« الاستمطار » في الأردن.. آمال بزيادة الأمطار وأسئلة حول الجدوى
لم يعد الاستمطار في الأردن مجرد خيار تقني مطروح لمواجهة شح المياه، بل دخل مرحلة التنفيذ التجريبي، بالتزامن مع تساؤلات حول فاعلية المواد المستخدمة في تلقيح السحب، واحتمال ارتباطها بروائح في الأجواء، ومدى مساهمة هذه العمليات في زيادة كميات الأمطار ومخزون السدود. في 18 تشرين الأول 2025 أعلن عن تنفيذ أول طلعة استمطار ضمن التجربة التايلندية فوق منطقة سد الملك طلال، بالتعاون مع سلاح الجو الملكي، باستخدام طائرة «كاسا 295». ووفق التصريحات، شملت المواد المستخدمة كلوريد الكالسيوم والثلج الجاف وملح الطعام واليوريا، بعد دراسة الظروف الجوية ومدى ملاءمة السحب والرطوبة والرياح. وحول ذلك أوضح مدير إدارة الأرصاد الجوية رائد رافد آل خطاب أن المشروع يستهدف تعزيز الهطول المطري ودعم الموارد المائية، بما يشمل زيادة التدفقات السطحية وإعادة ملء السدود وتحسين التغذية الجوفية، غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطًا بمدى استجابة السحب للمواد المستخدمة، وبقدرة القياسات العلمية على تحديد الزيادة الفعلية الناتجة عن عمليات الاستمطار. وبين أن تأثير المواد وخصائصها يختلف باختلاف تركيبها الكيميائي وطريقة استخدامها، فالثلج الجاف، المكون من ثاني أكسيد الكربون الصلب، عديم الرائحة، ولا يعني ذلك أن جميع المواد المستخدمة في الاستمطار لها الخصائص نفسها، كما أن انبعاث رائحة غريبة في منطقة معينة لا يثبت وحده ارتباطها بعملية الاستمطار، ما لم تدعم ذلك قياسات بيئية تحدد مصدر الرائحة وتركيبها. أستاذ علم المياه في الجامعة الأردنية، الدكتور إلياس سلامة، عمل في أبحاث تتعلق بالمياه الجوفية والتغذية الاصطناعية في الأغوار، وهي اختصاصات تمثل جانبا مهما في تقييم ما إذا كانت الزيادة المحتملة في الهطول ستتحول فعليا إلى موارد مائية قابلة للاستفادة، أم أن جزءًا منها سيُفقد بالتبخر أو لن يسهم في تغذية السدود والخزانات الجوفية. يؤكد سلامة أنه مع استخدام التكنولوجيا والحاجة إلى حماية البيئة وتعزيز الأمن المائي، يبقى الاستمطار خيارا تكميليًا يتطلب تقييما علميا مستمرا، ولا يغني عن حصاد مياه الأمطار، والحد من الفاقد، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وحماية المخزون الجوفي. ويوضح أن النتيجة المطلوبة ليست مجرد تسجيل هطول مطري بعد عملية استمطار بل إثبات مقدار المياه الإضافية التي حققتها التقنية، وكلفتها، ومدى جدواها في مواجهة شح المياه على المدى الطويل.
المصدر: الدستور