من كفر الشيخ إلى قمة «تحدي القراءة».. كيف صعدت الطفلة ميار إلى منصات التتويج العربية؟
بين جدران مدرسة الشهيد حمدي شرابي الابتدائية في كفر الشيخ، لم تكن الطفلة «ميار عثمان» تقلب صفحات الكتب لمجرد التسلية أو قراءة حكايات عابرة تنتهي بإغلاق الغلاف، بل كانت تعيش رحلة يومية لاكتشاف المعرفة؛ رحلة قادتها بشغف هادئ من مقاعد الدراسة نحو منصة التتويج، لتحصد المركز الأول في مسابقة «تحدي القراءة العربي 2026». كواليس تفوق ميار في المسابقة وراء الإنجاز رحلة من التدريب والتشجيع والمثابرة، لم تقتصر على مطالعة 50 كتابًا في مجالات متنوعة، بل امتدت إلى فهم محتواها وتحليلها نقديًا والاستعداد لمناقشة تفاصيلها أمام لجان التحكيم، وهو ما كشف عنه أشرف عيد أيوب، مدير مدرسة الشهيد حمدي شرابي الابتدائية، قائلا إنّ مشاركة ميار في المسابقة لم تقتصر فقط على تلخيص مجموعة من الكتب في شتى المجالات بهدف استظهار محتواها، بل امتدت لتشمل اكتساب المعارف المتنوعة وإجراء تحليل نقدي معمق لكل كتاب؛ إذ يمكن أن تسأل الطالبة عن عنوان الكتاب واقتراح عنوان بديل له، أو كتابة تلخيص للجزء الذي استوعبته، ما يتطلب مهارات متقدمة يتم الإشراف عليها بدقة من قِبل أخصائية المكتبة وتوجيه اللغة العربية بالمدرسة. مدير المدرسة أوضح مراحل المسابقة لـ«الوطن»، قائلا إنّها تبدأ مع نهاية نوفمبر من خلال إجراء تصفية لجميع الطلبة المشاركين، وفق شروط محددة تتضمن إتمام قراءة 50 كتابًا في مجالات مختلفة، مع إمكانية الاستعانة بالمكتبة الرقمية، نظرًا لاحتمالية تعرض الطالب لأسئلة تتعلق بعناوين الكتب، والفهرسة، وأسماء المؤلفين، ويتم تقييم المشاركين عبر لجان مختصة تعتمد على مصفوفة درجات دقيقة بعيدة عن العشوائية، لتصعيد الحاصلين على أعلى الدرجات. في العام الماضي صعد 10 طلاب على مستوى الإدارة، ثم تقلص العدد إلى 7 على مستوى المديرية، بحسب مدير المدرسة، الذي أوضح أنّ العدد وصل لاحقًا إلى 3 طلاب، قبل الانتقال إلى تصفيات الوزارة ثم الجمهورية، وهي مراحل تمتد من شهر نوفمبر حتى يونيو باختلاف لجان التصفية، حيث يزداد المستوى صعوبة كلما ارتفعت مراحل المنافسة، مشيرًا إلى أنّ ميار صعدت ضمن 10 طلاب ممثلين لمصر على مستوى الجمهورية. رحلة التصفيات في تحدي القراءة العربي وعن المنافسة العربية، لفت «عيد» إلى أنّ المشاركة على مستوى الوطن العربي تجمع الأوائل من كل دولة، حيث يتم تقييم الطالب من خلال اجتماع عبر تقنية «الزوم» مع لجنة تحكيم متخصصة تتولى تقييم مستوى الطالب وقدرته على التعبير عن الأفكار التي اكتسبها من القراءة، مؤكدًا أنّ ميار لفتت الأنظار خلال مشاركتها بفضل أسلوبها المميز في الإلقاء وقدرتها على التعبير عن أفكارها، موضحًا أنّ الحضور كانوا مبهورين بأدائها وطريقتها في عرض ما قرأته. وأشار مدير المدرسة إلى أنّ من أبرز مميزات تصفيات هذا العام هو اتساع نطاقها ليشمل الجاليات العربية المتواجدة في مختلف الدول الأجنبية للناطقين باللغة العربية بعدما كانت تقتصر في السابق على الدول العربية. وأكد أنّ مشاركة الطلاب في مثل هذه الأنشطة تتطلب وجود رغبة حقيقية لديهم واستعداد لبذل مجهود إضافي، موضحًا أنّ إدارة المدرسة تحرص على التواصل مع أولياء الأمور وإطلاعهم على طبيعة المسابقة وحجم المهام المطلوبة، نظرًا لأن الأمر لا يتوقف عند قراءة الكتب فقط، بل يتضمن دراستها وتحليلها ونقدها والاستعداد للإجابة عن أسئلة تفصيلية بشأنها، مؤكدًا أنّ الأنشطة الثقافية والمسابقات التعليمية لا تتعارض مع الحصص الدراسية أو انتظام الطلاب في الدراسة، بل تسهم في تنمية قدراتهم وتوسيع مداركهم. وفيما يخص كواليس دعم الطالبة، كشف مدير المدرسة أنّ والدة ميار عثمان شعرت بالقلق من المشاركة في البداية خوفًا من تأثير مشاركتها على التحصيل الدراسي، إلا أنّه حرص على التواصل معهما وإقناعهما بأهمية استكمال التجربة، خاصة بعد نجاح الطالبة في التأهل على مستوى محافظة كفر الشيخ، حيث جرى تشجيعها ومساندتها لمواصلة المنافسة حتى المراحل النهائية، وهو ما أكد امتلاكها موهبة مميزة وقدرة على التميز في الأنشطة الثقافية والأدبية. ميار تحدي القراءة العربي 2026 الفائزة بالمركز الأول في تحدي القراءة العربي أشرف عيد أيوب مدرسة الشهيد حمدي شرابي الابتدائية كفر الشيخ وزارة التربية والتعليم إمارة دبي مسابقة تحدي القراءة العربي أبطال تحدي القراءة العربي القراءة لدى الأطفال تنمية مهارات القراءة تحليل الكتب التحليل النقدي المكتبة المدرسية المواهب الطلابية إلقاء الشعر مسابقات تعليمية قصص نجاح الطلاب نماذج مشرفة من مصر أوائل الجمهورية
المصدر: الوطن