باحث يمني يكشف لـ«الوطن» أهداف التصعيد الحوثي ضد السعودية
تكشف تهديدات ميليشيا الحوثي اليمنية للمطارات السعودية عن منحى تصعيدي يتجاوز حدود المواجهة العسكرية، عبر محاولة نقل مخاطر الحرب إلى المدنيين وتحويل سلامتهم إلى ورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية. تحذير الميليشيا المباشر لشركات الطيران والمسافرين من استخدام المطارات السعودية يتجاوز مفهوم الرسائل العسكرية، أو كونها تلويحاً لمجرد التلويح، وإنما محاولة لفرض ضغوط تتجاوز ميدان المعركة، عبر بث القلق وتعطيل المصالح وإرباك حركة النقل الجوي، الأمر الذي يستحضر التساؤل عن مدى ارتباط التصعيد الحوثي بحسابات إيران الاستراتيجية، وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها وسلامة المدنيين. الباحث اليمني عبدالله المخلافي يقول في حديث لـ”الوطن” إن تحركات جماعة الحوثي تجاه السعودية لا يمكن فصلها، وفق قراءته، عن ارتباط الجماعة بإيران ومشروعها الإقليمي، مشيرا إلى أن التصعيد والتهديدات التي تطول المملكة ومصالحها الحيوية تمثل محاولة للضغط عليها واستنزاف قدراتها. وأوضح المخلافي أن استهداف السعودية وتهديد أمن مطاراتها ومنشآتها الحيوية يشكلان جزءاً من نهج تتبعه الجماعة لخدمة المصالح الإيرانية، لافتاً إلى أن التهديدات المرتبطة بقطاعي النفط والغاز تستهدف الضغط على المملكة وإضعاف دورها الاقتصادي والإقليمي. وأضاف إن الحوثيين يسعون، وفق تقديره، إلى جر السعودية إلى مواجهات متواصلة، بما يؤدي إلى استنزاف مواردها وإشغالها عن ملفاتها الداخلية والإقليمية، ويمنح طهران مساحة أوسع لتعزيز نفوذها في المنطقة. وربط المخلافي هذا النهج بتحركات جماعات مسلحة أخرى مرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة. وأكد المخلافي أن ما يصفه الحوثيون بأنه تحرك لنصرة قطاع غزة لا ينبغي أن يتخذ ذريعة لتوسيع الهجمات أو تهديد أمن دول المنطقة، معتبراً أن الجماعة تستخدم القضية الفلسطينية لتبرير التصعيد العسكري وتخفيف الضغوط الشعبية الناجمة عن الأوضاع المعيشية والاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وأشار إلى أن الجماعة، تفتح جبهات جديدة كلما تصاعدت المطالب الداخلية بتحسين الأوضاع المعيشية وصرف المستحقات، الأمر الذي يجعل التصعيد الخارجي وسيلة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية. وفي سياق حديثه عن التطورات الإقليمية، تطرق المخلافي إلى حادثة الطائرة الإيرانية والخلاف بشأن دخولها المجال الجوي اليمني، معتبراً أن ما أعقب الحادثة من تصعيد ضد السعودية يأتي في إطار محاولة توسيع المواجهة الإقليمية. وحذّر المخلافي من أن استمرار هذا النهج قد يوسع دائرة التوتر لتشمل دولاً أخرى في المنطقة، مشدداً على أن استهداف السعودية أو تهديد مطاراتها ومنشآتها المدنية يمثل تطوراً بالغ الخطورة لما قد يترتب عليه من مخاطر على المدنيين وأمن الملاحة الجوية والاستقرار الإقليمي. واختتم تصريحه بالتأكيد أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب التعامل معها باعتبارها جزءاً من أزمة إقليمية تتجاوز حدود اليمن، مع ضرورة حماية المدنيين والمنشآت المدنية والالتزام بالقانون الدولي. أسرة التحرير
المصدر: الوطن