قيود ترامب على ميديكيد تُهدّد التغطية الصحية للّاجئين
حُرم مئات آلاف اللّاجئين والمهاجرين المقيمين بصورة قانونية في الولايات المتّحدة التغطية الصحية من ضمن برنامج "ميديكيد"، بعد دخول قيود جديدة حيّز التنفيذ في الأوّل من تشرين الأولأكتوبر، في إطار تعديلات أوسع أقرّتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على برنامج التأمين الصحي.
وتشمل الإجراءات الجديدة لاجئين، طالبي لجوء وضحايا الاتجار بالبشر والعنف المنزلي، فيما لم تطل حاملي البطاقات الخضراء، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

تغييرات "ميديكيد" تُهدّد ملايين الأميركيين
وتندرج هذه الخطوة من ضمن تغييرات واسعة على برنامج "ميديكيد"، أُقرّت بموجب قانون الضرائب والسياسات الذي وقّعه ترامب عام 2025، ومن المقرّر أن تدخل تدابير إضافية حيّز التنفيذ مطلع العام المقبل. وتُشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ التغييرات قد تُؤدّي إلى فقدان 7.5 ملايين شخص التغطية الصحية بحلول عام 2034.
وحذّر مدافعون عن حقوق المهاجرين من أنَّ كثيرين ممن فقدوا تغطيتهم لن يتمكّنوا من تحمّل كلفة التأمين الخاص ما قد يدفعهم إلى تأجيل العلاج أو اللّجوء إلى أقسام الطوارئ، الأمر الذي يزيد الضغط على النظام الصحي.
وأوضح بن دافانزو، كبير الاستراتيجيين في المركز الوطني لقانون الهجرة، أنَّ هذه الإجراءات تُوجّه رسالة إلى المهاجرين مفادها أنَّهم غير مرحّب بهم في الولايات المتّحدة، داعياً إلى النظر إليها في سياق سياسات الإدارة الرامية إلى تشديد القيود على الهجرة والمساعدات العامة.
في المقابل، قالت لورين بيس المتحدّثة بإسم البيت الأبيض، أنَّ المهاجرين ينبغي أن يكونوا قادرين على إعالة أنفسهم من دون الاعتماد على برامج المساعدات التي يُموّلها دافعو الضرائب الأميركيون.
أسرة تخشى فقدان علاج منقذ للحياة
في مدينة توسان بولاية أريزونا، تُواجه ماريا تشاكون احتمال فقدان التغطية الصحية التي تُساعدها على رعاية ابنها خيسوس الذي يحتاج إلى عناية طبّية مستمرّة منذ تعرّضه لحادث سير عندما كان في السابعة عشرة من عمره، ما أفقده القدرة على التنفّس بصورة مستقلّة.
ويعتمد خيسوس على جهازٍ للتنفّس الاصطناعي، أنبوب للتغذية وأدوية يومية، كما يحتاج إلى تغيير وضعيته كلّ ساعتين لتجنّب تقرّحات الجلد.
تنحدر الأسرة من المكسيك وقد دخلت الولايات المتّحدة عام 2018 بموجب تأشيرة مخصّصة لضحايا الاتجار بالبشر.
وأشارت تشاكون الى أنَّ برنامج "ميديكيد" كان يُغطي نحو 25 ألف دولار شهرياً من تكاليف رعاية ابنها، بما في ذلك مخصّص مالي محدود لها ولزوجها في مقابل تولّيهما رعايته على المدى الطويل.
وأضافت أنَّ الأطباء أبلغوهما أنَّهما لن يتمكّنا من تحمّل هذه التكاليف حتى لو عملا على مدار الساعة.

وتُقدّر تشاكون أنَّ أدوية ابنها وحدها تكلف نحو 7 آلاف دولار شهرياً، شارحةً أنَّ الكمية المتوافرة ستنفد منتصف أكتوبر، فيما لا تعرف كيف ستتمكّن من تأمين العلاج بعد فقدان التغطية الصحية؟
وعلى رغم أنَّها بدأت بإجراءات الحصول على البطاقة الخضراء، فإنَّ التغطية الصحية لن تُتاح لها إلّا بعد مرور خمس سنوات على الموافقة.
ويُتوقّع أن يفقد أكثر من 281 ألف مهاجر تغطيتهم الصحية في تسع ولايات أميركية ومقاطعة كولومبيا، فيما قد تُؤدي التغييرات الأوسع في "ميديكيد" إلى خفض الإنفاق الفيدرالي بنحو 911 مليار دولار.
ويُحذّر مختصون من أنَّ فقدان التأمين سيلحقه تأجيل العلاج وزيادة الضغط على المستشفيات وأقسام الطوارئ.
المصدر: النهار