توسيع خدمات العلاج النفسي والإدمان بالمراكز الصحية
وضعت وزارة الصحة توسيع خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان ضمن أولويات الرعاية الصحية الأولية، من خلال تحديث الخطة الوطنية للصحة النفسية والإدمان للأعوام 2027–2030، وتطوير العيادات النفسية المجتمعية وتدريب الكوادر، بالتوازي مع تعزيز الوعي والحد من الوصمة والتمييز. ويعكس هذا التوجه اعتماد الصحة النفسية مكونًا أساسيًا في الرعاية الصحية الأولية، وتوسيع قدرة المراكز الصحية على التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تدخلات نفسية، ضمن خدمات تجمع بين الرعاية الجسدية والنفسية. وبحسب الاستراتيجية، تعتزم الوزارة تعزيز دمج خدمات الصحة النفسية والإدمان في الرعاية الأولية، باستخدام دليل التدخل لبرنامج سد الفجوة في الصحة النفسية، الذي تعتمد عليه في تدريب الكوادر على التعامل مع الحالات التي يمكن تقديم الرعاية لها في المراكز الصحية، مشيرة إلى نجاح البرنامج في تأهيل العاملين لتقديم هذه التدخلات. وحددت الاستراتيجية الكلفة الإجمالية لهذا الهدف بـ354 ألفًا و500 دينار، موزعة على سبعة برامج و11 مؤشرًا، وتشمل خدمات التأهيل والصحة النفسية ومكافحة الإدمان ورعاية الفئات ذات الاحتياجات الخاصة، ولا تقتصر على الصحة النفسية وحدها. وتشمل التوجهات تطوير العيادات الخارجية في مراكز الصحة النفسية المجتمعية، لتكون رديفًا للمراكز الصحية في تقديم الدعم النفسي، بما يعزز التكامل بين الخدمات المجتمعية والرعاية الأولية. كما تتضمن زيادة وعي العاملين والمجتمع المحلي بالصحة النفسية والإدمان، والحد من الوصمة والتمييز، إلى جانب رفع كفاءة الكوادر الصحية في إجراء فحص الذكاء والتدريب على الدليل المحدّث في هذا المجال. ويندرج ملف الصحة النفسية ضمن هدف أشمل لتعزيز ودمج خدمات التأهيل والصحة النفسية ومكافحة الإدمان، وبرنامج صحة المسنين، من خلال زيادة عدد المراكز الصديقة للمسنين وتدريب كوادرها على مكونات البرنامج، بما يسهم في تعزيز تطبيق المكون الصحي في الاستراتيجية الوطنية لكبار السن. وتأتي هذه الأولويات في ظل العبء الصحي والاقتصادي للاضطرابات النفسية في الأردن؛ إذ أورد تقرير «الوقاية من حالات الصحة النفسية وتدبيرها في الأردن: مبررات الاستثمار»، استنادًا إلى تقديرات دراسة العبء العالمي للمرض، أن نسبة انتشار الاضطرابات النفسية بلغت نحو 15.18%، بينها اضطرابات القلق بنسبة 5.37% والاضطرابات الاكتئابية بنسبة 4.19%، وهي تقديرات مرتبطة بسنة البيانات وليست نتائج مسح وطني جديد. وقدّرت الدراسة العبء الاقتصادي للحالات المشمولة بالتحليل بنحو 251.8 مليون دينار عام 2022، منها 53.1 مليون دينار للإنفاق على الرعاية الصحية، و198.7 مليون دينار خسائر في الإنتاجية مرتبطة بالوفيات المبكرة والعجز وتراجع الأداء في العمل، وشمل التحليل حالات نفسية وعصبية واضطرابات استخدام الكحول. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن آثار الاضطرابات النفسية تمتد إلى العلاقات الأسرية والاجتماعية، وأن الوصمة قد تمنع أشخاصًا من طلب المساعدة، ما يعزز أهمية اقتران توسيع الخدمات بالتوعية ومواجهة التمييز.
المصدر: الدستور