دراســــة الثانوية فــــــــي الخــارج مغامرة محفوفة بالمخاطر.. و«صعوبات المُعادلة»
برز ملف الاعتراف بشهادات الثانوية العامة الصادرة من خارج الأردن ومعادلتها بوصفه إحدى القضايا التي تستدعي انتباه الطلبة وأولياء الأمور، في ظل لجوء بعض الأسر إلى إرسال أبنائها للدراسة في الخارج سعياً للحصول على معدلات مرتفعة تؤهلهم لدخول التخصصات الطبية، وسط تحذيرات من الوقوع ضحية وسطاء يروجون لمدارس غير معتمدة مقابل مبالغ مالية. ويعيد هذا الملف إلى الواجهة أهمية الموازنة بين حق الطالب في التعليم ومسؤولية الأسرة في توفير الحماية والأمان له، خصوصاً في ظل توجه بعض الطلبة إلى دول تعاني ظروفاً أمنية وسياسية غير مستقرة، بما قد يعرض حياتهم للخطر. وأوضح المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، الناطق الإعلامي باسم الوزارة مهند الخطيب، لـ«الدستور»، أنه لا توجد دراسات حقيقية تحدد أسباب لجوء الطلبة الأردنيين إلى دراسة الثانوية العامة في الخارج، مشيراً إلى أن الظاهرة سبقت اعتماد نظام الثانوية العامة الجديد القائم على عامين وفق نظام الحقول. وأكد أن النظام الجديد لم يعد يستدعي دراسة الثانوية العامة خارج المملكة، إذ يوفر مرونة أكبر للطلبة من خلال إتاحة إعادة المواد وتحسين المعدلات، لافتاً إلى أن الحاصلين على شهادات ثانوية عربية أو أجنبية، من داخل المملكة أو خارجها، يتنافسون على نسبة محددة من المقاعد الجامعية وفق سياسات القبول المعتمدة. وشدد الخطيب على تمسك الوزارة بنظام الحقول والعمل على تطويره وتجويده، محذراً الطلبة وأولياء الأمور من الوسطاء الذين يروجون لمدارس يتبين لاحقاً أنها غير معتمدة، ويستغلون رغبة الأسر في الحصول على معدلات مرتفعة مقابل مبالغ مالية. وبيّن أنه لا توجد قائمة لدى الوزارة بأسماء المدارس المعتمدة خارج الأردن نظراً لكثرتها وانتشارها عالمياً، داعياً الطلبة إلى مراجعة قسم معادلة الشهادات غير الأردنية للتأكد من اعتماد المدرسة، أو الاستفسار من السفارة الأردنية في بلد الدراسة. وأوضح أن معادلة الشهادة تتطلب أن تكون المدرسة مرخصة في بلدها، وأن يثبت الطالب إقامته في دولة الدراسة مدة عامين على الأقل برفقة أحد والديه أو الشخص الموكول برعايته. من جانبه، يرى الخبير التربوي والمستشار السابق في وزارة التربية والتعليم فيصل تايه أن توجه بعض الطلبة إلى الخارج لدراسة الثانوية العامة تجاوز حدود الخيار التعليمي الفردي، ليصبح قضية وطنية ذات أبعاد إنسانية، تطرح تساؤلات حول النظام التعليمي وسياسات القبول الجامعي. ويعزو تايه الظاهرة إلى الضغوط النفسية والمجتمعية المرتبطة بامتحان الثانوية العامة، الذي تحول لدى كثير من الأسر إلى بوابة مصيرية لتحديد المستقبل، في ظل السعي للحصول على معدلات تنافسية تضمن مقاعد في تخصصات الطب وطب الأسنان والصيدلة والهندسة. ويحذر من الاعتقاد بأن الدراسة في الخارج طريق أسهل للحصول على معدلات مرتفعة، مؤكداً أن اختلاف المناهج وأساليب التقييم، إلى جانب شروط معادلة الشهادات والقبول الجامعي، قد يضع الطلبة أمام تحديات غير محسوبة. كما أن الكلفة الفعلية لا تقتصر على الرسوم الدراسية، بل تشمل السفر والإقامة والسكن والمعيشة والتأمين والرعاية، فضلاً عن النفقات الإضافية في حال تعثر الطالب. وختم بالتأكيد أن معالجة الظاهرة لا تكون بلوم الأسر أو الاكتفاء بالتحذيرات، وإنما تتطلب تطوير نظام الثانوية العامة ليعتمد تقييماً تراكمياً متعدد الجوانب، وإعادة النظر في سياسات القبول الجامعي، وتعزيز الإرشاد الأكاديمي المبكر، وتوفير معلومات محدثة عن المؤسسات التعليمية الخارجية المعتمدة ومخاطر الدراسة فيها، إلى جانب تفعيل دور السفارات والملحقيات الثقافية في متابعة الطلبة الأردنيين بالخارج.
المصدر: الدستور