيروت للكتاب... إصدارات جديدة ولقاءات" style="width: 100%; height: 100%;" /> وعليه، لا تتوقف قدرة الناشر اللبناني على الاستمرار على عدد زوار المعرض بقدر ما تتوقف على ما يبقى له من كل نسخة تُباع بعد خصم كلفة الورق والطباعة ورسوم المشاركة والحسومات، وهو هامش يضيق كلما ارتفعت الكلفة من دون أن يقابلها إقبال فعلي على الشراء. ولذلك يُقاس نجاح الدورة بالنسبة إلى دور النشر بحجم المبيعات التي تغطي نفقات الجناح وتتيح تمويل الإصدارات المقبلة، لا بأعداد الحضور وحدها، وما لم تتحقق هذه المعادلة سيبقى المعرض موعداً للعرض أكثر منه مصدراً يعتمد عليه الناشر لتأمين استمراره.
المصدر: لبنان 24